مشلول ومقيد الحركة وبلا مأوى: شاب عراقي “يصارع المستحيل” ويصنع الابداع… موهبة مهملة على قارعة الآمل

يس عراق – بغداد

ولد محمد هاشم في ناحية السعدية، الواقعة شمال شرق محافظة ديالى العراقية، وهو يحمل معه مرض شلل الأطفال الوِلادي الّذي لم يمنعه من العمل بفن المصغرات، خاصة ما يتعلق بالآليات العسكرية منها، وقد ساقه القدر ليكون نازحاً مع من نزحوا منذ خمس سنوات في مخيم “الوند”، داخل قضاء خانقين القريب من الحدود العراقية الإيرانية. وعلى الرغم من عودة أغلب أهالي المنطقة، إلا انه فضل البقاء في المخيم بسبب رحيل والديه ولعدم تمكنه من إعالة نفسه، ما يجعل حياة المخيم والخدمات فيه مناسبة لوضعه المادي والمعيشي.

يقول صانع المصغرات العسكرية محمد هاشم (42 عامًا): “أعيش نازحاً بلا مأوى في مخيمات بلدة خانقين، لأني لا أملك سكناً ولا مالاً. قبل النزوح كنت أنا ووالداي نسكن ببدل إيجار، لكن بعد أن توفيا لم أعد أقوى على دفع الإيجار فاخترت أن أمكث في المخيمات منذ أن نزحت عام 2004، كما لم أكمل دراستي لأسباب عدة، أهمها سنوات الحصار الاقتصادي على البلاد، إذ كانت الظروف قاسية جدا، لكن هذا لا يمنع أن أكون ملماً ومهتماً بالجانب الثقافي في حياتي من حيث كتابة المقالات الخاصة، إضافة إلى هواية صنع المصغرات”.

هواية هاشم، تحولت بشكل تدريجي إلى حرفة، وبات يجسد في أعماله أحداثاً مختلفة وقعت في العراق، عبر مجسمات صغيرة لمنازل وبيوت وعربات وأشياء مختلفة، وأخرى من نسج خياله. يضيف: “هذا الفن كان في البداية مجرد جمع سيارات من السوق، لكن بعد 2003 تغير الوضع.

بدأت تأتي أشكال سيارات مصغرة، وصار الترويج أكبر، خاصة من خلال السوشيال ميديا، فتوسعت الهواية ودخلت موديلات جديدة، تأتي مجزأة، فيتم تجميعها. أغلب المصغرات تُصنع من المخلفات والعلب المعدنية وأنا كنت بدأت أطور عملي حتى صار يضاهي الصناعات العالمية، رغم بساطة المواد التي أستعملها، مثل علب الصفيح، والأخشاب والألوان، إضافة إلى المواد السابق ذكرتها؛ فتكون النتيجة سيارات صغيرة وجميلة”.

حصل هاشم عام 2018 على جوائز في هذا الفن، منها جائزة مهرجان لقاء الأشقاء الخامس عشر للحرف اليدوية، والمركز الثاني في تصنيف صناعة المصغرات في العراق، كما حصل على جوائز عربية عدة في المجال ذاته، وينسب الفضل في حاله الآن إلى والده الذي يشير إلى أنه كان أكثر من شجعه وكان يحرص على إعطائه الملاحظات، فضلا عن أصدقائه.

أما الأدوات، فهي بدائية جدا بحسب هاشم، كونه لا يستطيع شراء معدات للعمل، لذا “اقتصرت على أدوات مثل المقص والسكين المطرقة وعدّة يدوية أخرى، لكن تقف في طريقي الكثير من المعوقات مثل الوقت لأن القطعة تحتاج لوقت يتراوح من 20 إلى 25 يوماً من بين تلوين وتركيب قطع الصفيح وربطها بعضها مع بعض”.

ويوضح أنه يشارك بأعماله في المعارض، “وعندما تصبح قديمة أبيعها. كل قطعة عملت على صناعتها لمدة شهر، تباع بما يعادل 40 دولاراً، وأحيانا أقوم بتجهيز الطلبيات، لكن التعامل مع الناس صعب جداً؛ فبعضهم لا يدفع المبلغ وبعضهم لا يستلم الطلب.

وبالرغم من جمالية هذا الفن، إلا أن الترويج له يحتاج إلى حملة أكبر ليعرف الناس بهذا الفن وصعوبة إنجاز أعماله ومراحل التصنيع والصعوبات الَتي تواجه صانع المصغرات”.