معضلة الشركات العامة: مؤسسات خاسرة “تحلب” 2 تريليون دينار سنويًا من الدولة دون مقابل..  والحل “نائم” بيد البرلمان

يس عراق: بغداد

يقف ملف شركات الدولة، شاخصًا ومجهول المصير بين عدم رضا واستياء حكومي وشعبي فضلا عن المتخصصين، بفعل كونها شركات خاسرة، وبين رغبة البرلمان “المحتار” في كيفية حل مسألة هذه الشركات، حيث يعترض البرلمان على هيكلة هذه الشركات فضلا عن الحيرة بشأن الذهاب نحو مشاركة هذه الشركات مع القطاع الخاص.

 

تكلف الدولة رواتب.. وتغرق البلاد بالمستورد

 

أكثر من 170 شركة عامة بعدد موظفين يفوق الـ420 ألف موظف، يكلفون الدولة نحو 2 تريليون دينار سنويًا بفعل ماتحتاجه من اموال لسداد رواتب موظفيها لعدم كفاية الاموال التي تنجح هذه الشركات بتحقيقها من انتاجها، حيث انها شركات خاسرة لاتتمكن من تغطية مصاريفها التشغيلية ورواتب موظفيها او تطوير نتاجها.

بالاضافة إلى الخسارة الأولية، فإن الخسارة الاخرى التي تتسبب بها هذه الشركات هو عدم توفير منتجات جيدة قادرة على إيقاف تدفق المستورد من المواد، والذي يتسبب بخسارة العراق نحو 40 مليار دولار سنويًا للاستيراد.

 

 

173 شركة “ميتة سريريًا”

بحسب بيانات وزارة التخطيط عام 2006 فأنه تم إحصاء 192 شركة عائدة للقطاع العام، تعمل ضمن وزارات ومؤسسات الدولة صنفت اغلبيتها شبه المنهارة (تكنلوجياً، انتاج, ومنافسة بين سوق العمل) وتم ازالة نحو 20 % من هذه الشركات او اضمحلت بسبب العمليات الحربية، فيما تبقى نحو 173 شركة للقطاع العام مملوكة للدولة الان، فيما وصفها المختص بإدارة مؤسسات الدولة في الازمات علي جبار الفريجي بأنها “على قيد الحياة ولكنها بعداد الموتى صناعياً وتجارياً وانتاجاً”.

واوضح انه  “بمفهوم اقتصادي بسيط (الشركات الرابحة هي: الشركات التي معدلات انتاجها يغطي كلف موازناتها التشغيلية متضمنة رواتب موظفيها، وتنتج فائضا كأرباح عامة وارباح تطويرية) بمعنى شركات ذات عوائد وذات نمو، واذا اخذنا هذا المعيار على الشركات المملوكة من الدولة (173 شركة قطاع عام) نجدها شركات خاسرة ومعدلات البطالة المقنعة فيها بتضخم عال بالاضافة لنوع التكنولوجيا المتخلفة التي تعمل فيها هذه الشركات، مما يجعل عملية احياء هذه الشركات لمستويات الشركات الرابحة صعبة وبتكاليف عالية، تفوق معدلات انشاء مصانع وشركات جديدة”.

وبينما اعتبر الفريجي ان الدولة لاتمتلك شركات رابحة، كان المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح قد بين ان 28 ٪ من هذه الشركات تعمل وتحقق الربح والباقي 72 % تعد شركات خاسرة”، وان هذه الـ28% معظمها شركات مختصة بالقطاع النفطي الريعي.

 

 

 

ما الحل؟

ويبقى الحل لهذه الخسارات المتعددة، هو بهيكلة او اغلاق هذه الشركات، الا ان هذا الخيار ترفضه الاطراف البرلمانية لحسابات تتعلق برواتب الموظفين وخطر تسريحهم من العمل، فيما يقف البرلمان حائرًا امام حل اخر، وهو الشراكة بين هذه الشركات القطاع العام، مع القطاع الخاص، الامر الذي تتحسس الكتل البرلمانية منه تحت تبريرات ومخاوف من “عدم امكانية الحفاظ على ملكية الدولة لهذه الشركات”.

وذكرت اللجنة الاقتصادية النيابية، الاثنين، أن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لا يزال  في طور الدراسة بالرغم من إكمال 80 % منه، وبينت أن العقبة التي تقف أمام القانون هي كيفية المحافظة على أصول الدولة.
وقالت عضو اللجنة، ندى شاكر جودت، إن “الاجتماعات لا تزال مستمرة مع وزارة التخطيط واتحاد المقاولين والعديد من المنظمات فضلاً عن اللجنة المالية وتم وضع خطوات مهمة في هذا القانون”.
وأضافت، أن “القطاع الخاص أصبح ضرورة، ولكن لابد أولاً من أن يكون هناك استقرار أمني لتطبيق هذا القانون كما لابد من حماية أصول الدولة”.
وتابعت جودت، أن “القانون لم تبق فيه إلا نقاط خلافية بسيطة لكي يتم وضع اللمسات الأخيرة بشأنه”، مشيرة الى أن “المحور الأساسي الذي يتخوف منه الجميع هو (كيف يمكن المحافظة على أصول الدولة) وأيضاً توفير خدمة للمواطن بأمور مقبولة”