معهد أميركي: العراق مستمر بالنزول السلبي للتدهور.. لاوجود للنخب السياسية المطلوبة

يس عراق: متابعة

اعتبر تحليل سياسي نشره “معهد كارنيجي” الأمريكي للأبحاث، ان العراق مستمر بالنزول التدريجي نحو التدهور، لافتقاره الى نخبة سياسية مسؤولة، فيما اشار الى ان العراق سيستمر بمواجهة مشاكله القائمة على تضخم الموظفين في القطاع العام وغياب القطاع الخاص والاستثمار بفعل غياب المهارات العراقية والاستقرار، واستمرار النفط كمورد مالي وحيد.

واوضح التحليل، أن “هناك صورة قاتمة عن الوضع في العراق، وطريق الإصلاح لا يزال وعراً، والبلد يسير على طرق التدهور”.

وذكر المعهد الامريكي أن “العراق لا زال دولة هشة ويتجه نحو الفشل”، مشيراً الى ان “هذا البلد شهد ثلاثة حروب مدمرة خلال ثلاثة عقود بالاضافة الى عقوبات دولية وحرب طائفية ونفوذ أجنبي، ومع سقوط تماثيل صدام حسين، وجد العراق نفسه في وضع أشد صعوبة، حيث راهن البعض على تقسيمه على اسس طائفية وعرقية، حتى وان كان العراق قد خيب هذه التوقعات”.

واضاف ان “زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تعهد بإدخال تغييرات كبيرة والابتعاد عن الاعراف السياسية في تشكيل حكومات الوحدة الوطنية حيث تتقاسم الغنائم الاحزاب الممثلة للطوائف والاعراق والديانات”، وبحسب المعهد، فإن “هذه التقاليد هي من بين الاسباب الرئيسية للفساد والانقسام الاجتماعي في العراق”.

ويوضح التقرير الأمريكي أن “الصدر يسعى في المقابل إلى تشكيل حكومة اغلبية وطنية بمقدورها البدء في تنفيذ الاصلاحات، بما في ذلك الحد من السيطرة على الميليشيات ومحاربة الفساد، وكبح جماح النفوذ الخارجي من قبل دول مثل ايران، وتحييد العراق ازاء الخلافات الإقليمية”.

واوضح أن الصدر “سيكون في مواجهة مع تحديات عديدة، حيث انه حتى لو كان بمقدوره تشكيل حكومة أغلبية، إلا أن تحقيق المزيد من التغيير سيتطلب معركة شاقة لان الاصلاح مهمة شديدة الصعوبة تتطلب جهدا هائلا، كما ان بعض جوانب هذا الاصلاح قد تتطلب عقوداً لتنجز”.

 

وعدد التقرير مجموعة من هذه العقبات التي سيواجهها الصدر، من بينها “قدرة الحكومة على الاستمرار، وماتتطلبه خطة التعافي من اجماع سياسي وهو امر نادر الحدوث في العراق وعدم استعداد ايران للتخلي عن نفوذها في العراق”، مبينا ان “العراق سيستمر في الوقت الحالي في مساره التنازلي لأنه يفتقر الى نخبة سياسية مسؤولة مستعدة لتنحية خلافاتها جانباً من اجل المصلحة العامة”.

 

وبيّن “الى جانب هذه العقبات، هناك ايضا مشكلة التضخم في القطاع العام التي سيرثها الصدر حيث اعتمدت الحكومات المتعاقبة على سياسة التوظيف في القطاع العام ما ادى الى تضخم البيروقراطية، حيث تستحوذ الحكومة على 40 % من الوظائف في العراق، وهي نسبة عالية بدرجة كبيرة مقارنة بالدول الأخرى”.

وتابع معهد كارنيجي انه “فيما تصل نسبة البطالة بين الشباب أكثر من 25%، ويعتمد العراق على النفط لتحقيق 90% من ايراداته، فان ذلك يعني ان العراق يحتاج الى القيام بعملية تغيير اقتصادي كبير لدعم القطاع الخاص لتأمين المزيد من فرص العمل للشباب واغراء الشركات الدولية للاستثمار في الاستقرار، وهو ما يتطلب تحقيق الاستقرار والعمال المهرة، وهو ما يفتقر اليه العراق”.

كما يشكو العراق، وفقا للتقرير “من استمرار تردي مستوى التعليم في البلاد حيث ان العراق في أسفل قائمة دول الشرق الأوسط من حيث الاستثمار في التعليم”.