مع اقتراب الشتاء: العالم يدخل انذارًا مبكرًا للتعامل مع كورونا.. كم تبلغ درجة الحرارة المفضلة للفيروس؟

يس عراق: متابعة

مع اقتراب فصلي الخريف والشتاء، تبرز تساؤلات عن الكيفية التي سيتصرف بها فيروس كورونا المستجد؛ فهل سنشهد موجة تفشٍّ ثانية؟ وكيف نحمي أنفسنا من كورونا خلال فصلي الخريف والشتاء؟ وما درجة الحرارة المثالية لانتقال فيروس كورونا المستجد؟.

 

الخريف والشتاء هما موسما البرد والأنفلونزا، بيد أن شتاء هذا العام يحمل في طياته أيضا خطر الإصابة بفيروس كورونا.

 

وكان الاتحاد الأوروبي قد دعا، الخميس الماضي، الدول الأعضاء إلى تشديد القيود “على الفور” في مواجهة بؤر جديدة لوباء كوفيد-19 للتصدي لموجة ثانية من تفشي فيروس كورونا المستجد.

 

وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون الصحة، ستيلا كيرياكيدس، خلال مؤتمر صحافي “على كل الدول الأعضاء اتخاذ اجراءات فورية وفي الوقت المناسب مع ظهور أولى المؤشرات إلى بؤر جديدة”.

 

وأضافت “قد تكون هذه فرصتنا الأخيرة لتجنب تكرار الوضع الذي شهدناه في الربيع الماضي”.

 

وقالت المفوضية، الثلاثاء، إنه سيتم إنشاء مخزونات طبية جديدة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الدانمارك واليونان والمجر والسويد، وذلك في إطار الجهود المبذولة لمواجهة جائحة فيروس كورونا والتحديات الصحية المستقبلية المماثلة.

 

وقال يانيز لينارتشيتش، مفوض إدارة الأزمات في بروكسل، “مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد الإصابات بفيروس كورونا في جميع أنحاء أوروبا، فإن تكوين مخزونات من المعدات الطبية الحيوية أمر بالغ الأهمية”.

الحالات مستمرة في الازدياد

نقلت وكالة “بلومبيرغ” للأنباء عن باتريك فالانس قوله، في بث تليفزيوني مباشر الاثنين الماضي، “الإصابات مستمرة في الزيادة، وسيعقب هذا زيادة الحالات في المشافي، وللأسف سيعقب هذا ارتفاع عدد الوفيات، وهناك احتمال أن يحدث كل هذا بصورة سريعة”.

 

من جانبه، قال كبير المسؤولين الطبيين في الحكومة كريس ويتي إن المملكة المتحدة بحاجة إلى التعامل مع جائحة كورونا “بشكل جدي للغاية” في الأشهر 6 المقبلة مع دخول أشهر الخريف والشتاء الأكثر خطورة.

 

ولفت إلى أنه لا يوجد دليل على أن الفيروس أصبح أقل حدة الآن مما كان عليه في الربيع.

 

وفي شهر يونيو/حزيران الماضي قال مايك ريان المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية إنه من غير الواضح كيف سيؤثر حلول فصل الشتاء في نصف الكرة الأرضية الجنوبي على فيروس كورونا المستجد.

 

وأثناء مؤتمر صحفي عبر الانترنت قال ريان “لا نعرف ما سيكون عليه فيروس كورونا.. في الوقت الراهن ليس لدينا بيانات تشير إلى أن الفيروس سيكون أشد خطورة، أو سينتقل بصورة أكبر أم لا” مشيرا إلى أن أثر حلول فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي غير واضح أيضا.

 

وقال ريان “لا يمكننا أن نعتمد على توقع أن الفصل (المناخي) أو درجة الحرارة يحملان جوابا (بخصوص تفشي المرض)”.

 

مع اقتراب الشتاء، ما الذي يمكن توقعه من فيروس كورونا؟

وقال الكاتب فابيان غوبيت في تقريره الذي نشرته صحيفة “لوتون” (Le Temps) الفرنسية إنه حسب فاليريا كاغنو، عالمة الفيروسات في قسم علم الأحياء الدقيقة والطب الجزيئي في جامعة جنيف، “لا يمكننا التأكد من تأثير ظروف الشتاء على فيروس كورونا.. تشير بعض الدلائل إلى سهولة انتشاره، بينما تبين دلائل أخرى عكس ذلك”.

 

فيروس متغير في الشتاء

تفضل فيروسات كورونا الأخرى المعروفة، مثل تلك التي تسبب نزلات البرد، الشتاء للانتشار، وهي آلية غير مفهومة تماما؛ لكن قد يكون لذلك تفسيرات عديدة. يؤثر الطقس على ذلك بالطبع.

 

في المختبر، وجد علماء الفيروسات الأميركيون أن الإنفلونزا تنتقل بسهولة أكبر في الظروف الباردة والجافة، وقد أثبتت تجاربهم، التي أجريت في عام 2007 ونشرت في مجلة “بلوس باثوجنس” (PLOS Pathogens)، أن الفيروس ينتقل بدرجة أكبر عند 5 درجات مئوية مقارنة بـ20 درجة مئوية، وكذلك في رطوبة نسبية تتراوح من 20 إلى 35 بالمئة.

 

في كلتا الحالتين، ليس هناك ما يضمن ألا ينطبق ذلك على فيروس كورونا، وحسب كاغنو، على عكس الفيروسات الأخرى، فقد استمر انتشاره هذا الصيف في أوروبا، بما في ذلك إسبانيا وجنوب فرنسا في المناخات الحارة والجافة.

 

ما درجة الحرارة التي يعشقها؟

بين الكاتب أن فريقا من معهد علم الحيوان التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في مايو/ آيار الماضي قدر أن درجة الحرارة المثالية لانتقال فيروس كورونا المستجد تبلغ حوالي 6.3 درجات مئوية، وفقا للتقرير.

 

وذكر الكاتب أنه تم الحصول على هذه النتائج عن طريق الربط بين البيانات التي تخص الأوبئة، وتلك التي تتعلق بالأرصاد الجوية من عدة مناطق في العالم، بما في ذلك الصين وأوروبا والولايات المتحدة؛ لكن تبدو هذه الاستنتاجات هشة، لأنها تفتقر إلى الدقة، في الحقيقة من الصعب معرفة تاريخ إصابة المريض على وجه اليقين، مما يضعف ربط ذلك بالظروف الجوية.

 

وما زاد الأمر تعقيدا أن الاستجابات المناعية للجسم تبدو أيضا أقل فعالية في البرد، كما أظهر فريق أميركي من جامعة ييل عقب تجربة على الفئران في عام 2015 في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأميركية.

 

كما أن قلة التعرض للشمس من شأنه أن يقلل أيضا من إنتاج “فيتامين دي”، المعروف أنه يؤدي دورا في جهاز المناعة.

 

علاوة على ذلك، لا يؤثر الطقس الشتوي على الفيروسات فحسب؛ بل تتغير سلوكيات الإنسان أيضا بشكل عميق، حيث نقضي المزيد من الوقت في الداخل، في أماكن ضيقة أكثر ملاءمة لانتقال الفيروس من شخص لآخر، وهو ما يستوجب مضاعفة اليقظة واحترام التباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة.