مع تلاشي المنافسة.. إيرادات البث المحلية لبطولات الدوري الكبرى في طريقها للانخفاض

 

من المتوقع أن تنخفض إيرادات عقود البث التلفزيوني لمباريات كرة القدم في بطولات الدوري الأوروبية الكبرى هذا العام بسبب غياب المنافسة بين الشبكات التلفزيونية، في ضربة جديدة للأندية المتأثرة بكوفيد-19 والتي أمضت ما يقرب من عام بدون جماهير في الاستادات، بحسب ما نشرت “الفرنسية”.
وقد تعلن رابطة الدوري الإيطالي عن صفقاتها للفترة الممتدة من 2021-2024 في وقت لاحق من الأسبوع الحالي ومن المستبعد أن تصل الإيرادات إلى الرقم المستهدف وهو 1.15 مليار يورو (1.39 مليار دولار) في العام الواحد وقد تقل بفارق بسيط عن العقد الحالي الذي يبلغ 973 مليون يورو في العام الواحد.
ومع اقتراب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى الفرنسي ودوري الدرجة الأولى الإسباني من التفاوض حول عقود بث جديدة هذا العام للسنوات الثلاث القادمة، فإن هناك القليل من التفاؤل بأن الحقوق المحلية، التي زادت قيمتها كثيرا خلال العقدين الماضيين، ستأتي بالأموال الضرورية لإعطاء الأندية دفعة.
وأبرم دوري الدرجة الأولى الألماني صفقة البث التلفزيوني الجديدة العام الماضي بانخفاض بسيط عن العقد السابق.
وقال بيير مايس مستشار الحقوق التلفزيونية الأوروبية “الكل متفق على أن (الإيرادات) ستهبط”.
وواجه الدوري الفرنسي الموقف الأكثر صعوبة بعد انهيار صفقة مع وكالة ميديابرو الإسبانية مما أدى لهبوط الإيرادات بصورة كبيرة هذا الموسم.
وأصبحت شبكة كانال+ التلفزيونية، التابعة لمجموعة فيفندي، في موقف قوي في المفاوضات وسيحصل الدوري الفرنسي الآن على حوالي 670 مليون يورو فقط بدلا من 1.15 مليار كما كان متوقعا طبقا لتقارير إعلامية.
ولم يكن لتداعيات أزمة كوفيد-19 تأثير كبير على أرقام المشاهدة لكن ينظر إلى هدوء السوق باعتباره نتيجة العدد المحدود من المنافسين على الحقوق.
ويقول مايس “في الماضي كانت هناك منافسة ضارية على الحقوق واليوم هذه المنافسة ليست موجودة في الأسواق الخمسة الكبرى. كان هناك عامل واحد أدى لوصول الأسعار إلى وضعها الحالي وهو المنافسة بين الشبكات التلفزيونية. إذا اختفت هذه المنافسة فهناك خطر بأن تهبط الأسعار”.
وأضاف “في كل الدول الكبرى عدنا حاليا إلى موقف الاحتكار أو موقف وجود اثنين من المنافسين فقط في بعض الأسواق”.
وتتقاسم سكاي سبورتس في المملكة المتحدة حقوق الدوري الإنجليزي الممتاز مع بي.تي سبورت لكن من المستبعد نشوب حرب بين الشبكتين عندما تعقد المسابقة المزاد على الحقوق في وقت لاحق من العام الحالي.
وبينما لن ترغب سكاي في المخاطرة بخسارة حقوقها وشراكتها الطويلة مع الدوري الإنجليزي الممتاز مما يعني أنها من المستبعد أن تسعى لخفض ضخم في قيمة الحقوق، لا يبدو هناك حافز كبير لتقديم عرض أعلى.
وقال ريتشارد بروتون مدير الأبحاث في أمبير أناليسيز “إذا كنت في نفس موقف سكاي أو كانال+ أو أي شبكة أخرى، فإنك لن تكون بحاجة لتقديم عرض أعلى بعد الآن، يمكن المخاطرة قليلا أيضا وتقليل العرض.
“هذا ما يقود هذا الوضع. لا يعني ذلك أن شبكات الدفع مقابل المشاهدة في مأزق، فهي بالتأكيد تتعرض لضغوط أكبر مما كانت عليه من قبل، ولكن اقتصاديات الأسواق الأوسع قللت من المنافسين في السوق. إلى أن يتغير هذا الوضع، نتوقع استقرارا شديدا في السوق إن لم يكن انخفاضا في قيمة الحقوق”.
* البث عبر الانترنت
التحدي الوحيد حتى الآن الذي يواجه الشبكات المسيطرة مثل سكاي وكانال+ يأتي من خدمات البث عبر الانترنت مثل دازن التي قالت مصادر إنها قدمت أعلى عرض في المزاد الحالي في إيطاليا.
وفي أغلب الحالات كانت خدمات البث عبر الانترنت تلعب “أدوارا مساندة” لشبكات البث الأساسية حيث تملك أمازون في المملكة المتحدة حقوق بث 20 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز كل موسم.
ورغم عرض دازن للحصول على الحقوق المحلية لبث الدوري الإيطالي، التي أبلغت مصادر رويترز بأن قيمتها حوالي 850 مليون يورو في الموسم من أجل بث جميع مباريات الدوري، وهو عرض أعلى من عقد سكاي الحالي، فإن قليلين في السوق يتوقعون مثل هذه المعارك مع خدمات البث عبر الانترنت في أوروبا أو على المستوى العالمي.
وقال أميكام كرانتس نائب الرئيس للإعلام والمبيعات لدى وكالة إنفرونت للحقوق الإعلامية “لا أعتقد أن خدمات البث عبر الانترنت ستحل محل شبكات البث التقليدية، على الأقل ليس على المدى القصير أو المتوسط، لكني أعتقد أن خدمات البث عبر الانترنت ستكمل المعروض حاليا”.
ورفض الدوري الفرنسي عروضا من أمازون ودازن للحصول على حقوق بث المسابقة قبل أن يوقع عقدا مع كانال+.
وإذا كان الموقف الفرنسي بمثابة جرس إنذار في سوق الحقوق المحلية، فإن هناك إشارات أيضا إلى أن المبيعات الدولية ربما بلغت ذروتها.
وفي العام الماضي، تعين على الدوري الإنجليزي الممتاز إنهاء عقد قيمته 700 مليون دولار مع خدمة بي.بي لايف سبورتس الدولية للبث على الانترنت التابعة لمجموعة التجزئة الصينية سونينغ والتوصل لاتفاق جديد مع تينسنت، وهي صفقة قالت تقارير إعلامية إنها بمقابل مادي أقل.
ولم تنضم مجموعة بي.إن الإعلامية القطرية، وهي واحدة من أكبر شبكات بث كرة القدم، إلى مزاد الحقوق التي تملكها حاليا لعرض مباريات الدوري الإيطالي في 24 منطقة بالشرق الأوسط. وتبلغ قيمة العقد العالمي الحالي مع الدوري الإيطالي 500 مليون دولار.
وقال مايس “هبوط الحقوق المحلية في المملكة المتحدة (في العقد الأخير) عوضه الارتفاع في قيمة الحقوق الدولية وهذا لن يكون الوضع بالتأكيد بعد الآن”.