مع حاجته لـ20 الف مدرسة: “جدل محتدم” في العراق لتحدي كورونا واعادة المدارس رغم اكتظاظ الصفوف.. لاتأجيل ولاتراجع

يس عراق – بغداد

أثار قرار وزارة التربية العراقية الأخير والمتعلّق بالتعايش مع جائحة كورونا في العام الدراسي الجديد، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية، مخاوف من كارثة وبائية بين التلاميذ، لا سيما أن المدارس العراقية تعاني أساساً اكتظاظاً كبيراً، وتفتقد للإجراءات الصحية اللازمة لمواجهة الوباء. فيما يُطالب أولياء الأمور بإيجاد حلول مناسبة تتماشى مع حجم الخطر.

القرار الذي أعلنت عنه الوزارة يأتي في وقت تصاعدت فيه أعداد الإصابات اليومية بالفيروس إلى نحو 4 آلاف إصابة يومياً في عموم المحافظات، الأمر الذي دفع مسؤولين إلى التحذير من “مغامرة” بصحة التلاميذ، فيما لقي القرار ترحيبا من البعض كون الوضع لم يعد يحتاج الى التعطيل لأشعاراً اخر.

الرأي الصحي الحاسم

قالت وزارة الصحة، اليوم الأربعاء (30 أيلول 2020)، انه  تم تشكيل لجان متخصصة ومشتركة بالتنسيق مع وزارة التربية لدراسة وتطبيق آليات استئناف الدوام في المدراس، فيما أكد أن دوام المدارس لا بد استئنافه حسب التعليمات الصحية الأخيرة.

وقال مدير عام الصحة العامة في وزارة الصحة، رياض عبد الامير، في تصريح رصدته”يس عراق”، إن “لجاناً مختصة قد تشكلت في الوزارة، تبحث في قضية دوام المدارس، منها آلية الدوام وكيفية بدايته بالتنسيق مع وزارة التربية وتشكيل لجنة مشتركة لمناقشة هذا الغرض”.

واشار عبد الامير إلى أن “وزارة الصحة تضع المبادئ والضوابط الصحية، بينما التربية ترسم الخطة التي تتواكب مع هذه الضوابط”.

وأضاف: “لابد من استئناف دوام المدارس حسب التعليمات الصحية الأخيرة، وليس هناك تأجيل أو رجعة ولكن تؤخذ في الحسبان ظروف المدارس في استخدام أكثر من أسلوب، وتبيان أهمية الالتزام بالتباعد الاجتماعي والظرف الذي يحدد الاستخدام الالكتروني والجزئي فضلاً عن التلفزيون التربوي”.

وتابع قائلاً: “نتناول بالنقاش والتحليل مجموعة من الاساليب واستخدامها حسب ظرفية المدارس واوضاعها”، لافتا الى “عدم وجود اسلوب محدد، فالتعليم الالكتروني على سبيل المثال لم يجد نفعا للصفوف الثلاثة الاولى الابتدائية ومن الممكن أن نعد بديلاً مناسباً”.

التقديرات تتحدث بوضوح

حسب آخر التقديرات، فإنّ العراق في حاجة إلى أكثر من 20 ألف مدرسة جديدة للحد من الاكتظاظ في المدارس، والتي أدت الحرب الأخيرة على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” إلى تفاقمها نتيجة تدمير عدد كبير منها.

ويبلغ متوسط عدد التلاميذ في الصف الدراسي الواحد 33 تلميذاً، وقد يصل في القرى والأرياف إلى أكثر من خمسين تلميذاً.

قرار العودة، يثير استغراب بعض مديري المدارس العراقية، خصوصاً أنّه نصّ على التباعد الاجتماعي في الصفوف، الأمر الذي يتعارض مع الأعداد الكبيرة للتلاميذ في الصف الواحد. ويكمن الحل في إنشاء آلاف المدارس الجديدة.

اللجنة الرقابية تعترض

من جانبها أكدت لجنة التربية النيابية، اليوم الأربعاء30 ايلول، وجود مخاوف كبيرة من عودة دوام المدارس بشكل طبيعي، مع استمرار الارتفاع بإصابات كورونا.

وقال احد اعضاء اللجنة في تصريحات صحفية إن هناك مخاوف كبيرة من عودة دوام المدارس بشكل طبيعي، ولم يسجل العراق أي تقدم على مستوى كبح جائحة كورونا واستمرار الأرقام المرتفعة بإصابات كورونا، مبينا أن هذا الأمر قد يزيد من تلك الإصابات، ولا يمكن القبول بعودة الدوام بشكل طبيعي، فهذا أمر يهدد العوائل العراقية.

وأضاف أنه إذا تم اتباع طريقة صحية وقائية، بأن يكون عدد الطلاب في الصف الواحد لا يتجاوز الـ(30) طالبا، ويكون الدوام ثلاثة أيام فقط في الأسبوع، فهنا يمكن إعادة افتتاح المدارس، وبغير ذلك لا يمكن عودة الدوام بشكل طبيعي”.

وتابع أن من الممكن عمل التعليم الإلكتروني اختياري، فالعوائل التي تخشى على ابنائها من عدوى نقل الفيروس لهم، من الذين لديهم إمكانية لهذا التعليم من خلال توفير أجهزة الإلكترونية وغيرها، وليس له امكانية يمكن له ان يذهب الى المدرسة، وهذا الامر ايضا يقلل من عدد الطلاب في الصف.

مدارس كردستان عادت للحياة

وفي بادرة لعودة الامور الى طبيعتها، قررت الحكومة في اقليم كردستان اعادة الدوام الرسمي للمدارس، حيث باشرت في السابع والعشرين من ايلول المشارف على الانتهاء بالدوام رسميا مع الالتزام بالاجراءات والدمج بين التعليم الالكتروني لبعض المراحل والدوام للاخرى.

وتوقفت العملية التعليمية في إقليم كردستان هذا العام في الخامس والعشرين من شباط الماضي، حيث بدأت عطلة نصف السنة، ومن ثم حالت التدابير الوقائية من فيروس كورونا دون استئناف التعليم الذي كان يستمر في الأعوام الماضية حتى نهاية أيار.

وسجل إقليم كردستان حتى الآن 45215 إصابة بفيروس كورونا، بينها 28938 حالة شفاء، و1650 وفاة.

بينما أكملت وزارة التربية خطتها للعام الدراسي المقبل، على أن يكون “الدوام جزئياً” في ظل استمرار جائحة كورونا، وتم الاتفاق على أن يكون لكل مرحلة يومان في الاسبوع للدراسة، كما سيتم الغاء عطلة السبت في المدارس وتقليص المواد الدراسية التي ستحددها التربية وأصحاب الاختصاص.

وقال مقرر لجنة التربية النيابية، طعمة اللهيبي، في تصريح لوسائل اعلامية حكومية إن “آلية المنصة الالكترونية واردة ولكنها صعبة التطبيق، لأنها تحتاج الى شبكة انترنت قوية من أجل ايصال المعلومات الدقيقة للطلبة وهي عملية شبه مستحيلة”.

وأشار الى أن “الخطة التي وضعتها الوزارة للدوام تتماشى مع شروط وزارة الصحة بالتباعد واتباع طرق الوقاية، بأن لا يتجاوز عدد الطلاب في الصف الواحد 15 طالباً كحد أقصى”، مبيناً أن “المدارس الأهلية تخضع لخطط المدارس الحكومية نفسها”.