مع قرب انتهاء الربع الأول من العام.. ترقب شديد للموازنة الغائبة منذ عامين: هذه ما ستتركه الموازنة من آثار على الشارع العراقي

يس عراق: بغداد

مع اقتراب الربع الأول من العام الجاري على الانتهاء، يعيش الشارع العراقي أجواء إقرار موازنة 2021 كأول موازنة مالية عامة منذ عامين، حيث أن اخر موازنة شهدها العراق كانت موازنة العام 2019، مع غياب للموازنة في العام الماضي 2020 والذي شهد تنظيم الصرف الحكومي وفق قوانين اقتراض واستثمار الإيرادات النفطية المنخفضة بفعل جائحة كورونا التي ادت الى تخفيض سعر النفط عالميًا.

 

وتتأمل شرائح عراقية واسعة أن تعيش استرخاءً ماليًا نسبيًا عقب اقرار الموازنة التي تزامنت مع ارتفاع اسعار النفط عالميًا وانتشار لقاحات كورونا، حيث أن الإيرادات المؤملة خلال العام الحالي قدرت بأكثر من 110 تريليون دينار، مع إضافة تخصيصات مالية لشرائح مختلفة من اصحاب العقود في وزارة الكهرباء فضلا عن تثبيت فقرة تعيين ومباشرة المشمولين بقانون التدرج الطبي وتعديله من الأطباء والمهن الصحية والساندة، بالاضافة الى تثبيت فقرة تعيين حملة الشهادات العليا والخريجين الاوائل.

 

وشهدت أجواء إقرار الموازنة عقبات وصعوبات عديدة، من بينها مناقشة إمكانية إعادة سعر صرف الدولار إلى التسعيرة السابقة أو اختيار تسعيرة وسطية تحدد بنحو 130 ألف دينار لكل مئة دولار، فيما اعترضت كتل نيابية أخرى فضلا عن الجانب الحكومي على أي تلاعب جديد بسعر الدولار.

 

ومن الفقرات التي مثلت العقبة الأكبر في طريق اقرار موازنة 2021، هو حصة اقليم كردستان والشروط الواجب الالتزام بها والتي ادرجت بالمادة رقم 11 من قانون الموازنة، حيث وافق الجانب الكردي على الصيغة الحكومية المتمثلة باعطاء حكومة الاقليم 250 الف برميل يوميًا إلى الحكومة الاتحادية ببغداد فضلا عن 50% من إيرادات المنافذ الحدودية، إلا أن اعتراضات نيابية رفضت هذ ا الاتفاق مطالبة بأن يسلم الإقليم كافة إيراداته المالية والنفطية إلى الحكومة الاتحادية.

 

وشهدت النقاشات طرح مقترح حصل على توافق نسبي، متمثلًا بدفع اقليم كردتسان، 460 ألف برميل يوميًا إلى الحكومة الاتحادية شرط خصم تكاليف الانتاج والتشغيل والنقل والاستهلاك المحلي والبترودولار للاقليم، والمتبقي يجب ان لا يقل عن 250 الف برميل تدفع على شكل مستحقات مالية بسعر السوق إلى الحكومة المركزية ببغداد.

 

ومن الآثار المأمولة من اقرار الموازنة، حسم مسألة سعر صرف الدولار بشكل نهائي وما اذا كان سيتغير أم لا، حيث أن الشد والجذب والوعود والاعتراضات بهذا الجانب، القى بظلاله على السوق واستقراره، والتخوف المستمر من أي عملية تجارية خشية وجود تلاعبات جديدة بسعر الدولار ما يتسبب بخسائر لأي عملية أو صفقة تجارية قد تتخذ وسط هذه الاجواء غير المستقرة.

 

بالاضافة إلى ماقد ينتج من الموازنة من إقرار درجات وظيفية لبعض الفئات فضلا عن دفع مستحقات مالية للمحاضرين المجانيين والفلاحين واصحاب العقود وغيرهم من الفئات، وهذا كله سيضخ نشاطًا ملموسًا في الحركة التجارية والشرائية في الاسواق العراقية.