مع قرب انعقاد جلسة الثقة،،ثلاث خيارات امام “المكلف الثالث” مصطفى الكاظمي

بغداد – يس عراق:

رغم اعلانه المتكرر عن “ايجابية” المباحثات مع الكتل السياسية بشأن تشكيل حكومته، يمضي الوقت من ذهب امام رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، حيث تم تلفيق وثائق عن كابينته للمرة الثالثة خلال اسبوعين.

عدة مصادر تعيد سبب تأخير الكاظمي لإعلان حكومته الى تباين رؤى الكتل السياسية بشأن وزارات محددة، اذ تشير الى ان بعض الكتل تريد الإبقاء على تواجدها في أروقة وزارات حصلت عليها آبان فترة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي ولا تريد التخلي عنها الان، حتى بوجود الضغط الشعبي للاحتجاجات وعوامل اخرى مثل الصراع الامريكي الايراني وجائحة كورونا والازمة الاقتصادية الخانقة.

حكومة “بلا حرية حركة”

وتؤكد مصادر مطلعة ان بعض كتل شيعية تريد أستحداث لجنة رأي واستشارة للكاظمي في محاولة لضبط الإيقاع، وهو ما يكبل مساحة تحرك الاخير، ورغم عدم وضوح أدوارها، الا ان الثابت هو القلق من هزات مماثلة تعرضت لها في فترة عبد المهدي.

ويُرجح ان تطالب كتل مثل الحكمة والنصر والفضيلة وسائرون اليوم، بما لم تكن تريده سابقاً، وهو الدفع بمرشحين الى وزارات من الحصة الشيعية، ورغم انها خولت الكاظمي في تحديد وزراءه، الا ان حفلة الغنائم المعتادة قد تقام من جديد بين هذه الكتل التي تشعر بالندم.

وكان رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي قد اعلن، السبت، عن استمرار المشاورات مع القوى السياسية لتشكيل حكومة كفوءة ونزيهة، مؤكدا محاولة تجاوز المعوقات على اساس الحوار الايجابي.

منطقة التوازن

ما يفضله الكاظمي، كما أعلن مراراً، هو التفاهم حتى اللحظة الاخيرة، للوصول الى نقطة توازن بين الكتل يستطيع من خلالها رئيس جهاز المخابرات السابق العمل على ملفات اكثر تعقيداً، ستكون بانتظاره منذ اليوم الاول.

النائب طه أمين كان قد رجح بان يلتزم الكاظمي بشكل كابينته الوزارية، حيث ستتكون 22 وزارة، 11 منها للاطراف الشيعية و6 للسنة و5 وزارات للكورد وحدد 3 مرشحين لكل وزارة.

ورجح النائب ان “تعقد جلسة التصويت على حكومة الكاظمي يوم الخميس المقبل او بداية الاسبوع المقبل”، ومن المؤكد بحسب المؤشرات ان يحتفظ الكاظمي بورقة اسماء وزرائه حتى الساعات الاخيرة قبل جلسة منح الثقة.

المرحلة الضبابية

سيواجه المكلف الثالث -والذي لايزال في مرحلة كتابة برنامجه الحكومي- بعد اعتذار محمد علاوي وعدنان الزرفي، تعقيداً سياسياً يعرفه، بالاعتماد على خبرته العمل في منطقة توازنات حذرة، فالكاظمي يُنسب له الفضل في الانفتاح على الجارة الجنوبية الغربية وهي المملكة العربية السعودية، عبر تبادل معلومات سمح أخيراً بالقبض على اهداف “ثمينة” للمملكة آبان الحرب على تنظيم داعش.

وبحسب ما يلوح في أفق المتغيرات السياسية، فأن المرحلة المقبلة قد تتضمن إعادة تشكيل المشهد حيث سيكون امام الكاظمي، مهمة إدارة ملفات ليست سهلة، أهمها العبور بالبلاد من ازمة اقتصادية تؤثر بشكل خاص على الحياة السياسية.

ولعل اهم ما يميز الكاظمي الإجماع السياسي المنقطع النظير، والتجاوز لمحوري ايران والولايات المتحدة، ما يمثل تحرراً من قيود لطالما عرفتها الحكومات السابقة، بالاضافة الى الظروف المثالية لوضع شروطه امام الكتل من اجل دعم غير متشكك او مرحلي.