مغارة غامضة تنفذ الهواء البارد على الحدود العراقية وأصبحت مصدر رعب للأميركيين في حينها.. ماقصة “شك الهوى”؟

يس عراق: متابعة

حلقة جديدة من مسلسل الاسرار الطبيعية المنتشرة في العراق، تطلق مغارة “شك الهوى” عدة تساؤلات تخيم على من يسمع او يشاهد هذا الكهف الذي تجهل نهايته، بالرغم من توارد حكايات عن كونه يربط بين العراق وسوريا.

و”شك الهوى” قناة باردة تربط العراق بسورية غربي الأنبار، الا انها اغلقت الان بعد تعرضها للقصف مرتين، وما زالت تعمل.

 

ولم يتبق من المغارة الكثير، كما أن الوصول لها بات أكثر صعوبة، خصوصاً بعد تفجير القوات الأميركية لها منذ سنوات تحسباً لعبور المسلحين بين العراق وسورية، فضلاً عن الإجراءات الأمنية المشددة حولها بالوقت الحاضر، إلا أن سكان بلدة الرمانة العراقية الحدودية ما زالوا يعتبرونها أحد معالم بلدتهم الصغيرة، ويطلقون عليها “شك الهوى”، وتعني باللهجة العراقية شق الهواء، إذ ينساب منها هواء بارد صيفاً.

 

المغارة، أو الكهف، يمكن للداخل فيها من جهة العراق أن ينتهي به المطاف في داخل الأراضي السورية. تحولت لمصدر خصب للأمهات في سرد القصص لأطفالهن، أو حتى رجال الدين والحكواتية في سرد كيف صار هذا الشق أو الممر الجبلي، ومن سكن فيه قديما، والأصوات التي تصدر عنه، لكن بالمحصلة الجميع يعتبره مقصداً في الصيف أو ملاذاً، خاصة لأهل المناطق القريبة منه.

 

ولا يتفق أهالي بلدة الرمانة بشأن رواية واحدة عن كهف “شك الهوى”، إلا أنهم يؤكدون أنه معلمٌ تاريخي وسياحي بالنسبة لهم، خصوصاً في الأوقات التي يشهد فيها العراق درجات حرارة عالية بفصل الصيف، حيث تقام فيه حفلات الشواء للاستمتاع بالهواء البارد الذي ينبثق منه.

في عام 2005، قامت القوات الأميركية بتدمير مدخل الكهف لمنع تسلل المسلحين من سورية إلى العراق، وبالعكس، ثم عمدت مرة أخرى عام 2017 إلى قصفه جوا، ما أدى الى تقلص قطر الكهف بشكل كبير عن السابق، فضلا عن بناء ثكنة عسكرية بالقرب منه تطل على الجوار السوري الذي لا يفصل بينه وبين العراق سوى سلسلة تلال متوسطة ومرتفعة لا تحجب شبكة الهاتف النقال في كل بلد، إذ يستخدم الجانب العراقي والجانب السوري كل منهما شبكة الجوال الوطنية للآخر بسبب قرب المسافة بينهما.

 

الغزو الأميركي للعراق: استعادة ألمانية بمعطيات سينمائية عادية

 

 

ويقول أبو محمد العاني، وهو أحد وجهاء المدينة، إن “الكهف قديمٌ جداً، وقبل عام 2003 كان يمثل المتنفس الأكثر رواجاً للطلبة، حيث تُساق إليه السفرات المدرسية في فصل الصيف، إلا أن الأحداث التي شهدها العراق بعد الاحتلال الأميركي تسببت بعدم الوصول إلى المنطقة بسبب العمليات العسكرية، وكون منطقة الكهف تقع بين مفترق طرق تستغله القوات الأمنية العراقية وغير العراقية”.

 

وأضاف أن نفق “شك الهوى” طويلٌ جداً، ونسمع منذ سنوات أنه يربط بين العراق وسورية بطريقٍ سري، ولكن لا يمكن أن تدخل السيارات فيه لأنه ضيق ويقتصر على الأشخاص فقط”، مبيناً أن “الحكومة المحلية في المدينة لا تلتفت إليه وتستخدمه كمعلم سياحي يمكن من خلاله رفد المدينة بالأموال، إذ تكتفي فقط بتنظيفه بين فترة وأخرى، ليس بداعي التنظيف، إنما من أجل التأكد من أن الإرهابيين لا يسيطرون عليه”.

 

أما ضياء عربي، وهو مدرسٌ من المدينة، فقد أشار إلى أن “الكهف بحاجة إلى اعتناء حكومي وسيصبح معلماً سياحياً مهماً خلال فترة الصيف، إذ إنه يمثل مكان استجمام جيداً للعوائل في محافظة الأنبار”، موضحاً أنه “يشهد حالياً توافداً شبابياً فقط، من شبّان المدينة والمدن القريبة من القائم، ولكن حتى الآن تخشى العوائل العراقية الإقبال عليه، نظراً لكونه يقع بالقرب من الحدود العراقية السورية التي تشهد بين فترة وأخرى مشاكل أمنية وعمليات قصف”.

من جهته، قال قائم مقام قضاء القائم الحدودي مع سورية، أحمد المحلاوي إن “شك الهوى، معلم قديم جداً وتتوفر بشأنه روايات عديدة تاريخية”، مبيناً أن “من مميزات الكهف أنه يحتوي على هواء بارد في أيام الصيف الحارة، ولكنه مغلق حالياً، بسبب الضرر في بعض أجزائه بسبب التدمير الذي لحق به خلال العمليات العسكرية والمعارك التي قادتها القوات العراقية ضد تنظيم “داعش”.

 

وتابع أن “النفق طويل، وتتخلله أكثر من مغارة تمتد إلى سلسلة جبلية وتنتهي بعد مسافة بسيطة، وليس هناك طريق سري من خلاله يؤدي إلى سورية، على عكس ما يُشاع”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن “الكهف يقع على طريق مرور القوات العسكرية، ولذلك لم يُتخذ أي إجراء بحقه، وتحديداً بشأن المطالبات بتحويله إلى مكان سياحي”.

 

أما منيب علي وهو أستاذ الأركيولوجيا في جامعة بغداد، فقد بيَّن أن “الكهف عادي، وما يدور بشأنه من روايات ليست أكثر من سرديات مرتبطة بالموروث الشعبي الذي يمثل الذاكرة العراقية، وهي بالعادة تحتوي على الكثير من المغالطات”، مؤكداً لـ”العربي الجديد”، أن “شك الهوى، والكثير من الكهوف والمناطق في الأنبار، قادرة على أن تتحول إلى مناطق سياحية تخدم اقتصاد المدينة، ولكن الاعتبارات الأمنية تحول دون ذلك”.