“مفاتيح الحلول” لخروج العراق من أزمته: تطبيقها “سهل” ويوفر الاف فرص العمل للعاطلين.. “الطفرة الاقتصادية” ممكنة!

يس عراق – بغداد

مع تصاعد النقاشات والضجة حول الاتفاقية الصينية- العراقية، ونقاطها المبهمة بالنسبة للكثير من الاشخاص، تحدث الخبير الاقتصادي حسين العسكري، وهو محلل اقتصادي في معهد الحزام والطريق في السويد ومعهد شيللر الدولي، عن فوائد الاتفاقية الصينية العراقية للشعب والاقتصاد العراقي.

وقال العسكري، في تدوينة له على موقع فيسبوك، انه يمكن اعتبار الاتفاقية العراقية الصينية مفتاحا للخروج من جملة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة في العراق.
وبدأ العسكري السرد حول الاتفاقية قائلا: يعاني العراق من عجز كارثي في مجال البنية التحتية سواء الصلبة (الموانيء والمطارات والطرق وسكك الحديد والطاقة والمياه والإسكان) والناعمة (الصحة والتعليم والبحث العلمي)، مبينا: يستطيع العراق والصين التعاون في عدة مشاريع في أكثر من قطاع من قطاعات البنية التحتية أعلاه دفعة واحدة.
واوضح: حيث يمكن بناء ميناء الفاو مثلا ومد سكك حديد وطرق منه وإليه وبناء محطات طاقة ومساكن ومستشفيات ومدارس ومشاريع مياه وصرف صحي في أكثر من مكان على الخارطة العراقية في ذات الوقت، وتابع: أصبحت الشركات الصينية معروفة عالميا اليوم بانجازها للمشاريع بأوقات قياسية وبتكلفة منخفضة نسبيا وبكفاءة عالية، بحيث أصبحت تنافس الشركات الاوربية مثلا في مشاريع تبنى في أوربا ذاتها.
ولفت الى ان هناك نسبة هائلة من البطالة خاصة بين الشباب تجعلهم قنبلة اجتماعية موقوتة وخزان للجماعات المتطرفة والمنحرفة، مشيرا الى انه يمكن للمفاوض العراقي الذكي والحريص على مصلحة العراق أن يشترط على الجانب الصيني إشراك نسبة عالية من العمال والمهندسين العراقيين في كل مشروع من المشاريع التي تنفذها الشركات الصينية.
وبين العسكري، ان العامل والمهندس الصيني لديه مستوى أجور عالي نسبيا اليوم ويتمتع برخاء واستقرار في بلده وليس مستعد للعمل في الخارج بمرتب أقل وفي ظروف صعبة لذلك تقوم الشركات الصينية بتدريب سكان البلد المضيف وتشغيلهم بكلفة أقل. هكذا يتمكن العراق من تشغيل عشرات الالاف من الشباب العراقيين في هذه المشاريع. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يشترط الجانب العراقي تأسيس شركات عراقية ثانوية تقوم مثلا بأعمال الصيانة للمكائن المستخدمة في بناء المشاريع وتوريد مواد البناء.
واضاف:  يعاني العراق من عجز دائم في الميزانية من جراء تحول العراق بشكل كامل الى اقتصاد ريعي يعتمد بشكل تام وخطير في سد جميع حاجاته المعيشية من تصدير النفط. كما أن العجز المزمن في الميزانية يمنع العراق من الاستثمار في البنية التحتية.
واشار الى انه لا يشكل تمويل هذه المشاريع وفق الاتفاقية الصينية العراقية أي أعباء مالية للميزانية التشغيلية للحكومة، لأن الاتفاقية تنص على تأسيس صندوق رأسمالي ائتماني مستقل في بنك صيني يساهم فيه العراق بنسبة 15% من مبيعات مئة ألف برميل نفط يوميا بينما تساهم فيه البنوك الصينية بنسبة 85% من رأسماله البالغ 10 مليارات دولار كبداية وذلك بضمان الشركة الصينية لضمان الصادرات والإئتمانات. كما أن عملية تسديد الائتمانات مريحة للجانب العراقية لأنها طويلة الأمد (عشرين سنة) وبدون فائدة.
واوضح العسكري:  أما من ناحية تغيير بنية الاقتصاد العراقي من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متعدد المصادر، فإن كتلة مشاريع البنية التحتية سوف تمكن العراق من بناء صناعات بسبب توفر الطاقة الرخيصة والمواد الخام واليد العاملة الماهرة ومنافذ التصدير إلى الأسواق الاقليمية والعالمية. مثلا يجب بناء صناعة بتروكيمياويات متقدمة بحيث يتم رفع القيمة المضافة لكل برميل نفط خام عدة أضعاف عن طريق تحويله إلى مواد بلاستيكية وكيمياويات وأسمدة وأصباغ وغير ذلك من المنتجات ذات القيمة العالية. هذا سوف يوفر مورد جديد للاقتصاد العراقي وكذلك تشغيل الالاف من العمال والمهندسين. كما ان إعادة بناء شبكات المياه والري وبناء الطرق خاصة في المنطقة الغربية من العراق سوف يساعد في تأهيل القطاع الزراعي، بحيث يصبح العراق مكتفيا ذاتيا من بعض أنواع المنتجات الغذائية التي تنهك الميزانية بسبب استيرادها من الخارج وكذلك الحصول على موارد جديدة من تصديرمنتجات مثل التمور. ويمكن إحياء مشروع الحزام الاخضر العراقي.
وبين: ان الاتفاقية يمكن ان تتخلص من الفساد ؟ إن الطريقة الصينية في التمويل فريدة من نوعها من ناحية التخلص من الفساد، لأنه لا يتم تحويل كميات من النقد من البنوك الصينية إلى البلد الذي تقوم الشركات الصينية ببناء المشاريع فيه. ما يتم، لو نأخذ المثال الافتراضي إذا تولت شركة انشاءات صينية بناء مجمعات سكنية أو ميناء أو مطار فإنه يتم تحويل الأموال المخصصة لبناء المشروع من حساب صندوق “النفط مقابل الاعمار” في البنك الصيني إلى حساب الشركة الصينية التي تقوم بتنفيذ المشروع وكلاهما مقرهما في الصين. الأموال الوحيدة التي سوف تدخل العراق هي الأموال المخصصة لدفع مرتبات العاملين في المشروع من العراقيين، وأيضا شراء المواد من الأسواق المحلية وتنفيذ عمليات الصيانة داخل العراق من قبل شركات ثانوية محلية. وهذه الطريقة التي اتبعتها الصين في أفريقيا أثبتت نجاحا كبيرا في مكافحة الفساد.
وقال العسكري:  تربط العراق بمشروع طريق الحرير الجديد. سوف تمكن مشاريع البنية التحتية للنقل مثل ميناء الفاو وسكك الحديد والطرق السريعة إلى جعل العراق بموقعه الجغرافي أن يصبح من المحاور المهمة للنقل على طريق الحرير البحري والبري، أي طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين والحزام الاقتصادي لطريق الحرير الجديد، مما سوف يجعله نقطة جذب االتجارة العالمية وأيضا للاستثمارات.
وخلص الخبير الاقتصادي، الى انه على هذا الأساس تعتبر الاتفاقية الصينية العراقية مفتاحا لايجاد حل شامل لكل هذه المشاكل. لأن الاتفاقية سوف تبني للعراق وشعبه المنصة الاقتصادية التي سوف يقف عليها الاقتصاد العراقي ليحرك عجلة الانتاج الصناعي والزراعي ويرسم طريقه نحو المستقبل.
ويشار الى ان توقيع الاتفاقية العراقية-الصينية جاء في 23 سبتمبر 2019 في العاصمة الصينية بكين، وكشفها المستشار الاقتصادي لعادل عبد المهدي، مظهر محمد صالح، بعد تصاعد الجدل بين القوى السياسية والأوساط الإعلامية والرأي العام،قائلا: هي عبارة عن قرض ائتماني صيني قدره 10 مليارات دولار يتم تسديده عبر وضع عائدات 100 ألف برميل من صادرات النفط الخام العراقي إلى الصين في حساب خاص في أحد البنوك الصينية، وتبلغ قيمة تلك العائدات نحو ملياري دولار في السنة بأسعار اليوم التي قُدرت 55 دولاراً أمريكياً.
وتبلغ مدة الاتفاقية عشرين عاماً. والاتفاقية من حيث الشكل العام تخلو من الشروط الجزائية، وتندرج ضمن اتفاقيات الصداقة، وفي حالة حصول خلاف يتم اللجوء إلى هيئات التحكيم الدولية، وهي قابلة للتمديد والزيادة إذا شاء الجانب العراقي، وتتضمن عدة أمور من بينها:
  1.  إنشاء صندوق عراقي-صيني للإعمار، تُشرف عليه الحكومة العراقية عبر البنك المركزي والحكومة الصينية بضمانة مؤسسة التأمين الصينية “ساينو شور”Sinosure ، تحجز فيه إيرادات 100 ألف برميل يومياً من النفط العراقي المباع إلى الصين، مقابل أن تضع الحكومة الصينية مبلغ 10 مليارات دولار بفوائد مدعومة من قبلها.
  2. إذا نجحت الحزمة الأولى من المشاريع، ورغب العراق في زيادة الاستثمارات، يتم رفع سقف إيرادات مبيعات النفط العراقي إلى 300 ألف برميل يومياً، وبالمقابل تزيد الصين سقف الإقراض إلى 30 مليار دولار، ثم يودع المبلغ في مصرف “سيتي بنك-الصين”، الذي يقوم لاحقاً بتحويله إلى حساب العراق في المجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في نيويورك (الذي يشرف على مبيعات النفط العراقي الإجمالية)، قبل أن يحول المبلغ إلى حساب جديد يسمى “حساب الاستثمار”، ويتم إنشاء حساب آخر يسمى “خدمات الديون”، ويُخصص لدعم نسبة الفائدة، ويُستقطع مبلغه من حساب الاستثمار.
  3. المشاريع المستهدفة: يشمل الصندوق تغطية عدة مشاريع للبنية التحتية، من بينها: مطارات، ومدارس، وتعبيد الطرق الخارجية، وسكك حديد، ومعالجة تلوث المياه، وبناء مجمعات سكنية، ومشاريع الطاقة، وأخرى حسب طلب الحكومة. وإذا كانت كلفة أحد هذه المشاريع مليار دولار، فإن المبلغ يُؤخذ من الصندوق بواقع “850 مليون دولار من الصين و150 مليون دولار من مبيعات النفط العراقية”.
  4. يحق للعراق اختيار شركات عالمية “أوروبية أو أمريكية” لتكون شريكة مع الصين بحسب نوع المشروع.

ووفقاً لبنود هذه الاتفاقية ثمة عدة حسابات تتولى عملية إدارة مراحل الاتفاقية، وهي:

  1. حساب التسويات: وهو الحساب الأول الذي يتولى مهمة إيداع 10% من صافي عوائد الصادرات النفطية الشهرية البالغة 100 ألف برميل يومياً، لحساب شركتين صينيتين “لم يذكر اسمهما”، ضمن حصة العراق في منظمة الأوبك وليس خارجها.
  2. الحساب التحوطي: يتضمن مبالغ تقابل الحاجة المستقبلية لتسديد خدمة الديون عند الاقتراض من المصارف الصينية، التي ستضمن تمويل مشاريع الإعمار المنفذة في العراق. ويقتضي وضع مبالغ احتياطية في هذا الحساب تساوي بالحد الأدنى 150% من قيمة خدمة الديون المترتبة على المشاريع لفترة 6 أشهر قادمة، وهذه القروض تكون هي الأخرى بضمانة مؤسسة “ساينو شور” الصينية.
  3. حساب إعادة الدفع: والذي يمثل مساهمة الجانب العراقي كنسبة من مبالغ القروض، التي سوف يتسلمها من المصارف الصينية؛ إذ ستودع المبالغ التي سيساهم العراق فيها وتسجل في حساب “إعادة الدفع” البالغة 15% من قيمة كل قرض وتحول من الحساب الثالث أو الحساب الثاني، ليحصل العراق عند الحاجة على ائتمانيات تعادل 1.8 مليار دولار ضمن النسق الائتماني البالغ 10 مليارات دولار يساهم العراق فيها بنسبة 15% تودع في حساب إعادة الدفع، وذلك لتسديد الفائدة والأقساط على الديون المتحققة، وأن 85% الأخرى المتبقية تمثل القرض المقدم من الجانب الصيني.
  4. حساب الاستثمار: توضع في هذا الحساب أموال عراقية فائضة، وتكون الأموال تحت تصرف الحكومة العراقية سواء لتمويل مشاريع في العراق من جانب الشركات الصينية أو الشركات الدولية أو للتجهيز.