مفارقة.. العراق المنتج للحنطة يتأثر بأزمة أسعار الخبز عالميًا بسبب الاستيراد.. ارتفاع الطحين 30% وتوقعات متشائمة لالتهاب اضافي

يس عراق: بغداد

في مفارقة غريبة، ابتدأت بوادر أزمة خبز في العراق الذي بلغ انتاجه نحو 3.5 مليون طن من الحنطة هذا الموسم مع خزين ستراتيجي يقدر بـ600 ألف طن منذ العام الماضي، حيث بدأت أسعار الخبز والصمون بالارتفاع بالتزامن مع توقعات مخيفة عن أسعار الحنطة العالمية وتناقص المخزونات خلال السنوات الخمسة القادمة بسبب التغيرات المناخية.

 

وتفسر هذه المفارقة باعتماد أصحاب المخابز والأفران على الطحين المستورد الأبيض، بالرغم من وجود انتاج محلي من وزارة التجارة باستخدام الحنطة المزروعة محليًا، الا ان اصحاب الافران والمخابز لايعتمدون على الطحين المحلي لسوء جودته، ولهذا السبب رصد مواطنون وأصحاب مخابز ارتفاع أسعار الطحين المستورد بنحو 30% من 28 الف دينار لسعر الكيس الى نحو 40 ألف دينار، الامر الذي تسبب بانخفاض اعداد الصمون من 8 قطع بألف دينار إلى 6 قطع فقط، وسط توقعات بارتفاع إضافي قد تشهده الايام المقبلة.

 

وجاء ارتفاع اسعار الطحين المستورد مدفوعًا بأزمة حنطة عالمية بسبب تراجع الانتاج العالمي للحنطة هذا الموسم بفعل شحة الامطار والكوارث الطبيعية من حرائق التي شهدتها دول ومساحات كبيرة في مختلف القارات، فيما تأثر انتاج العراق من الحنطة أيضًا لتتراجع من 5 مليون طن إلى 3.5 مليون طن هذا الموسم، مع وجود خزين ستراتيجي بـ600 ألف طن،  ليصبح خزين العراق لهذا الموسم اكثر من 4 مليون طن، في الوقت الذي تقدر حاجته المحلية بـ4.5 مليون طن.

 

من جانبه، يقول المتحدث باسم وزارة التجارة محمد حنون إن “فرق الوزارة أشرت وجود ارتفاع بأسعار الطحين الأبيض أو الصفر والمستخدم في المخابز والأفران ومعامل الحلويات والمعجنات”، مشيرًا إلى أنه “فيما يخص طحين وزارة التجارة والمتعلق بالتموينية والسلة الغذائية فأنه متوفر بكميات كبيرة لدى الوكلاء ومستعدون لتجهيز المزيد”.

وأوضح حنون أن “سبب ارتفاع أسعار الطحين الأبيض او الصفر هو شحة هذه المادة نسبيًا في الاسواق وقلة استيرادها خلال الفترات الماضية بالتزامن مع الطلب المتزايد عليها”.

وأبدى حنون “تخوف وزارة التجارة من استخدام البعض حيلة رفع اسعار الطحين من أجل الضغط على وزارة التجارة لضخ كميات جديدة رغم توفر مادة الطحين لدى الوكلاء بكميات كبيرة”.

 

مصير مخيف لأسعار الرغيف عالميًا

وتنبأت وكالة بلومبيرغ الامريكية بأنباء سيئة حول ارتفاع أسعار القمح عالميا لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعتمد على الخبز المصنوع من القمح في غذائها اليومي، وذلك مع انكماش إمدادات القمح العالمية بسبب التغيرات المناخية القاسية التي تعصف بإنتاج ثلاثة من أكبر مصدري القمح في العالم، الأمر الذي يعني ببساطة أن أسعار الخبز على وشك الارتفاع عالميا.

وتتوقع الحكومة الأميركية أن الاحتياطيات العالمية قد تنخفض إلى أدنى مستوى لها في الخمس سنوات المقبلة، مع توتر إمدادات المصدرين بشكل خاص، وعقب ظهور تلك التوقعات، ارتفع سعر طن القمح المطحون في بورصة باريس أكثر من 250 يورو لأول مرة منذ 2013.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ الأميركية، يتوقع المحللون أن ترتفع الأسعار للمستهلكين خلال الأسابيع المقبلة، ما يزيد الضغوط على البلدان الأقل دخلا، خاصة المستوردة للقمح، وتتوقع العديد من التقارير زيادة أسعار القمح عالميا في سبتمبر المقبل بنحو 18 دولارا للطن، لتصل إلى 269 دولارا للطن مقارنة بـ251 دولارا في يوليو الماضي.