ملامح موازنة 2022 تتكشف.. مؤشرات غنيّة وعصر مالي مختلف.. ولكن: عقبة واحدة تقف أمام التفاؤل

يس عراق: بغداد

تكشفت ملامح أولية لموازنة العام القادم 2022 التي يحوم حولها تفاؤل شديد بماقد تحتويه من فقرات إيجابية مختلفة عن موازنة العام الجاري، إلا أنه رغم تلك المؤشرات المالية الغنية، تبقى هنالك عقبة فنية وقانونية قد تعرقل تشريع هذه الموازنة بفعل اجراء الانتخابات وتشكيل البرلمان القادم وما اذا سيتم الامر بسلاسة.

 

المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، تحدث عن فقرتين ستحتويهما موازنة السنة المالية 2022، مختلفة عن موازنة العام الحالي.

 

ايرادات مالية أكبر

ويعتقد صالح أن يختلف مشروع موازنة 2022 بسقوفه الإنفاقية قليلاً الأولى تتعلق بطبيعة الإيرادات النفطية، إذ إن سعر برميل النفط والكميات المصدرة لابد أن تعدل في ضوء المؤشرات الايجابية في سوق الطاقة ودخول الاقتصاد العالمي مرحلة (ما بعد جائحة كورونا)، لاسيما ارتفاع درجات الانفتاح الاقتصادي الدولي وازدهار التبادل التجاري والاستثماري بين دول العالم وارتفاع معدلات النمو الاجمالية في الاقتصاد العالمي.

ويشير إلى وجود آصرة قوية بين تصاعد النمو الاقتصادي في العالم وتصاعد الطلب على النفط الخام وازدهار أسواق الطاقة وارتفاع اسعار النفط.

 

وبلغت أسعار النفط خلال اليومين الماضيين مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عام، حيث لامس سعر برميل النفط الـ72 دولارًا للبرميل.

وبالرغم من تصاعد التوجه نحو الطاقة النظيفة والبديلة إلا أن النفط مازال بالفعل مهيمن على سوق الطاقة، حيث بلغت مساهمته 31.6% من عرض الطاقة عام 2020 يليه الفحم 27% مع انه من اكثر مصادر الطاقة تلوثا اما الغاز الطبيعي فيأتي بالمرتبة الثالثة 22.1% وتتوزع النسب الباقية بين الطاقة المتجددة 14.5% و والطاقة النووية 4.8 % .

وعلى اساس ذلك يقول الخبير النفطي نبيل المرسومي أنه “سيظل النفط متصدرا المشهد الطاقوي على الاقل لغاية 2050 على الرغم من الاهتمام العالمي بالطاقة النظيفة اذ مازال الوقود الاحفوري اي النفط والفحم والغاز يمثل 80.7% من المعروض العالمي للطاقة”.

اختزال الاقتراض وتوسيع الاستثمار

وبالعودة إلى موازنة 2022، يتحدث صالح عن فقرة ثانية ستتميز بها هذه الموازنة عن موازنة العام الحالي، وتتعلق بأنه سيتم اختزال مساحة الاقتراض عند اقل نقطة، في حين ستتوسع مساحة المشاريع الاستثمارية وتخصيصاتها بشكل ملموس وحسب اولويات التنمية، ما سيؤدي الى تحريك النمو والتشغيل الكلي في الاقتصاد الوطني وبشكل افضل، ولاسيما ارتفاع مساهمة السوق في حركة الاقتصاد بسبب حالة اليقين العالية التي ستتاح لصناع السوق.

فيما اوضح صالح ان ذلك يأتي بسبب اعتمادية السوق على مؤشرات الانتعاش في الاقتصاد الحكومي.

 

الانتخابات.. تشاؤم أمام تفاؤلين

وعلى الرغم مما تقدم، يعتقد صالح أنه ستبقى قضية تقديم مشروع الموازنة العامة الاتحادية لتأخذ مسارها التشريعي، الشغل الشاغل وعلى وفق توقيتاتها الدستورية، والمرهونة بسرعة تشكيل البرلمان بعد انتخابات الشهر العاشر، فما عد صالح مشروع قانون الموازنة الذي تعده الحكومة، القانون الأول الذي ينبغي اقراره في البرلمان الجديد المنتخب.

واشار الى أنه “بخلاف ذلك فإن الدخول في العام 2022، من دون تشريع قانون الموازنة العامة، سيجعل المالية العامة تلجأ الى تطبيق قانون الادارة المالية النافذ، من خلال الصرف بنسبة 12/1 من المصروفات الفعلية المستمرة في موازنة 2021 دون مشاريع استثمارية جديدة”.