“ملكة المنحنيات”..امرأة عراقية تعتبر “رقما صعبا” في الهندسة المعمارية وتركت بصمات لن تنساها أجيال العالم!

يس عراق – بغداد

ملكة المنحنيات هكذا اطلق عليها بجميع دول العالم، هي المهندسة المعمارية العراقية زها حديد، اول امرأة تفوز بجائزة بريتزكر للهندسة في عام 2004 ، التي تعد ارفع جائزة في مجال العمارة في العالم، وواحدة من مئة امرأة الأكثر تأثيراً في العالم بأسره حسب تصنيف مجلة فوربس في عام 2008 .

ولدت زها حديد في بغداد في عام 1950 من سرة مرموقة، حيث كان لكل من والدها محمد حسين حديد سياسي كبير قد شغل عدة مناصب منها وزيرا للمالية، و والدتها وجيهة الصابونجي المعروفة بحبها للفن و الرسم اثر كبير في تنمية روح الاكتشاف و الإبداع في داخلها .

و بعد ان اكملت تعليمها الثانوي، انتقلت إلى الجامعة الامريكية في بيروت حيث درست الرياضيات، ثم سافرت بعدها إلى لندن في عام 1972 لتدرس العمارة هناك لتتخرج في عام 1977 . لتبدأ الحياة العملية في مكتب مِعْمَار العاصمة Office for Metropolitan Architecture في هولندا ، و التدريس في كلية الجمعية المعمارية، لتؤسس بعدها مكتبها الخاص في عام 1980 بإسم Zaha Hadid Architects . الذي اتبعت فيه فلسفتها و توجهها المعماري المعروف “بالعمارة التفكيكية”، هي حركة معمارية كانت تعد بمثابة تيار ضِدّ كل ما هو مألوف و كلاسيكي في العمارة .

و قد وصفها البعض أنها عمارة تَدمِيريّة و ان نتاجها تصاميم لا جذور لها و لا تنتمي لمحيطها، بمعنى انها اشكال إنشائية لا تمت بصلة إلى الماضي او تاريخ و هوية المكان الذي تشيد فيه .

و يرى آخرون انها على العكس من ذلك فهي عمارة المُفاجآت غير المتوقعة و الخارجة عن المألوف .

و على الرغم من اختلاف الاراء بين مؤيد و معارض حول تصاميمها، التي وصفت خلال بداية مشوارها بأنها غير قابلة للتنفيذ و انها تصلح للعرض فقط، لكنها اثبتت عكس ذلك خاصة بعد ان رأت العديد من تصاميمها النور لتصبح ايقونات معمارية تزين اهم المدن العالمية في العديد من الدول منها ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا و الصين و ايطاليا و بلجيكا و النمسا والسعودية و الامارات و قطر العراق .

و خلال مسيرتها الحافلة بالإنجازات نالت حديد العديد من الجوائز و الاوسمة و منها ارفع جائزة تمنح للمهندسين في بريطانيا المعروفة بجائزة ستيرلينغ في 2010 ،لتنال بعدها لقب سيدة – Dame  من قبل الملكة البريطانية إليزابيث و يعد أرقى لقب يمنحه التاج البريطاني للنساء ، وذلك تقديراً و تكريماً لها على ما قدمته من إنجازات في البلاد .

https://twitter.com/ln_8ah/status/1286203493347401728

وفي عام 2015  كانت أول امرأة تكرم بالميدالية الملكية الذهبية التي يمنحها المعهد الملكي للهندسة البريطانية .

https://twitter.com/Tatto_Q/status/1286625385698988032

وبعد هذا العمر الزاخر بالإنجازات وصناعة المستحيلات، رحلت زها حديد عن العالم في  ميامي يوم 31 مارس 2016، عن عُمر ناهز 65 عامًا، إثر إصابتها بأزمة قلبية في إحدى المستشفيات، كما أعلن مكتبها في لندن، حيث قال:«بحزن كبير تؤكد شركة زها حديد للهندسة المعمارية أن زها تُوفيت بشكل مفاجىء في ميامي هذا الصباح، وكانت تعاني من التهاب رئوي أصيبت به مطلع الأسبوع وتعرضت لأزمة قلبية أثناء علاجها في المستشفى».

ليكون ذلك ختام مسيرة الراحلة المعمارية، تاركةً خلفها ارث حضاريا معماريا تتباهى به الأمم في كل زمانا ومكان .