منجزات حركة تشرين.. ابراهيم الصميدعي

كتاب ابراهيم الصميدعي:

في البدء علينا  ان نتفق ان الحراك التشريني بمخرجاته يستحق وصف  الثورة السياسية والاجتماعية وبجدارة ومن الأهم  في تاريخ الثورات في العراق والمنطقة  ،  وسوف أتلو ما كنت اعتبره قبل شهرين او ثلاثة فقط اشبه بمعجزة مستحيلة التحقيق وتحتاج لسنوات من الحراك السياسي والاختراق من داخل البرلمان بصعود كتل  ونواب وطنيين بمعجزة هي الاخرى وفق قوانين وقيم إدارة الانتخابات العراقية .

١- أسقطت واحدة من أسوأ الحكومات وأكثرها قسوة في تاريخ العراق وهي سابقة تحدث لأول مرة في تاريخ العراق الجمهوري ( للأنصاف هناك ٥-٦ وزراء يعدون من أفضل الكفاءات الوطنية )  .

٢- اجبرت القوى السياسية على انتاج مفوضية انتخابات ( رغم الملاحظات عليها ) الا انها  تعتبر خطوة كبيرة  كان الحصول على مثلها اشبه بمستحيل  في  تمادي تفصيل مفوضية على مقاسات الأحزاب النافذة بكل انتخابات .

٣- اجبرت القوى السياسية على الذهاب باتجاه قانون انتخابات ( النظام الفردي والدوائر المتعددة – قيد الإنجاز ) وهو اكثر القانونين اعتمادا في العالم الديمقراطي لإنتاج تمثيل ديمقراطي حقيقي وعدالة في فرص الفوز والترشيح وإلغاء الدولة المكوناتية وتحقيق الدولة الوطنية ، وهو الأخر كان الحصول عليه اشبه بمستحيل .

٤- عززت مبدأ الرقابة الشعبية واجبرت القوى السياسة على اعادة حساباتها وتقديم تنازلات لم يتكمن المجتمع الدولي بكل إغراءاته وضغوطاته ان يحقق ولو جزء بسيط منها .

٥- اعادة الاعتبار للهوية الوطنية والولاء الوطن بعد كانت اغلب القوى السياسية تتمرس في حدود هوياتية ضيقة تصادر الهوية الوطنية وتتمادى في اعلان ولاءها وتبعيتها لهذا الطرف الإقليمي او ذاك .

كان أي من هذه المنجزات لو حققته او سعت اليه قوى سياسية قبل ثورة تشرين سيكون  منجزا يدخلها  التاريخ  للأبد ، ولكن بما ان  الثورة هي التي اجبرت القوى السياسية على هذه التنازلات فعليه ستكون هذه الثورة السلمية التي تمثلت بحركة احتجاج عمدت بدماء الشهداء ، حققت في العراق والمنطقة مالم تحققه ثورات كثيرة  حملت السلاح واتخذت العنف منهجا ، ولان هذه الثورة أتت بالمسار السلمي والديمقراطي فاعتقد انها  عكس كل الانقلابات التي سميت جورا ( ثورات ) ستؤسس لبناء سياسي سيدوم لقرون طويلة  .

ثورتكم انتصرت ، لم يبق أمامكم سوى القبول بحكومة انتقالية ( او دائمة لكي تنظمون صفوفكم جيدا ) وتذهبون الى الانتخابات متحدين متسلحين بهذا الوعي والوطنية لكي تتبعكم الملايين لتغير قدر وطن ، آنذاك سوف تبدأون بتنفيذ كل ما لا يمكن ان  ينفذه سواكم  فلا تستعجلون  فالوقت لصالحكم ان تتولون القيادة او ان تشاركوا بها بفاعلية ، الوطن لايزال بحاجة لمعجزة ادارية لكي يستعيد عافيته  ويبدأ دورة حياة دولة بعد ان كان بكل حسابات الأرقام يسير نحو انفجار سكاني وتراجع الموارد للحدود تحت الدنيا من احتياجات ابنائه  .