مندوب العراق يطعن بثورة الشعب أمام المجتمع الدولي والعراقيون يردون: رسالته مزيفة ويجب إبعاده

في الوقت الذي ما زالت دماء شهداء ثورة تشرين لم تجف وأنين الثكالى لم يتوقف، حمل مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة محمد حسين بحر العلوم، رسالة مزيفة وطاعنة لمطالب الشعب إلى مجلس الأمن، حيث اتهم ما وصفهم بالمندسين مسؤولية وقوع الضحايا، فيما دافع عن حجب الانترنت بذريعة أنه يُستخدم لترويج العنف والكراهية وتعطيل الحياة العامة بحسب زعمه.

وعقدت جلسة مجلس الأمن، يوم أمس الثلاثاء، وحضرتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس، قدمت خلالها إفادة عن احتجاجات العراق على نحو منصف وواقعي ويرقى إلى مستوى العنف تعرض له المحتجون العراقيون.

وقالت بلاسخارت في إحاطتها، إن الحلول “الترقيعية وفرض التدابير القسرية” لن تنفع إزاء الأحداث الجارية في العراق، إنما ستردي لتأجيج الغضب الشعبي وانعدام الثقة، مضيفة أن، المتظاهرين مصممون على الاستمرار ما دامت مطالبهم لم تتحقق.

نص كلمة بحر العلوم

حمّل مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة، محمد حسين بحر العلوم، من وصفهم بالمندسين مسؤولية وقوع الضحايا، فيما دافع عن حجب الانترنت بذريعة أنه” يُستخدم للترويج للعنف والكراهية وتعطيل الحياة العامة”.

ووصف بحر العلوم في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، المظاهرات بأنها طريقة رائعة لتعبير الشعب عن رأيه بوضوح في نظامه السياسي والانتخابي وفي أداء الحكومة والإصلاحات المطلوبة.

وأضاف “لكن لا يعكر ذلك سوى وقوع ضحايا في صفوف المتظاهرين والقوى الأمنية.”

واتهم بحر العلوم جماعات من الخارجين عن القانون بالتعرّض للمتظاهرين وقال “إنها جماعات تتستر بالمظاهرات وتستخدمها كدروع بشرية للقيام بأعمال قطع الطرق والحرق والنهب والاشتباك بالقوات الأمنية مستخدمة غاز المولوتوف والقنابل اليدوية والأسلحة النارية والسكاكين.”

وشدد المندوب العراقي على وضوح الدستور فيما يتعلق بالحق بالتظاهر قائلا إنه حق مكفول وإن الحكومة تحرص على إتاحة الفرصة للشعب للتعبير عن نفسه ومطالبه بما لا يخل بالنظام العام أو انتهاك الممتلكات العامة والخاصة.

وتابع، أن “الحكومة لن تألو جهدا في سبيل تلبية مطالب المتظاهرين المشروعة لاسيّما تلك التي تدعو إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية جوهرية عبر سلوك الآليات الدستورية ذات الصلة.”

وأضاف أن هذه الجماعات اعتدت على “البنك المركزي العراقي ودور الصحافة والنشر وحرق المحال والمخازن التجارية في شارع الرشيد وساحة الخلاني وما جاورها وهو ما أدى إلى وقوع ضحايا بلغ عددها 300 شهيد وأكثر من 1500 جريح من المتظاهرين والقوات الأمنية.”

ودافع بحر العلوم عن حجب خدمة الإنترنت مؤقتا، وقال إن العالم الرقمي حقيقة معاصرة وحق للجميع ولكن السلطات “دفاعا عن حق المجموع مرغمة على تقييده عندما ترى أنه يُستخدم للترويج للعنف والكراهية وتعطيل الحياة العامة”.

عراقيون يردون: رسالة مزيفة

كلامه لا يعدو كونه تدليسًا والتقليل من تضحيات الشهداء، بهذه الكلمات وصف الناشط كريم الكرعاوي، كلمة بحر العلوم، حيث أكد في تغريدة له، أن “مندوب العراق محمد حسين بحر العلوم مارس التدليس والتضليل في مجلس الأمن واتبع أسلوب الانظمة الدكتاتورية والفاشلة عندما اتهم اغلب المتظاهرين بالمخربين الذين يعتدون على الحقوق العامة ويمارسون التدمير وقلل من اعداد الشهداء عندما قال ٣٠٠ شهيد أغلبهم من القوات الأمنية”.

المراقب للشأن العراقي والخبير في الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، قال في تويت له، إن، ” إحاطة المبعوثة الأممية كانت أكثر مصداقية وموضوعية وانصافا لمتظاهري تشرين، بخلاف إحاطة محمد حسين بحر العلوم سفير العراق لدى الامم المتحدة، فقد قلب الحقائق ودلس العبارات…التظاهرات السلمية ينبغي ان لا تقتصر على طرد الفاسدين بل لا بد ان تشمل طرد المدلسين، والتدليس أخو الكذب”.

أما الصحفي مشرق عباس، فقد أكد، أن “مندوب الأحزاب الى الامم المتحدة اهان بلاداً عريقة وشعباً ابياً وطعن بتظاهرات ادهشت العالم بسلميتيها رغم غدر القناصين والخاطفين ومروجي الدسائس، اي قوم انتم؟ اي سفه هذا؟ كيف تريدون حكم شعبٍ عجزتم حتى عن فهم كيف يفكر! “الدولة الموازية” التي شيدتموها في طريقها الى الزوال، ويبقى (العراق)”.

وقال الإعلامي، عامر إبراهيم، إن “تقرير بلاسخارت في مجلس ألامن, توصيف محايد و منصف لثورة تشرين العظيمة, لكن المخزي أن يشهد هذا المحفل الدولي اعتراض ممثل السلطة في العراق على التقرير, اذ وصف المتظاهرين بالخارجين عن القانون و أورد قائمة طويلة من الاتهامات كي يقنع المجتمع الدولي أنها ليست ثورة سلمية متحضرة, بل اعمال شغب، مضيفا، هذا الصغير هو سليل من نادى يوماً بإعتبار يوم إحتلال بغداد يوم عيد وطني وعطلة رسمية، هو شقيق من تروج له إيران وأتباعها اليوم ليكون خليفة عبد المهدي”.