منظمة التجارة: 80 دولة وإقليم تضع قيودا على الصادرات و4 إجراءات لازمة لتحسين الشفافية

يس عراق: متابعة

فرضت 80 دولة وإقليما جمركيا حتى الآن حظرا أو قيودا على الصادرات نتيجة لوباء فيروس كورونا، وفقا لتقرير حديث صادر عن أمانة منظمة التجارة العالمية.

ويوجه التقرير – الذي استند إلى معلومات من مصادر رسمية ومنافذ إخبارية – إلى الافتقار الحالي إلى الشفافية على الصعيد المتعدد الأطراف والمخاطر الطويلة الأجل التي تشكلها القيود المفروضة على الصادرات على سلاسل الإمداد العالمية والرفاهية العامة.

وحددت المنظمة أربعة إجراءات ممكنة لتحسين الشفافية؛ ضمان نشر التدابير الجديدة على نحو كاف على الصعيد الوطني وإتاحتها في المواقع الشبكية للسلطات الوطنية ذات الصلة، إضافة إلى إخطار أي قيود تصدير جديدة إلى منظمة التجارة في أسرع وقت، إذا كان لهذه القيود تأثير في المواد الغذائية، فيتم توجيه نسخة إضافية من الإخطار إلى لجنة الزراعة.

وثالث الإجراءات تحديث المعلومات حسب الاقتضاء بموجب “الإخطار بالشفافية” الوارد في المادة 1-4 من اتفاق تيسير التجارة، بما في ذلك نقاط التحقيق ذات الصلة، وأخيرا السعي إلى تقديم معلومات إضافية إلى أعضاء آخرين تتجاوز تلك التي تتطلبها الإخطارات، كلما أمكن ذلك.

ويخلص التقرير إلى أن الحظر والقيود الجديدة على التصدير تشملان في معظمهما الإمدادات الطبية مثل أقنعة الوجه والمستحضرات الصيدلانية وأجهزة التنفس الصناعي وغيرها من المعدات الطبية. ووسعت بعض التدابير نطاق الضوابط لتشمل منتجات أخرى مثل الأغذية وورق التواليت.

مع ذلك، لم يقدم سوى 13 عضوا في منظمة التجارة “أو 39 دولة إذا أُحصيت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل فردي” معلومات عن هذه التدابير الجديدة بما يتماشى مع قواعد المنظمة للقيود الكمية. وأخطرت ثلاث منها بفرض قيود على تصدير المواد الغذائية عملا بالاتفاق الزراعي لمنظمة التجارة.

ويشير التقرير إلى الأضرار والتأخيرات التي تلحقها المعلومات غير الكافية بالدول التي تسعى إلى شراء مواد لمكافحة جائحة كورونا، ويقدم توجيهات بشأن الكيفية التي يمكن بها لأعضاء المنظمة إخطار تدابيرهم. ولم يُقدَّم سوى عدد قليل من الإخطارات في آذار (مارس) 2020، وازدادت هذه الإخطارات منذ ذلك الحين في نيسان (أبريل).

وفي حين يعترف التقرير باستثناءات في قواعد منظمة التجارة لحظر الصادرات أو فرض قيود عليها، فإنه يسلط الضوء أيضا على التكاليف التي ستواجهها الاقتصادات المستوردة والمصدرة على المدى الطويل، ولا سيما من حيث انخفاض العرض وارتفاع أسعار المنتجات التي تمس الحاجة إليها.

تشير المعلومات المتاحة حتى الآن إلى أن 80 دولة وإقليما جمركيا منفصلا قد فرضت حظرا أو قيودا على التصدير نتيجة لجائحة كورونا، ضمنها 46 عضوا في المنظمة “72 إذا أحصيت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل فردي” وثمان من غير الأعضاء في المنظمة. وقد وُصف معظم هذه التدابير بأنه تدابير مؤقتة. وأزال عضوان على الأقل بالفعل بعض هذه القيود.

وتختلف المنتجات المشمولة بحظر وقيود التصدير الجديدة اختلافا كبيرا، لكن معظمها تَركَّز على الإمدادات الطبية مثل كمامات الأنف والفم، وأقنعة حماية الوجه “73 دولة”، الملابس الواقية “50 دولة”، القفازات “47 دولة”، المواد الصحية والمطهرات “28 دولة”، المستحضرات الصيدلانية “20 دولة”، المواد الغذائية “17 دولة”، الأجهزة الطبية بما في ذلك أجهزة التنفس الصناعي “عشر دول”، الإمدادات الطبية الأخرى “عشر دول”، أجهزة اختبار خاصة بكورونا “ست دول”. غير أن دولا أخرى وسَّعت نطاق قيودها لتشمل منتجات إضافية، مثل الصابون “ثلاث دول” وورق التواليت “دولتان”.

وفي حين إن المادة الـ11 من الاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة “جات” لعام 1949 تحظر على نطاق واسع حظر الصادرات والقيود المفروضة عليها، فإنها تسمح للأعضاء بتطبيقها مؤقتا لمنع أو تخفيف النقص الحاد في المواد الغذائية أو غيرها من المنتجات الأساسية. وإذا تحرك الأعضاء لتقييد صادرات المواد الغذائية مؤقتا، فإن الاتفاق المتعلق بالزراعة يتطلب منهم إيلاء الاعتبار الواجب لاحتياجات الأمن الغذائي للآخرين. وتتضمن قواعد منظمة التجارة أيضا استثناءات أعم، يمكن استخدامها لتبرير القيود شريطة ألا تشكل وسيلة للتمييز التعسفي أو غير المبرر بين الدول، أو تقييدا مقنَّعا للتجارة الدولية.

ومن الناحية الاقتصادية، تقول منظمة التجارة “إن حظر الصادرات والقيود التي يطبقها كبار المصدرين قد تؤدي إلى خفض الأسعار المحلية للسلع المعنية على المدى القصير وزيادة توافرها محليا”. لكن هذه الاستراتيجية ليست بلا تكلفة: فالتدابير تقلل من إمدادات العالم من المنتجات المعنية والدول المستوردة التي لا تتوافر لها القدرة على تصنيع هذه المنتجات. كما أن المُصدرين يخاطرون بالخسارة على المدى الطويل. فمن ناحية، سيؤدي انخفاض الأسعار المحلية إلى الحد من الحافز على إنتاج السلعة محليا، كما أن ارتفاع الأسعار الأجنبية يوجد حافزا لتهريبها إلى خارج الدولة، وكلاهما يقلل من توافر المنتج محليا.

من ناحية أخرى، فإن القيود التي بدأتها إحدى الدول قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إحداث “تداعيات الدومينو”. وإذا لم توفر التجارة إمكانية آمنة يمكن التنبؤ بها للحصول على السلع الأساسية بالكمية والوقت الذي تريده، فستشعر الدول بأن عليها أن تغلق أبوابها من الواردات وأن تسعى إلى تحقيق الإنتاج المحلي بدلا من ذلك، حتى بأسعار أعلى بكثير. ومن المرجح أن تؤدي هذه الرؤية إلى انخفاض العرض وارتفاع أسعار البضائع التي تشتد الحاجة إليها، ويمكن أن تكون الآثار طويلة الأجل كبيرة.