منقذو الإله.. أحمدعبدالحسين

كتب أحمد عبدالحسين:

منقذو الإله

——–
سأحدثكم عن نيكوس كازنتزاكي. له كتاب اسمه “تصوّف” وضع له عنواناً فرعياً على الغلاف وكان عنواناً صادماً: “منقذو الآلهة”.
كان يريد من عنوانه أن التصوّف يخلّص معتنقه من أسرِ إكراهات العالم، لكنه بشكل أعمق يستخلص وينقذ الله من أسر المتكلمين باسمه. فللمتصوّف ـ وبحكمهِ كل حرّ في علاقته مع الله ـ إلهٌ يأنف من أن يحتكره أحد.
عندنا، منذُ أن كتب أبو الأعلى المودودي وسيّد قطب ذلك الإنشاء التافه الذي ذُهل به المسلمون لسببٍ أجهله للآن، كما ذُهل كثير من العرب بإنشاء عفلق الذي يناظر ركاكة إنشاء سيد قطب، أقول منذ ذلك الحين ابتدأت حفلة سمجة اسمها الإسلام السياسيّ.
لسيّد قطب والمودودي فروخ من السنة والشيعة، فروخه السنّة هم الإخوان ومشتقاتهم، ومن الشيعة حزب الدعوة ومشتقاته، هؤلاء جعلوا من الدين تنظيماً حزبياً ومن الله قوّة مسلحة همهما الأوحد اختيار حاكم. حفلة امتلأت بالدم والدموع، من مجازر الإخوان وإرهابهم وصولاً إلى مجازر تنظيم الدولة.
نشهد اليوم نهاية هذه الحفلة الإسلامية الشيطانية. مرأى شباب العراق ولبنان وإيران، وهم يفضحون زيف إسلاميي السلطة، هو المشهد الختامي لحقبة استمرت أكثر من قرن كامل، قرن جُعل فيه الله صنماً وحُبس في فكرة الحاكمية، تارة باسم الخلافة وأخرى باسم ولاية الفقيه.
مع كل هتاف يردده المحتجون الشبّان يتهاوى هذا الصنم السياسيّ الذي يراد له أن يكون بديلاً عن الله الرحمن الرحيم، وسنصل إلى الله المنقوشة صورته في الأفئدة، إله الأتقياء والخطاة الذي يبلسم الجراح.
في الاحتجاج نحو من أنحاء التصوّف، عودة إلى الفطرة السليمة، وفضح لرجال أخذوا من الله اسمه فقط وعلقوه في رقبة وثنٍ لا شغل له إلا الحاكمية.
هؤلاء الشباب ينقذوننا، ينقذون وطننا، لكنهم في سيرة الباطنِ وأسراره ينقذون الله أيضاً من سطوة هذا الإسلام الذي امتزج بالمال والرذائل امتزاجاً عجيباً بحيث بات يصعب التفريق بينهما.
قبل حفلة الإسلام السياسيّ، كان يمكن لله أن يُعبَد من دون أن تؤدي عبادته إلى المقبرة، وسيعود كلّ شيء إلى سيرته الأولى.
اشتقنا إلى إله آبائنا وأمهاتنا الذي عذبته طويلاً العبارة المكتوبة على الدولار الأمريكي “نحن نؤمن بالله”، الدولار الذي هو جوهر إله الإسلاميين.