العراق “يأكل”كل مايملكه ويتجه نحو إنهاء مدخراته: خبراء يرصدون “مؤشرًا كارثيًا” من داخل حسابات وسجلات الدولة

يس عراق: بغداد

كشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، عما وصفه بـ”المؤشر الكارثي” في حسابات الدولة لغاية أيلول 2020.

 

وقال المرسومي في تدوينة رصدتها “يس عراق”، إنه “بلغ حجم الانفاق الفعلي الاستثماري 1.141 ترليون دينار فقط مقابل انفاق تشغيلي كبير قدره 50.593 ترليون دينار”.

وتابع: “أي ان الانفاق التشغيلي في العراق قد فاق بنحو 44 مرة الانفاق الاستثماري، ولا يمثل الانفاق الاستثماري في العراق لغاية 30/9/2020 سوى 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي وحتى مع إضافة التراكم الرأسمالي للقطاع الخاص فإن النسبة تبقى ضئيلة جدا”.

وبين ان “التجربة التاريخية تفيد بإن معدل 10% من الاستثمار الى الناتج المحلي الإجمالي يسمح فقط بالحفاظ على حجم الثروة السابقة أي بإعادة الإنتاج البسيط أي بمعنى آخر يؤمن معدل نمو مقداره صفرا، وكل نقطة تراكم جديدة من معدل الاستثمارات فوق 10% من الناتج الإجمالي تؤمن نسبة معينة من النمو وهذا يفسر النمو السالب في الناتج الحلي الإجمالي في العراق عام 2020 “.

 

 

اقتصاد العراق يتآكل

وفي وقت ساب، قال الخبير حسين الكندي في تدوينة رصدتها “يس عراق”، إنه “في حال استمرار الفجوة المالية بين النفقات والايرادات (فجوة العجز المالي) خلال السنين المقبلة ، سيرتفع الدين العام (الخارجي) من ١٣٣ مليار دولار الى ١٦٠ مليار دولار  (تقديري) مطلع ٢٠٢٢، فضلًا عن ارتفاع الدين الداخلي (والذي يتمثل بديون البنك المركزي العراقي والدين من المصارف الحكومية وديون اخرى من المصارف الاهلية وصناديق التقاعد العامة) والتي تبلغ (٤٥ تريليون دينار عراقي) الى (٧٥ تريليون دينار عراقي) مطلع ٢٠٢١  “.

 

وبحسب الكندي فأن العراق سيشهد أيضًا، “انخفاض قيمة احتياطي العراق من الدولار والذهب  من ٦٥ مليار دولار الى ٢٥ مليار دولار بحلول عام ٢٠٢٢ مع انخفاض عجز الحساب الجاري من ٦ ٪ الى ١٦ ٪ من الناتج المحلي الاجمالي خلال عامي ٢٠٢٠ و ٢٠٢١”، فضلًا عن “انخفاض التصنيف الائتماني من (-B) الى(-C) مع تعديل النظرة المستقبلية للاقتصاد العراقي من مستقرة الى تشائمية  حسب وكالة فيتش وستاندر اند بورز”.

وسيحدث ايضا “ارتفاع معدلات البطالة بالزيادة النسبية للكثافة السكانية من ٣٣٪ الى  ٤٦٪  بحلول العاميين القادمة، وارتفاع حصة الفرد الواحد من الدين العام من ٣٣٢٥ دولار الى ٤٠٠٠ دولار بالنسبة للدين الخارجي وكذلك من ١١٣٦٥٢٥ دينار عراقي الى ١٨٧٥٠٠٠ للفرد الواحد بالنسبة للدين الداخلي”

بالاضافة الى المؤشرات المالية والنقدية الاخرى وهي انخفاض نسبة النمو والانكماش المالي ومعدلات التضخم والتضخم الغذائي ومعدل الضرائب على الشركات وضريبة الدخل الشخصي وارتفاع مؤشر الفساد المالي والاداري في المؤسسات العامة، اضافة الى المؤشرات الاقتصادية الاخرى “.

 

وتشير اراء الخبراء الاقتصاديين إلى أن “الحلول والتي منها ضغط النفقات بصورة اكبر والمضي بالنفقات الضرورية التي تتوقف عليها عملية الانتاج وايقاف الاقتراض المستمر واللجوء الى ايقاف الهدر بالمال العام وتفعيل القوانين الخاصة باسترداد الاموال المنهوبة والمسروقة واعادة صياغة شكل الموازنة العامة للدولة من خلال تغيير المضمون وشكلية ونوعية الموازنة اي من الموازنة التقليدية الى موازنة البنود والبرامج للسيطرة اكبر على النفقات الاستثمارية للمشاريع العامة للدولة”.

بالاضافة الى اتمتة المنافذ الحدودية للحد من الفساد المالي الكبير كجزء من تعظيم الايرادات الغير النفطية بشكل حقيقي وجدي و المطابقة الحقيقية ما بين كمية الحوالات الخارجية الصادرة من نافذة بيع العملة والاعتمادات المستندية للحد من ظاهرة غسيل الاموال اضافة الى تعظيم الايرادات الگمركية بصورة حقيقية والضرائب على الدخول والعمل بصورة واقعية على دعم الاقتصاد الزراعي للوصول الى حالة من الاكتفاء الذاتي.

وكذلك العمل على تنمية الجانب الصناعي من خلال اطلاق المبادرات الصناعية التي تساعد على تمويل  المشاريع الصناعية كجزء من التنمية المستدامة لما لها دور كبير في تشغيل الايدي العاملة في ضوء الزيادة السنوية الكبيرة لاعداد الخريجين بشتى انواع الاختصاصات وخاصة العلمية منها”.