من سيحكم العراق بعد انتفاضة تشرين.. كامل عبد الرحيم

كتب: كامل عبد الرحيم

من أهم ما أفرزته انتفاضة تشرين هو الهوة العميقة بين الشعب العراقي وحاكميه فالشعب العراقي ، شعبٌ حي يستحق نظاماً عصرياً وصالحاً وعادلاً يدير أموره وينظّم دولته.

وبجردة بسيطة سنرى أن أزمة الحكم تمتد منذ نهاية النظام الملكي ، ومن الممكن قبله ، لكن لا إمكانية لعودة الملكية إلى العراق ، فهو جمهوري وكفى .

الإسلاميون فشلوا فشلاً ذريعاً وعليهم الخروج من غير مزيد لتكسير أثاث البيت العراقي الفقير ، نصيحة لهم ، الاكتفاء بالدور المتميّز لمرجعية السيد السيستاني

حاول البعثيون العودة من نافذة صغيرة في بداية الانتفاضة فلم يجدوا موطئ قدم لهم فخرجوا من ثقب الباب ، حتى لن يجدوا محلاً لهم في (الإقليم السني) ، ربما سيرفعون (رسالتهم الخالدة) في كردستان المستقلة

الشيوعيون لم يعودا جزءاً من الحل ولا أيضاً جزءاً من المعضلة جيلهم الشاب الذي اشترك في الانتفاضة وقدم تضحيات ينتمي إلى روح الانتفاضة وعلى هؤلاء المقدامين مع حزبهم أن يتكيفوا مع (معضلتهم)

بالمناسبة ، تبدو كل أشعار وغنائيات مظفر النواب لا تخص هذا الحزب بل كانت تبحث عن بطولة وطنية عراقية ، وقد وجدتها أخيراً في الانتفاضة والبقية عليكم

نفس الشيء ينطبق على التيار (الديمقراطي والليبرالي) وحتى دعاة العلمانية ، الذوبان في وطنية الانتفاضة هو الحل

بالمقابل ، أداة الانتفاضة أو قوامها وجسدها ، وهم المهمشون وقاع المجتمع والعاطلون والشباب التنويريون والفتيات الطامحات لمساواة مستحقة وأخيراً الطلبة والطالبات ، كل هؤلاء سيعودون إلى حياتهم الطبيعية وهم غير طامعين بالحكم ولكن تواقون لنظام حكم يمثلهم ويكافئ تضحياتهم وتطلعهم إلى المستقبل

إذن سيزول هذا النظام بطريقة أو أخرى ، ونتمنى أن يحصل هذا عن طريق صناديق الاقتراع ، لكننا بحاجة في النهاية إلى نظام صالح يدير العملية الديمقراطية

لا عودة إلى تجارب الماضي ، ولا يمكن استنساخ تجارب المنطقة . الحقيقة أمامنا هوة ، علينا اقتحامها بجسارة ، وأطرح للنقاش النموذج (الأتاتوركي) المعدّل بالطبع ، حيث يتم التحديث عبر (كاريزما) وطنية (غير موجودة حالياً) ، تعتمد على قوى الانتفاضة وكذلك جيش وطني ، وهذه دعوة لهذا الجيش بوضعه الحالي للانتباه لنفسه ولدوره المفترض.

وبشكل عام علينا التفكير بحرية وجدية تليق بما يستحقه شعبنا ، الذي أثبت أنه يستحق الحياة الكريمة.