من مريضة راقدة الى “خبيرة”… امرأة عراقية تنتج 120 نوعاً من “الصابون الطبيعي” وتحقق مشروعها عبر مواقع التواصل

يس عراق – بغداد

استطاعت الفنانة التشكيلية الكردية، خوشي شوقي، بعد عامين من الدراسة المكثفة والتجارب، من البدء بصناعة الصابون الطبيعي وتأسيس مشروعها  الخاص في مدينة السليمانية بإقليم كردستان.

خوشي قامت باستغلال فترة حظر التجول بسبب جائحة كورونا و تواجدها في البيت، الذي استمر نحو3 أشهر، لبدء مشروع صناعة الصابون ومستحضرات التجميل من الأعشاب والفواكه والأزهار البرية التي تنبت في جبال ووديان وسهول كردستان، كما تلفت طريقة عرضها المميزة لمنتوجاتها عيون الزبائن، خصوصاً في مواقع التواصل، حيث تروّج لها.

تقول خوشي، انها بدأت رحلتها الشاقة مع صناعة الصابون الطبيعي من إحدى مستشفيات ألمانيا عندما كانت تتلقى العلاج قبل سنوات، حيث حصلت على تدريب لصنع الصابون، ضمن برنامج العلاج.

وتوضح في مقطع فديوي للقاء اجري معها عبر احدى القنوات الكردية :  انه “كان المستشفى يحرص على تعليم كل مريض حرفة من الحرف لإشغاله وتخفيف آلامه والتعافي نفسيا لتجاوز صعوبات المرض وتلقي العلاج، وأنا اخترت صناعة الصابون وأحببتها جدا”.

وتؤكد انه على الرغم من توفر المواد الطبيعية إلا أن خوشي لم تباشر بصناعة الصابون فور عودتها إلى كردستان، تقول سبب عدم عثوري عليها بداية أنني استخدمت المصطلحات العلمية لتعريفها حين سألت عنها الباعة في الأسواق، حتى وجدتها صدفة في أحد متاجر بيع الأعشاب والمواد الطبيعية.

وتضيف: لم يكن الهدف من صناعة للصابون في البداية البيع أو تأسيس مشروع خاص، إذ كان لديها رغبة في صناعة الصابون للاستخدام الشخصي والعائلي، لكن فترة المكوث الطويلة في المنزل أثناء الحجر، دفعتها لتأسيس المشروع وعرض منتوجاتها للبيع.

توضح  خوشي “طبعاً كان السبب إقبال الناس على مستحضرات التنظيف وفي مقدمتها الصابون، للوقاية من العدوى، والصابون المتوفر في الأسواق غالبيته مصنوع من مركبات كيماوية تترك آثاراً على البشرة، لكن الطبيعية التي أصنعها لا تترك أية آثار جانبية بل تعالج البشرة والجلد، لذلك أطلقت اسم (ايسينس) على منتجاتي، وشهدت إقبالاً لدى السكان المحليين”.

وبعد ذلك أنتجت نحو 120  نوعاً من الصابون، جميعها من مواد طبيعية: أعشاب وفواكه وأزهار بريّة، إضافة إلى الطين الذي تجلبه من ضفاف الينابيع والأنهار، حيث تبين ان كل نوع من أنواع الصابون الذي أصنعه يعالج مشاكل عدة في الجلد والبشرة كالطفح الجلدي والتجاعيد والصدفية والحساسية وإزالة آثار الجروح والخدوش من الجلد.

ولا تقف خوشي عند صناعة الصابون فحسب بل تصنع من المواد الطبيعية عددا من الكريمات المتنوعة، فقد تعلمت صناعة الكريمات من والدتها التي أتقنت هذه الحرفة منذ نحو 30 عاما وكانت تصنع الكريمات لعائلتها.

واستبعدت افتتاح معمل للصابون في الوقت الحالي، خشية أن يؤدي توسيع العمل إلى فقدان منتجها للجودة وعدم التمكن من السيطرة على الإنتاج وضمان نوعيته الطبيعية، مؤكدة “أصنع كميات محدودة بحيث لا تتجاوز 15 كيلو غرام في كل مرة”.

وتمارس خوشي عملها في كرفان وضعته فوق سطح بيتها وخصصته لصناعة الصابون بعد توفير كافة المستلزمات والأجهزة الخاصة بصناعة الصابون فيه، وتسوق منتجاتها عبر وسيلتي فيسبوك وإنستغرام للتواصل الاجتماعي، ويساعدها زوجها في إدارة الصفحتين هناك كما يشرف على إيصال المنتجات للزبائن.