من يفك لغز صندوق التقاعد؟.. نبيل المرسومي

كتب: د.نبيل المرسومي

من اصل 4 ملايين عامل في القطاع الخاص العراقي هناك 260 الف عامل فقط مضمون تستقطع 5% من رواتبهم و 12% من ارباب الاعمال وتوضع في صندوق الضمان الاجتماعي الذي بلغت اصوله اكثر من ترليون دينار . وفي المقابل هناك صندق تقاعد الموظفين الذي يزيد عددهم عن 4 مليون تستقطع 10% من رواتبهم و15% مساهمة من الدائرة التي يعمل فيها . ويقوم صندوق تقاعد موظفي الدولة بتشغيل اموال المتقاعدين بشكل طبيعي لإدامة أموال الصندوق وعدم افلاسه. ويتم ذلك عبر السلف التي تمنحها المصارف للمتقاعدين، اذ أن الصندوق يضع أموال المتقاعدين لدى المصرف، ويتكفل المصرف بإجراءات المنح والمقابلة وإدارة العملية مقابل نسبة الأرباح تبلغ 8% من مقدار المبلغ الكلي، تذهب 6% منها للصندوق والباقي للمصرف . والمعروف ان الموظفين الذين أحيلوا إلى التقاعد قبل الأول من كانون الثاني/يناير 2010، يتقاضون رواتبهم من حسابات وزارة المالية ضمن الموازنة العامة للدولة في كل عام، أما من بلغ التقاعد بعد ذلك التأريخ فيستلم راتبه عبر صندوق التقاعد . وعلى ذلك ينبغي ان تكون هناك موارد مالية كبيرة جدا في صندوق تقاعد الموظفين ولكن هناك تعتيم كامل عن حجم الموارد في الصندوق التي لم يفصح عنها وهو ما يثير الشكوك حول هذه الموارد وفيما اذا كانت موجودة فعلا ام ان الصندوق قد اشهر افلاسه ومن ثم أصبحت رواتب المتقاعدين كلها تصرف من موازنة الدولة والتي تصل الى 13.5 ترليون دينار سنويا ومما يعزز هذه الشكوك الحسابات المالية للإنفاق الفعلي للدولة التي أعلنت مؤخرا على موقع وزارة المالية والتي تشير الى ان الانفاق الفعلي على الرعاية الاجتماعية قد بلغ 19.696 ترليون دينار وهو رقم كبير جدا اذ ان رواتب المشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية تبلغ 3.238 ترليون دينار ويبدو ان المتبقي قد استخدم في تغطية رواتب المتقاعدين كلهم سواء من تم احالته على التقاعد قبل عام 2010 ام بعده.

*أستاذ علم الاقتصاد في جامعة البصرة