موازنة 2021: “اوامر قاسية” من النقد الدولي للعراق “تم تطبيقها”… “القادم اسوأ” بتسريح “الاف الموظفين”!

يس عراق – بغداد

كشف الخبير الاقتصادي حسين العسكري، اليوم الثلاثاء، عن خطوات دفع بها صندوق النقد الدولي لموازنة 2021 في العراق، مؤكدا ان هناك خطوات اخرى مقبلة.

وقال العسكري، في تدوينة له على موقع فيسبوك: يبدو ان نصائح ( اوامر) صندق النقد الدولي للحكومة العراقية وجدت طريقها بسهولة الى الموازنة: خفض الرواتب ومخصصات التقاعد ورفع الضرائب.

واضاف ان الخطوات القادمة، رفع الدعم عن الكهرباء والمحروقات، وتفكيك البنوك الحكومية وإعطاء صلاحيات وفضاء اوسع للبنوك الخاصة، مبينا انه عندما تؤدي موازنة عام ٢٠٢١ الى ازمة اكبر في العام التالي، سوف يتم اقتراح تسريح الموظفين غير المنتجين وربما الغاء البطاقة التموينية واستبدالها بمساعدات اجتماعية للطبقات الاكثر فقرا.

واوضح العسكري، انه عندما يسوء الوضع اكثر سوف يقترح الصندوق خصخصة شركات النفط والغاز والمطارات والموانئ وبيع اراضي الدولة الخ، هذه حصلت في دول كثيرة.

وبين، انه لكن يمكن تغيير هذا الوضع بسهولة، لكن دون الرجوع إلى نصائح الصندوق وتلاميذ لندن وول ستريت، مشيرا الى ان مشاكل العراق المالية سهلة الحل. المشكلة هي في الاقتصاد الريعي، وعدم الاهتمام بالبنية التحتية والزراعة والصناعة والتعليم والصحة والتي نالت اقل حصة من موازنة ٢٠٢١.

 

وكان موقع قد صندوق النقد، قد نشر بيانا له، قال فيه انه أتمّ فريق من خبراء صندوق النقد الدولي، بقيادة توخير ميرزويف، بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2020 مع السلطات العراقية، التي امتدت من 11 نوفمبر / تشرين الثاني وحتى 10 ديسمبر / كانون الأول، وعقدت جلساتها عبر منصات إلكترونية.

وفي نهاية البعثة، أدلى ميرزويف بالبيان التالي:

“فاقمت تبعات جائحة فيروس كوفيد-19، والانخفاض الحادّ في أسعار النفط وفي حجم الإنتاج النفطي مواطن الضعف في الاقتصاد العراقي. ومن المتوقع أن ينخفض نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الى -11 في المئة في العام 2020، وذلك يعكس الانكماش في حجم الإنتاج النفطي، وتعطُّل النشاط الاقتصادي غير النفطي. ومن المتوقّع أن يؤدى الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية الى زيادة العجز في المالية العامة والحساب الجاري الخارجي إلى 20 و 16 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، على التوالي.

“إجراء إعادة معايرة حاسمة للسياسات الاقتصادية القريبة المدى سيكون له أهمية بالغة في ضمان استقرار الاقتصاد الكلي، وحماية الفئات الأكثر عرضه للمخاطر. إنّ التّغلب على الأزمة الصحية هو الأولوية القصوى. وسوف تحتاج المرحلة التالية من الجائحة إلى موارد مالية إضافية – تشمل الحصول على لقاح فعّال وتوزيعه على نطاق واسع، مدعومة بإطار قوي للحوكمة الرشيدة. وسيكون لوضع حزمة سياسات شاملة، تهدف إلى خفض الاختلالات المالية والخارجية، أهمية بالغة في تخفيف القيود المالية، وضمان استدامة الدين، مع المحافظة في الوقت ذاته على الاحتياطيات الدولية. وفي هذا السياق، يجب أن تستهدف الجهود المالية في موازنة العام 2021 المجالات الأساسية لمواطن الضعف في المالية العامة، وبصورة خاصة إيقاف التوسع غير المستدام في فاتورة الرواتب والأجور وفاتورة التقاعد، وخفض الدعم الذي لا يؤدي إلى ترشيد الطاقة، وزيادة الإيرادات غير النفطية. وستحظى حماية الأكثر عرضه للمخاطر بأهمية قصوى، وهذه الحماية تتطلب تعزيز التحويلات النقدية لهم بدرجة كبيرة، وتوسيع نطاق التغطية بها، إلى جانب تحسين استهداف الأجزاء الأخرى من شبكة الأمان الاجتماعي.

“سوف يحتاج تحقيق النمو الدائم والشامل على المدى المتوسط، في خضمّ التحديات الهائلة ومواطن الضعف، إلى الاستمرار في تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة النطاق. ويجب أن تستهدف هذه الإصلاحات تعزيز الأموال العامة للتمكين من تلبية الاحتياجات الصحية واحتياجات الإنفاق الاجتماعي البالغة الأهمية، وإصلاح قطاع الكهرباء، ومكافحة الفساد، وتوسيع نطاق القدرات المؤسسية. ويعمل عدم التيقن من آفاق سوق النفط على المدى المتوسط، والنمو القوي للسكان على زيادة الحاجة الملحّة للنهوض ببرنامج الإصلاح.

“سيعمل التعزيز المستمر للمالية العامة، على المدى المتوسط، على إيجاد الحيز المالي (مساحة الإنفاق من المالية العامة) الذي تشتدّ الحاجة إليه لأغراض التنمية والحماية الاجتماعية. وسيعزّز إجراء إصلاح شامل في نظام الخدمة المدنية فعَّالية القطاع العام، في الوقت الذي سيقلّص فيه التكاليف المالية. وهناك حاجة إلى إعادة معايرة نظام التقاعد لضمان استدامته. وإن وقف استمرار الخسائر المالية المتصاعدة لقطاع الكهرباء، وإصلاح هذا القطاع سوف يعزّز توفير الخدمات، ويضمن استمرارية وسلامة الوضع المالي للقطاع. كذلك فإن إجراء إصلاح شامل للسياسات والإدارة الضريبية والجمركية سيساعد في تنويع الإيرادات المالية. ويجب أن تقترن هذه الجهود بإدخال تحسينات على إدارة المالية العامة، لتقليص المخاطر المالية الناشئة من الضمانات الحكومية، والالتزامات الطارئة الأخرى.

“معالجة مواطن الضعف في نظام الحوكمة والحد من الفساد ستكون عوامل حيوية للتنمية الاقتصادية للعراق مستقبلاً. كما أن التبسيط واستخدام التكنولوجية الرقمية وممارسة مستوى أكبر من الشفافية في الخدمات العامة الأساسية وفي المؤسسات، سيخفّض مخاطر الفساد، وبخاصة في نظام المشتريات العامة. وإلى جانب ذلك، فإن تعزيز عمليات التدقيق والمراجعة، وتحسين الأطر القانونية والتنظيمية بما يتوافق مع المعايير والاتفاقيات الدولية، وتوسيع نطاق القدرات اللازمة للرقابة المستندة إلى المخاطر، وإنفاذ متطلبات الامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، سوف تساعد جميعها على تعزيز ثقة الجمهور والمستثمرين.

“إن وضع استراتيجية حاسمة لإصلاح المصارف الكبيرة المملوكة للدولة، وتحقيق تكافؤ الفرص في القطاع المالي سوف يمكّن من تنمية القطاع الخاص، ويؤمّن الاستقرار المالي. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ تعزيز الرقابة على طرق حوكمة هذه المصارف، وممارسة الرقابة المعزّزة عليها، سيتطلب إجراء عملية تدقيق دولية للمصارف الكبيرة المملوكة للدولة، لإثراء الخيارات المتاحة لإعادة هيكلتها.

“لقد تبادل فريق خبراء الصندوق الآراء مع كبار المسؤولين في البنك المركزي العراقي، ووزارة المالية، وأعضاء اللجنة المالية البرلمانية، وكذلك مع وزارات وجهات حكومية أخرى، وممثلين عن المجتمع المدني.

ويود فريق خبراء صندوق النقد الدولي أن يشكر السلطات العراقية على المباحثات الصريحة والمثمرة التي أجرتها معها طوال مدة البعثة.”