نريد شغل.. حسن مظفر

كتب حسن مظفر:
(نريد شغل)
هذا هو الشعار الحقيقي والمُغطى بمختلف الشعارات والادعاءات المقصودة وغير المقصودة.
باعماق نفوس الشباب العراقي هذا الشعار والمطلب.
الشاب العراقي لا يملك أي شيء. فرص العمل معدومة تماما والسنوات في عصر التطور التكنولوجي تركض مسرعة. تخرَّج منا، استمر بالذهاب اليومي للمقاهي، فجأة صحى عمره على أعتاب الثلاثين ولا هو مسوي شي ولا بباله شي يسويه واذا أراد عمل شيء فاليد مقطوعة مو فقط قصيرة!
أن يحس الإنسان أنه بلا أي منجز شخصي بحياته، شعور جدا خطر لأنه راح تسرح بيه أحلام اليقظة للتعويض عن احتياجه بالشعور بقيمة لنفسه من خلال قيمة ما يقدم.
بالضبط مثل المراهق من يسرح بأحلام يقظة مع بنت جيرانه اللي بعمره وهو يتخيل نفسه (دوق فليد) أو يضع نفسه وإياها موضع بطلين في فيلم دراما رومانسي، بينما هي بالها مشغول بجيرانها الآخر طالب الكلية الأكثر أناقة والمكتمل الملامح والأكثر رزانة.
ليش سائق “التك تك” مثلا شفناه يبكي من هتفت له مجموعة من الفتيات؟
بسبب حب العراق؟ هههههه معقولة أحد يصدگ هالخرط؟
شاب شايف ربه بعينه كل يوم، يركض من الصبح لليل على “فتافيت” يتكرر مشواره باليوم الثاني من أجل البقاء لتكراره باليوم الثالث وهكذا.
من تجي وتهتف اله وتحسسه لأول مرة بقيمة شي سواه، شي طبيعي أن يبكي وهو المعتاد على حياة ما بيها أي طموح غير تكرارها اليومي الرتيب الممل المتعب.
واعتقد هذا السبب أيضا الذي يدفع شاب غير متدين وإيمانه سطحي بأن يمشي عشرات الكيلومترات ولعدة أيام في الطقوس الدينية.
تحتج وتكلي ذولة اللي يمشون عدهم شغل (الذكور منهم على الأقل)؟ اضحك عليك اذا تسمي شغل التوصيل بين المطاعم والناس شغل، أو شغل التكسي شغل أو بيع الكلينكس والجرائد شغل.
عاد يجون الفايخين أمثالنا يشتغلون تنظيرات ويصبغوها بشعارات رومانسية، هذا ننفخه بالغيرة والوطن وذاك ننفخه بحامل راية الشعائر وبالحقيقة كل واحد منهم يريد العثور على نفسه من خلال تحقيق شي وان كان بسيط.
على الكواويد والأوادم في الدولة والإعلام والسوشيال ميديا وغيرها أن يعرفوا هذه الحقيقة ويبدأون العمل على تأسيس خطاب ضاغط يطالب بتوفير فرص عمل حقيقية وجادة.
والسلام عليكم ورحمة الله