نصب عراقي “تاريخي”… جاء من فلورنسا الإيطالية واستقر في بغداد بمغامرة ثلاثة نحاتين عراقيين

يس عراق – بغداد

يعتبر فن النحت احد اهم الفنون وابرزها في العراق، ولعل شوارع العاصمة بغداد تعد شواهداً على ذلك، حيث تكاد لا تخلو منطقة من احد الاعمال النحتية المهمة التي خلدت عبر تاريخ العراق.

ويعد صادق ربيع الذي ولد في بغداد عام 1935، احد ابرز الأمثلة الإبداعية في هذا المجال وماانجزه للعراق، اذ  بدأ مسيرته من المعهد الفني في بغداد عندما بدأ دراسته حتى انتقل الى روما حيث درس في أكاديمية روما للفنون فرع النحت مع النحات محمد غني حكمت الذي تخرج قبله بسنة واحدة .

https://twitter.com/mohamedirk/status/1237897972827844612

ومن هنا بدأت مغامرة “نصب ساحة التحرير الموجود في بغداد حاليا، فعندما كان صادق ربيع في  دراسته في روما، جاء اليه من بغداد النحات الكبير جواد سليم الذي كان احد استاذة صادق ربيع في بغداد، حاملاً معه نموذج (40سم) من نصب الحرية ويسعى الى تجسيده واقعيا.

اتفق ربيع وحكمت بالإضافة لصديقهم جواد سليم، ليكونوا فريقاً ثلاثياً عملوا على هذه التحفة الفنية التي استغرقت سنتين من العمل بمعدل 12 ساعة خلال اليوم الواحد .

وكان صادق ربيع لا يزال يكمل اخر سنة من دراسته الجامعية عندما تم اكمال النصب في مدينة فلورنسا- إيطاليا بجميع مراحله من نحت وصب حتى تم نقله كاملاً الى بغداد، و كانت نتيجة الجهد الثلاثي عملاً خلده تاريخ العراق ونصباً اصبح احد معالمه وهويته كونه  نموذج فريد للفن التجريدي.

صادق ربيع الذي دفعه شغفه للفن لقصد اي مكان يمكن ان يكتسب منها خبرة ومهارة تضاف اليه، انتقل لدراسة النحت على الخشب في المانيا ثم عاد الى ايطاليا لدراسة النحت على المرمر، عاد من إيطاليا ليبدأ مرحلة اخرى فبدأ بمسيرة العطاء ليرفد العراق بكل ما اكتبسه من خبرة في فن النحت، فقد عمل كمدرسا لمادة النحت في معهد الفنون لمدة 25 سنة وكأستاذا لمادة فن النحت على الخشب والمرم لمدة 10 سنوات في أكاديمية الفنون الجميلة .

وقدم ربيع، العديد من الاعمال الكبيرة والمهمة من ابرزها تنفيذه المرحلة الاولى من مشاهد التراث العراقي للمتحف البغدادي، وغيرها من الاعمال النحتية الرائعة التي تتنوع بين الاعمال التجريدية والبورتيت قد شاركت في عدد من المعارض الفنية في خارج العراق وداخله، وقد نفذ ايضا عملين بورتيت احدهما للدكتور محمد مهدي البصير والاخر للاستاذ جواد الطاهر، الى جانب كونه ومنذ عام 2002 عضواً في اللجنة الوطنية للفنون التشكيلية وحتى يومنا هذا .