نصف مليون موظف يستلم رواتب دون أعمال: عقبة تقف أمام حسم أمر “الشركات الخاسرة”.. و3 مقترحات بعضها قاسية

يس عراق: بغداد

لازالت الإشارة “القاسية” التي أوردتها الورقة البيضاء الحكومية تجاه الشركات العامة المملوكة للدولة، شاخصة حتى الان بعد ان وصفت معظمها بـ”الخاسرة” والتي تستهلك من الدولة أموالًا طائلة دون انتاج يذكر، قبل ان يكشف بالارقام المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح حجم المشكلة الكبرى عندما أكد أن 72 % من الشركات المملوكة للدولة “خاسرة”.

صالح أشار في تصريحات صحفية تابعتها “يس عراق” إلى أن “من بين 173 شركة عامة أو مملوكة للدولة لا يوجد منها سوى 28 ٪ تعمل وتحقق الربح والباقي 72 % تعد شركات خاسرة”، مبينًا أن “هناك قرابة 400 ألف عامل يتلقون منحًا شهرية بشكل مرتبات من دون أداء أعمال منتجة منذ ثمانية عشر عامًا”.

وأضاف أنه “منذ العام 2003 تعرض نشاط الإنتاج للقطاع الحكومي إلى التوقف والإهمال، وأن أكثر من 20% من تلك الشركات أزيلت من الوجود بسبب الحروب”.

ولفت إلى أن “الشركات العامة الرابحة هي التي ترتبط بالنشاط الريعي لقطاع النفط والتي تتمتع بمزايا شبه احتكارية في الحصول على المواد الأولية وتسويق المنتج والأسعار، بما يجعلها رابحة وهي عمليات ربحية يحيطها الكثير من الدعم”، مؤكدًا أن “العمال والموظفين لا يتحملون سبب التقصير والإهمال في السياسة الاقتصادية المعتمدة على النفط وإهمال أي مورد آخر”.

 

الورقة البيضاء تقلل الدعم

الورقة البيضاء التي اعدتها الحكومة الحالية كانت تهدف إلى تقليل الدعم المالي عن الشركات العامة بنحو ٣٠% سنوياً ولمدّة ثلاث سنوات، ومن ثم يتم تقييمها في وقت لاحق، وفي الوقت الذي تقدر الاموال التي تدفعها الحكومة كرواتب الى هذه الشركات بنحو 2 تريليون دينار سنويًا، مايعني تخطط الورقة البيضاء لتقليلها إلى تريليون و400 مليار دينار، باستقطاع نحو 600 مليار دينار.

 

وبحسب تقديرات لخبراء اقتصاديين فإن مجموع موظفي الدولة في هذه الشركات العامة تقدر بنحو 600 الف موظف، يقسمون بين منتجين بشكل ضعيف وغير منتجين الذين قدرهم مظهر محمد صالح بنحو 400 الف.

 

 

رواتب الموظفين.. عقبة بوجه “اعادة الهيكلة”

وتبقى رواتب الموظفين في هذه الشركات عقبة أمام اعادة هيلكة هذه الشركات، ويبقى الحل اما باجراء مناقلة في القوى العاملة الى شركات او وزارات اخرى، او تحويل هذه الشركات الى الاستثمار والمشاركة بين القطاع العام والخاص، وهو ماتذهب اليه الورقة البيضاء.

النائبة  ميثاق الحامدي، وفي تصريحات صحفية سابقة اعتبرت ان “رواتب الموظفين او تسريحهم خط أحمر سواء كانت شركات خاسرة أو غيرها”، مشيرة إلى امكانية الذهاب نحو الية اخرى تتلخص بـ”خصخصة الشركات او إدارتها بين القطاعين العام والخاص وهذه مفيدة للحكومة، ولكن شرط ان تضمن أسهم للموظفين العاملين فيها لضمان حصصهم وابعاد الفساد عن الشركات”.

 

من جانب اخر، يرى الخبير الاقتصادي سلام زيدان في تصريحات صحفية، ان لا حل للشركات العامة الا خصخصتها بالكامل، حيث ان الحكومة تعطي رواتب لموظفين في شركات هي اساساً خاسرة وهذا يكلف الدولة ما يقارب 2 ترليون دينار سنويا، وهذه المبالغ بالتالي مهدورة والدولة يجب ان تعيد هيكلة هذه الشركات وتطرحها كخصخصة للمستثمرين وتحويلها الى شركات رابحة”.

ولفت زيدان إلى ان “التوجه العالمي للاقتصاد الجديد بان لا يكون القطاع العام مسيطر على كل مفاصل الاقتصاد وتعطي مساحة للقطاع الخاص للعمل”.