نواعي عند راس ميت .. عبدالكريم الوزان

كتب عبدالكريم الوزان:

 

النَّعْيُ  ومن ضمن مايعنيه  كما ورد في قاموس المعاني : إِذاعة خبر موت الميِّت ، و إعلان قد يكون طويلاً عن وفاة شخص ، مع ذكر علاقته بأفراد أسرته ، وقد يتضمَّن أحيانًا ترجمة موجزة لحياة الفقيد، والمتعارف عليه أن النعي في المفهوم الشعبي  يعني تعداد واستذكار مناقب ومآثر الميت باسلوب يصاحبه البكاء والعويل ، وكل ذلك لايجدي نفعا ، لأن الميت لايسمع ولايرى ولايستجيب ، وعلى الناعي التسليم بقضاء الله وقدره ، وطوي صفحة الراحل من دون عناء او أذى للنفس وللآخرين والاكتفاء بذكر محاسنه .

وحيث أن الأمثال تضرب ولاتقاس ، فإن دعوة البعض لاصلاح الفاسدين والارهابيين والعملاء ، من اجل الأخذ بهم الى جادة الصواب والوطنية لايرتجى منها خيرا ،  لأنهم ألفوا كل هذه الفضائح ومهاوي الردى منذ سبعة عشرعاما  ، ولن يستطيعوا النأي بأنفسهم بعيدا عنها ،  ولذلك فإن من يمني النفس بنصرة هؤلاء المارقين لايختلف عن النواعي عند راس الميت!! .

وفي واقع الحال فإن حب الوطن لايحتاج الى ( واسطة) ، ولا الى تنبيه والحاح ، فهو يولد مع الانسان فيكون مجبولا عليه ، ويجد نفسه بعد انتقاله من وطنه الأول (رحم امه )  وقد بدأ حياته مع الوطن الأكبر المشترك مع أبناء جلدته ، ولابد أن ينتخي له وتأخذه الغيرة على سلامته وسموه ،  كما تعتبر التربية الأسرية أساسية في صقل الوطنية ، والمثل الشعبي يقول ( المايسوكه مرضعه سوك العصا ماينفعه).

سلاما بلدي العراق ، وحيا الله شعبي الصابر ، والرحمة للشهداء ، والشفاء للجرحى ، والحرية للمعتقلين والمغيبين ،  ” وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ “* ، واستذكروا تأريخ المحن التي ألمت بالعراق ، ستجدون انه  مهما كبا وهوى ينهض كالعملاق من جديد ، ليكمل المسيرة بعز وفخار ، فهو جمجة العرب التي لاتثلم ، وبلد الأنبياء والأولياء ومهد الحضارات ، فاعتبروا ، وتوحدوا ، وآمنوا ، وسيعود الحق الى أصحابه قريبا باذن الناصر الذي يمهل ولايهمل ، ولاحاجة بكم بعد اليوم الى … الـ ( نواعي عند راس ميت )!!.

* آل عمران – 139