نيويورك تايمز تُسرّب وثائقٌ سريةٌ استخبارية عن الدور الإيراني في العراق

سربت صحيفة “نيويورك تايمز”، بالتعاون مع مؤسسة the Intercept اليوم الاثنين، وثائق قالت إنها تخص “تدخل” إيران في العمل السياسي بالعراق، وتحكمها بعدد من السياسيين، وعن علاقة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مع طهران.

وسلط التحقيق الذي نشرته الصحيفة، الضوء على “نفوذ طهران الهائل في العراق”، حيث يعرض “تفاصيل سنوات من العمل المتعب الذي قام به الجواسيس الإيرانيون لاختيار قادة البلاد، ودفع رواتب الوكلاء العراقيين الذين يعملون من أجل الأميركيين لتبديل مواقفهم والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق”، على حد تعبيرها.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الاجتماعات يتم ترتيبها في الأزقة المظلمة ومراكز التسوق أو تحت غطاء رحلة صيد أو حفلة عيد ميلاد. بينما المخبرون يتربصون في مطار بغداد ويلتقطون صوراً للجنود الأمريكيين ويضعون علامات التبويب على الرحلات الجوية العسكرية للتحالف”.

ولفتت الى أنه “وفقًا لإحدى البرقيات الاستخباراتية الإيرانية التي تم تسريبها، فإن السيد عبد مهدي (رئيس الوزراء العراقي)، الذي عمل في المنفى عن كثب مع إيران أثناء وجود صدام حسين في السلطة في العراق، كانت له علاقة خاصة مع – جمهورية إيران الإسلامية – عندما كان وزير النفط بالعراق في عام 2014”.

وقالت الصحيفة إن التقارير الإيرانية المسربة تؤكد زيارة قائد فيلق القدس قاسم سليماني للعراق لدعم رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، مؤكدة أن سليماني يحدد سياسات إيران في لبنان وسوريا والعراق.

واستدركت، أن “الطبيعة الدقيقة لتلك العلاقة ليست مفصلة في الوثائق المسربة”، فيما قال أحد كبار المسؤولين الأمريكيين السابقين للصحيفة، إن مفردة “العلاقة الخاصة” يمكن أن تعني الكثير من الأشياء -هذا لا يعني أنه وكيل لشركة الحكومة الإيرانية. “لكن لا يمكن لأي سياسي عراقي أن يصبح رئيساً للوزراء دون مباركة إيران، وكان السيد مهدي، عندما حصل على رئاسة الوزراء في عام 2018، ينظر إليه كمرشح توفيقي مقبول لدى كل من إيران والولايات المتحدة”، وفق الصحيفة.

وتابعت الصحيفة، ان مسؤول استخباري عراقي ابلغ نظيره الايراني ان الولايات المتحدة قدمت للعراق برنامجا متقدماً للتنصت على الهواتف النقالة ويتم ادارته من قبل مكتب رئيس الوزراء (حيدر العبادي) وأبلغهم بأنه سيضع تحت تصرفهم كل المعلومات الاستخبارية حوله.

السفير الايراني في بغداد كان يستعرض وزراء حكومة العبادي ووصف كل من عبد المهدي وابراهيم الجعفري بان لديهما علاقة خاصة مع إيران، وان وزراء، الاتصالات والبلديات وحقوق الانسان، في تناغم كامل معنا ومع رجالنا، ووزير البيئة (قتيبة الجبوري) يعمل معنا بالرغم من انه سني.

وبعد اختيار حيدر العبادي رئيساً للوزراء، خلال الدورة السابقة، دعا السفير الايراني السابق لدى بغداد، حسن داني فر الى اجتماع عاجل في السفارة الايرانية في بغداد ولكن مع تقدم الاجتماع اطمئن الى ان طهران لديها العديد من الوزراء في حكومة العبادي لديهم تعاون معها، تم وصف العبادي في الاجتماع بانه، الرجل البريطاني والمرشح الاميركي”.

وأضافت الصحيفة، أن ممثل للأمانة العامة للحزب الإسلامي ويعد من أعلى المستشارين السياسيين لرئيس البرلمان السابق، سليم الجبوري كان يعمل مع المخابرات الإيرانية وكان يراقب اتصالات سليم الجبوري مع الامريكان بحكم وجوده اليومي في المكتب، حيث شجع الإيرانيين على تقوية العلاقات مع سليم الجبوري لإيقاف الجهود الأمريكية الساعية إلى إيصال جيل سني جديد من الشباب للقيادة وجهود المصالحة الوطنية، وشدد المستشار المتعاون مع إيران على وجوب الحفاظ على سليم الجبوري من الانزلاق إلى الجانب المؤيد لامريكا نظرا لشخصيته المهزوزة الثقة وقراراته السريعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن سفراء إيران في لبنان وسوريا والعراق من الرتب العليا للحرس الثوري، مؤكدة أن مسؤولين عراقيين سياسيين وأمنيين وعسكريين أقاموا علاقات سرية مع إيران، مشيرة إلى أن إيران ركزت على تعيين مسؤولين رفيعي المستوى في العراق.

وبحسب الصحيفة، فإن الوثائق المسربة تبيّن كيف تفوقت إيران على الولايات المتحدة في العراق.

معلومات الصحيفة اعتمدت على الوثائق التي كتبها ضباط وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية في عامي 2014 و2015.

وأشارت “نيويورك تايمز” في تقريرها إلى أن إيران تحرص على إرسال طلابها إلى الحوزات الدينية بالعراق، كما تحرص إيران على بناء الفنادق في كربلاء والنجف.

 

 

رابط التقرير الاصلي

https://www.nytimes.com/interactive/2019/11/18/world/middleeast/iran-iraq-spy-cables.html