هجوم المطار دون زعيق ولا شماتة.. عبد المنعم الأعسم

العربدة الامريكية ، فجر الجمعة، ومقتل سليماني والمهندس، تندرج في سياسة تصفيات الحساب مع الخصوم على اراضي الغير، حيث يتحمل تبعاتها بلد ثالثُ (هو العراق) لا مصلحة له في ما يحدث وما يسفر عن نتائج ستكون ضارة، وعلى مقاس الكارثة.
الضربة الامريكية، وكل مقدماتها وتضاعيفها، وضعتْ السيادة العراقية، وما تبقى من الدولة، في تابوت جاهز للتشييع، واستباقا لتسمية المسؤوليات، فان المسؤول الاول عما جرى وما يجري هو احزاب السلطة، برموزها وهيئاتها، التي شغلت نفسها في كل شيء باستثناء المشغولية في استقلال البلد وحمايته من التدخلات الخارجية، بل انها شجعت التدخلات وارتهان السيادة للاخرين كضمانة لمزيد من النهب وقهر الشعب ومصادرة حقه في دولة المواطنة.
الطغمة التي تدير اقدار البلاد كشفت عن عجزها (إن لم يكن عن تواطؤها) وبدت للعالم كخرقة مسح لا أهمية، ولا دور، ولا ضرورة لوجودها، والغريب، بل ومما له دلالة ان قوتها وجبروتها وحميتها ظهرت، وتظهر، فقط في مواجهة شعبها الاعزل المسالم الذي اختزل مطالبه الى مطلب واحد مدوٍّ “اريد وطن” وهو يعرف ان الطغمة الفاسدة صادرت هذا الوطن وتقوده الآن مثواه الاخير في حال انطفأت جذوة الانتفاضة، التي لن تنطفئ.
الشعور بالدونية تدفع الآن اصحاب السلطة الى لوم المنتفضين وتحميلهم مسؤولية التداعيات الدموية، فيما هم متخاذلون عن اتخاذ القرار الجريء لجهة السياسة المستقلة عن طرفي الحرب، والاعتراف بمطالب الشعب، ويمكن الاشارة الى ان الجانب الامريكي، المستهتر، ابلغ حكومة التصريف، في المرة الاولى، ان القوات الامريكية في طريقها الى توجيه ضربة لمواقع حزب الله ردا على هجوم كي 1 ، وابلغها، في المرة الثانية، ان قواته ستعاقب النشاط الايراني في العراق فورا، كما كشفت التقارير الامريكية بان وزير الدفاع مارك اسبر تولى ابلاغ عبدالمهدي بها قبل وقوعها.
في هذا المفترق، الآيل الى حريق يشمل العراق والمنطقة، لا أحد يعرف من سيوجه النصيحة الى طهران بوجوب الرأفة بالعراق والابتعاد عن تصفية حساباتها مع واشنطن على اراضيه، وبناء سلوك الاحترام لسيادته بوصفه بلدا شقيقا ومسالما، وان لا تتعامل معه كامتداد جغرافي لها، كما لا نعرف إلا اصواتا من الكونغرس ابدت تخوفها من نتائج حماقة ترامب هذه..
وفي هذا المفترق، ستحمل انتفاضة الملايين التشرينية على اكتافها مسؤولية الحفاظ على ما تبقى من الدولة.. على الرغم من ان ساحاتها مطرزة ببقع الدم، واكتافها مثقلة بواجب الاستمرار حتى التغيير والاستجابة للمطالب المشروعة، والامل ان يتجدد زخم الدعم الشعبي لها.