هدف “مخفي” أكبر من التجارة وراء إغراق الأسواق العراقية بمختلف البضائع.. تقرير يكشف التفاصيل

يس عراق: بغداد

تحفل الأسواق في جميع مدن العراق بمختلف البضائع الكمالية والاستهلاكية وبمواصفات متدنية مستوردة من دول الجوار أو من دول أخرى، غالبا ما تكون معبرا لتمرير بضائع لا تطابق المواصفات القياسية المعتمدة عالميا.

ونقلت فرانس برس في تقرير تابعته “يس عراق”، عن ميادة جابر، وهي موظفة حكومية وأم لشابين، قولها إن ثقافة الاستهلاك لشريحة واسعة من العراقيين تدفعهم لترويج تلك السلع الرديئة مستنفدة مواردهم دون تحسب للمستقبل”، مفتقدة “البضائع التي كانت تحمل علامة صنع في العراق في محلات المواد الغذائية و الاستهلاكية التي ترتادها للتسوق اليومي”.

 

الخبير الصناعي والاقتصادي باسم أنطوان أوضح في تصريحات، أن “أغلب تلك البضائع (التي تتدفق من إيران وتركيا و من بعض دول شرق آسيا)  لا تطابق المستندات الاستيرادية القانونية”، مشيرا إلى أن “العراق كان يعتمد قبل عام 2003 منهاجا إستيراديا سنويا يحدد حاجة البلاد من المواد والبضائع بحسب الكميات والنوعيات التي تسد حاجة القطاعات المختلفة”.

وخلص إلى أن “إغراق السوق العراقية بالبضائع الرديئة تسبب بتعطيل القطاعات الإنتاجية الوطنية بمختلف حقولها، بحيث تراجعت نسبة القطاع الصناعي في مجمل الإنتاج الوطني مثلا إلى نحو 2% بينما كان يزيد على 20% قبل 2003، و أصبح قطاع الزراعة يسد نحو 6% من حاجة البلاد بعدما كان يوفر نحو 27% منها”.

 

من جهتها تؤكد النائبة السابقة شروق العبايجي بأن البرلمان العراقي شرع عدة قوانين تهدف لحماية المنتج الوطني ومراقبة المواصفات للبضائع المستوردة منذ نحو عشر سنوات، إلا أن تطبيق تلك القوانين ضعيف جدا ما يشي بوجود تواطؤ برعاية القوى السياسية المهيمنة على إدخال بضائع رديئة مقابل إخراج الأموال العراقية، كشكل من أشكال تبييض الأموال وتهريبها.

 

الخبير بالمشاريع الإستشارية عامر الجواهري يؤكد أن سياسة إغراق السوق العراقية بالمستورد من البضائع تهدف أيضا إلى خنق الصناعات العراقية المختلفة وبضمنها الصناعات التحويلية والزراعية، كما أنها سبيل لتهريب العملة الصعبة الذي تدعمه قوى وأحزاب وجماعات متنفذة، فيما تتزايد مديونية العراق بشكل متواصل دون إجراءات حاسمة لتفادي نتائج ذلك.