هل سيتراجع موقع العراق في التصنيف الائتماني؟.. نبيل المرسومي

كتب: نبيل المرسومي
يظهر التصنيف الائتماني أو الجدارة الائتمانية مدى قدرة أي دولة أو مؤسسة ما على سداد ديونها، اما العوامل المحددة للتصنيف فهي : معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي ، نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي ، معدل الضخم ، وضع الموازنة العامة ، وضع الميزان الخارجي ،وضع المديونية الخارجية ، وضع التنمية الاقتصادية ، المراجحة التاريخية لمخاطر عدم السداد . وحسب وكالة موديز فإن التصنيف الائتماني للعراق عند (Caa) ، وهي درجة مخاطرة في السداد، ونظرة مستقبلية مستقرة. يعني أن البلد أو المؤسسة لديها مخاطر ائتمانية عالية جدا لرد الديون.إن ضعف المؤسسات وبطئ الإصلاحات تقيد التصنيف الائتماني للعراق عند (Caa) بالإضافة إلى تحديات الحوكمة تقلل من قدرة الحكومة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية الداخلية والخارجية وتحد من تنافسية الاقتصاد العراقي وقالت الوكالة أن العراق “حقق تقدم بطيء فيما يخص أجندة الإصلاحات الهيكلية والتي تتضمن تحسين القوانين والتشريعات وتطوير المؤسسات من أجل تحسين الإدارة المالية العامة”. كما ان”ان محاولات تنويع الاقتصاد لاتزال تشكل تحدي. ومن ضمن العوائق التي تواجه نمو القطاع الصناعي الخاص غير النفطي هي البنية التحتية المتهالكة والنظام المصرفي غير الكفؤ وإمدادات الكهرباء غير المستقرة والنقص في العمالة الماهرة وضعف السيطرة على الفساد”. ويعتمد الاقتصاد العراقي على النفط بشكل أساسي في تمويل 92% من إيرادات الموازنة العامة للدولة، وبالتالي يتأثر العراق كثيرا بتقلبات أسعار النفط العالمية. ويواجه العراق تحدي داخلي يتمثل في الصراعات السياسية والوضع الأمني الهش في بعض المناطق ، ومهمة ضخمة تتمثل بإعادة بناء المدن المدمرة من جراء القتال مع تنظيم داعش . وفي المقابل قالت وكالة ستاندرد آند بورز إن تصنيفها الائتماني للعراق عند “B-/B” مع نظرة مستقبلية مستقرة وبحسب الوكالة، فمن المتوقع أن يسجل العراق عجزًا فعليا في موازنة 2019، والسنوات المقبلة وتوقعت الوكالة تخفّيض تصنيفاتها للعراق إذا زادت الحكومة الإنفاق بما يتجاوز التوقعات، موضحة أن تصنيفاتها للعراق تتعرض لضغوط من مؤسساتها السياسية الناشئة والتوترات السياسية المحلية والمخاطر الأمنية. ويبدو ملف المديونية العراقية مخيفاً ومحبطاً، ووفقاً لوكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” فالديون ستزيد على مدار الأعوام الأربعة المقبلة نتيجة للإجراءات التي قام بها العراق سابقا من خلال اصدار سندات مالية بقيمة ملياري دولار وبفوائد مرتفعة، فالتصنيف الائتماني جعل العراق يرفع اسعار الفائدة على سنداته التي بلغت 15%من اجل تسويقها خارجيا، مما يعد اجراء اقتصادي غير ناجح وسيضاف مبلغ الملياري على ديون العراق التي ستستحق جزء منها عام 2020 والقسم الاخر 2021، مما سيضطر العراق الى اجراء تسوية لديونه، واضافة فوائد جديدة تثقل كاهل الاقتصاد العراقي . فضلا عن الارتفاع الكبير المتوقع في النفقات العامة وفي عجز الموازنة لعام 2020 من شأنه ان يدفع بالتصنيف الائتماني للعراق نحو الاسفل وربما نحو الدرجة C حسب التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” الامر الذي سيخلق صعوبات جدية للعراق في حصوله على التسهيلات المالية من الاسواق المالية العالمية .