هل قضى علاوي على مصرف الرافدين وهل سيتم شرائه مجانًا؟.. مهدي البناي

كتب د. مهدي البناي:
هل قضى علاوي على مصرف الرافدين؟
مصرف الرافدين يتكبد غرامة تعادل سبع مرات رأسماله !
هل سيتم الاستحواذ عليه مجاناً ؟
يَصعُب أن نتجاوز عقولنا ، ونركن الى أن الخطأ الاداري والاهمال هو ما قاد الى تَعرض أكبر وأقدم المصارف العراقية الى خسارة دعوى قضائية تلزمه بدفع قيمة شرط جزائي مقداره 600 مليون دولار .
فلا سياق الاحداث ، ولا سرعة لفلفة تأسيس شركة ، ومنحها ترخيص مهم من البنك المركزي العراقي ، ولا المحاسبة الباهتة للمسؤولين تدل على أن وزارة المالية تشعر بحرج كبير! بل أن كل ذلك يشير الى تدبير مسبق!
العقود الحكومية عادةً ما تكون أقرب لعقود (الاذعان) منها للعقود العادية ، فهي عقود تصاغ على نحوٍ يحمي حقوق الطرف الحكومي بتحفظ شديد ، كما أنها تمر على جهات قانونية ورقابية عديدة قبل توقيعها، وليس للطرف الاخر الا هامش بسيط للتعديل والاضافة ، فهي ليست كعقد شراء سيارة او بيت يكتب لدى دلال يفترش الشارع.
فكيف يمكن أن يمر شرط جزائي بهذه الضخامة على كل عباقرة الادارة المصرفية العراقية !
الجرأة على المال العام واستباحته، وتحويله الى مال سياسي قذر أصبحت هي السمة المستشرية في العراق، بل وصل الامر أن تسن قوانين لتقاسم نهبه بعناوين عديدة.
كل ما في العقد يثير الريبة، فأن يمنح البنك المركزي العراقي شركة حديثة التأسيس (تموز 2019)، سبق لمؤسسها ومديرها أن صدربحقه قرار (في 2013 ) بمصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة من نفس البنك ، ترخيصاً بمزاولة تقديم خدمة الدفع الالكتروني (رخصة رقم 14 في 29/11/2020 ) ، وفي وقت لا تملك هذه الشركة أية خبرة سابقة بالمجال، وتفتقد حتى للبنى التحتية اللازمة لمزاولة عملها ! كما أن المنح قد تجاوز قرار سابق للبنك المركزي بايقاف ترويج منح رخص الدفع الالكتروني (18/11/ 2018) !!
ولكن يمكن ان يزول الاستغراب اذا علمنا من هو المدير المفوض للشركة ؟ وهل هي واجهة اقتصادية لتيار سياسي ينادي بالاصلاح؟ وهل أن محافظ البنك المركزي يعود لنفس التيار؟ !!
سنتان فقط هو عمرها وتحصل الشركة على ترخيص مهم من البنك المركزي ، وتكسر قرارات سابقة، وتقفز على شروط أساسية في المنح منها كفاءة ومهنية وموثوقية الادارة ، وباقل من ثلاث سنوات توقع عقداً مليارياً ولمدى عشرين سنة مع أهم المصارف العراقية (اذا علمنا أن القطاع المصرفي الحكومي يشمل حوالي 90 % من حجم الودائع في النظام المصرفي بكامله).
تأسيس الشركة في تموز 2019 ، ثم منحها الترخيص في تشرين الثاني 2020 ، تزامن مع تعين مدير عام جديد لمصرف الرافدين (يبدو لتمرير الصفقة) في ايلول 2020 ، ثم توجيه دعوة سريعة لثلاث شركات (اختيرت لتمرير احداها باستبعاد شركات عاملة ذات خبرة) في شباط 2021 ، ومن ثم توقيع العقد خلال فترة أقل من شهر (الدعوة في 7/2/2021 والتوقيع في 4 / 3 / 2021) !
ثم سرعان ما استفاقت وزارة المالية في (9/3/2021) واتخذت قرارا (بسحب) يد المدير العام للمصرف واحالته الى لجنة تحقيق لم نرَ أثراً لها … ولكنها بعد شهرين في (10 / 5 / 2021 ) تناست لجنة التحقيق ، و(فكت) يد المدير العام وعينته بمنصب مدير عام الخدمات المصرفية … فعلى ما يبدو أن الرجل قام بدوره !!
في 9 / 8 / 2021 علي علاوي وزير المالية يدعو الى اعادة هيكلة مصرف الرافدين، وهي دعوة مبطنة لخصصة اكبر وأقدم المصارف العراقية ، الذي يحوي على حجم ودائع تناهز 27 مليار دولار ، ويشمل 173 فرعاً ، وهذا تكرار لدعوات سابقة ، ترددت الوزارة والحكومة بتنفيذها ، كما أنها صدى لدعوات صندوق النقد الدولي وإحدى الشركات المالية العالمية ، التي دخلت لتصفية ميزانية مصرفي الرشيد والرافدين وأخذت نقاشاً واسعاً ، لكن لم تكن هناك شجاعة حكومية لاتخاذ مثل هذا القرار للفائدة التي تجنيها وزارة المالية والخزانة العامة من خلال الاستدانة من هذا المصرف.
وصرح السيد الوزير حينها “بدأنا في إعادة هيكلة المصارف الحكومية، والمشكلة لدينا بنسبة 80 % بمصرف الرافدين”، لافتاً إلى “أن الخطوات تتضمن تغيير النظام الداخلي له، وقطع الصلة بين وزارة المالية وبينه وتغيير مجلس إدارته”. وأضاف، “أن هذه الخطوات تجري بالتنسيق مع البنك المركزي، مع إدخال الحوكمة”، مشيراً إلى أن وزارة المالية بصدد اختيار مدير ومجلس إدارة جديدين لمصرف الرافدين”.
وبرزت دعوات الى ضرورة خصصة المصرف، وزيادة رأسماله وتغير تسميته، وتحريره من سيطرة وزارة المالية، لا سيما أن القانون الذي يعمل بموجبه المصرف هو قانون الشركات.
قد تلاقي دعوات الخصصة ترحيباً اقتصادياً وفنياً طيباً، وتقدم العديد من المبررات لها ، ولكن (منطقيا) من المستبعد ضمان القيام بأية عمليات خصصة عادلة وموثوقة في جوٍ مشحون بالفساد والمحاصصة والتغول على المال العام ، وغياب الادارة المهنية القوية التي تفرض سياقاتها واجراءاتها بنطاق من احترام القانون .
فكيف ستفلت مثل هكذا مبادرات من شبكات اللجان والهيئات الاقتصادية ، أو رجال الاعمال الصوريين للاحزاب والتيارات، الذين يديرون أموالهم !
الحكم على المصرف بدفع 600 مليون دولار (ما يعادل 6.7 مرة رأسماله البالغ 89 مليون دولار ) كشرط جزائي ليس هو الخطوة الاخيرة في هذا المسلسل ، بل هو الحلقة قبل الاخيرة ، فالاغلب أن هذا المال المدفوع كرشوة لتيار يدعي الاصلاح ، لتخفيف مطالبه ، سيستخدم حينئذ لشراء الحصة الاهم في ذات المصرف ان تمت عملية خصصته ، وبالتالي سيتم الاستحواذ عليه بالمجان!
الغريب أننا كثيراً ما نشهد بروز مقدسات عديدة ، من شجرٍ وحجر وبشرٍ ، ولكن لا حرمة ولا قدسية لاموال الشعب ، فالشعب مجهول بالنسبة لهم ،، فالمال مجهول المالك !!
” width=”18″ height=”18″ />
٦
تعليق واحد
مشاركة واحدة
أعجبني

تعليق
مشاركة