هل يتخلى العراق عن استيراد الغاز الايراني ؟

كتب نبيل المرسومي- خبير اقتصاد:

هل يتخلى العراق عن استيراد الغاز الايراني ؟
يدرس العراق حاليا خيارات عديدة لتنويع مصادر الغاز المسال، وعدم الاعتماد بشكل كلي على الغاز الإيراني بعد أن وقع العراق في مشاكل مالية صعّبت عليه دفع المستحقات المالية لطهران.
مما اضطر ايران في 27 ديسمبر 2020، الى خفض كميات الغاز المصدرة إلى العراق بنسبة 40%، جراء عدم تسديد بغداد للديون المستحقة التي بلغت كما تقول ايران 6 مليارات دولار . ويتم استيراد الغاز الإيراني من خلال مسارين الأول هو خط أنبوب الغاز للمنطقة الوسطى ( نفط خانة – بغداد ) اما الخط الثاني فهو خط أنبوب الغاز الجنوبي ( بصرة – عبادان ) .
ان اختيار أي بديل عن الغاز الإيراني يتطلب دراسة للجدوى الفنية والاقتصادية للمعادلة السعرية التي يتم خلالها توريد الغاز الى العراق خاصة وان العراق قد انفق اكثر من 800 مليون دولار لانشاء هذين الخطين الموردين للغاز الايراني فضلا عن إمكانية الحصول على امدادات آمنة ومستقرة من الغاز المستورد .
ومن أهم هذه الخيارات التي يمكن ان يلجأ اليها العراق أن يستعان بالغاز القطري لرفد المحطات الكهربائية وتشغيلها. وذلك عن طريق إنشاء محطة استقبال الغاز في ميناء أم قصر بالبصرة، وهناك توجه لأنشاء منظومة في الميناء لاستقبال الغاز؛ حيث لا توجد لدينا مثل هذه المحطة المهمة لاستقبال هذا الغاز القادم عبر البواخر. خاصة أنه تجري حالياً دراسة العروض الفنية لتكلفة المنظومة ، ومن المرجح إنشاء منصة لاستقبال الغاز القطري من خلال المنصات التي سيتم نصبها في ميناء أم قصر، ومد أنابيب من المنصة إلى خطوط الغاز العراقية، ومن ثم إلى المحطات”. تقدر المسافة بين ميناء أم قصر العراقي في مدينة البصرة وميناء حمد الدولي بنحو 650 كيلو مترا، فيما يقدر الوقت الذي تستغرقه الرحلة بنحو 48 ساعة .
ويمكن للعراق ان يبني خط انابيب لنقل الغاز الطبيعي بين البصرة ودبي ولمسافة 800 ميل وبقطر 36 انج أو 56 انج ، هي أرخص من نقله بهيأة سائلة بواسطة ناقلات خاصة. ويمكن للأنبوب الآتي من العراق الاتصال بأنبوب مشروع دولفن (Dolphin Project) في الإمارات، وهذا المشروع يجهز الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان بالغاز القطري .
والبديل الآخر المتاح للعراق هو استيراد الغاز الروسي من خلال خط غاز السيل الأزرق الذي يقوم بنقل الغاز الروسي الى تركيا عبر البحر الاسود دون المرور بدول الجوار. ويمكن ان يمتد هذا الخط لمسافة 1000 كم الى العراق لينقل الغاز الروسي اليه .