وخيرُ جليس في الزمان: نقالٌ.. غانيا الوسوف

كتبت غانيا أسماعيل الوسوف:

 

هل أصبح التنقل بين التطبيقات الألكترونية يمحو الاثر الذي تخلفه الاشعاعات الصادرة عن شاشات اجهزة الحاسوب أو الاجهزة اللوحية والهواتف النقالة ؟، وهل التنقل بين التطبيقات ذاتها بواسطة لوح المفاتيح بحركات الأصابع الرشيقة تولد سرعة  في الحركة أو المرونة في الجسم أم أنها تقتصر على السلاسة بالبحث الافتراضي والتنقل بين المواقع الالكترونية والمنصات المتعددة بينما نحن متشبثين بمقعدنا وجالسين مسمرين خلف تلك الشاشات الصغيرة ؟.

أن التعليم الذاتي أو التعليم عن بعد عبر بوابات ومنصات ، ربما يكون ليس جديداً على الدول المتقدمة لكونه فرصة توفر تصاميم مبتكرة تتيح التعلم تبعاً لإحتياجات كل متعلم ، فهل تتفاوت طريقة التعليم أو بالمعنى الدقيق طريقة تلقي التعليم طبقاً للفئة العمرية في المتابعة والتقييم ؟.

الحقيبة المدرسية التي تضم دفتر الواجبات والاقلام والعنصر الاساس ألا وهو الكتاب بكل مواده وما تعودنا عليه وتوارثناه جيلا بعد جيل ..فهل يكون الكومبيوتر بملحقاته الكثيرة أو الهواتف الذكية بمثابة البديل أو ربما تكون مساعد حقيقي رغم افتراضها في ظروف طارئة ؟.

في ظل انتشار الوباء الحالي كوفيد 19 ، عزمت بعض وزارات التربية والتعليم بعالمنا العربي على استخدام تكنولوجيا الاتصالات وتقنيات الكمبيوتر الحديثة لتستكمل رحلة التعليم التي بدأتها بشكلها التقليدي في المدارس لعام 2019-2020 لجميع المراحل الدراسية  بدءا من رياض الاطفال وحتى التعليم الاكاديمي ، وأصبحت الشاشات الرقمية على اختلاف  واشكالها و ألوانها  وبرانداتها العالمية تؤدي العمل بالنيابة عن الكتاب.

لكوني أم أتابع التعليم عن بعد بتماس مباشر لطفلين بالمرحلة الابتدائية، أرى وأعيش حجم المعاناة الحقيقية ، إذ تبرز المعوقات الحقيقية التي تواجه المتعلمين وخاصة الصغار في المتابعة والتحصيل في عدم اكتساب المرونة الفعلية في الكتابة اثناء الدروس اذ يقتصر على الاداء الشفهي الفردي عبر الميكرفون لجهاز الطالب المعني بالاجابة حصراً في غياب الحضور الكلي والتواصل المباشر بين المعلم والتلميذ ، مما يضغف لغة الحوار وكيفية النقاش وطرح الاسئلة والروح الجماعية في التفاعل بين الطلاب والحماس في المنافسة بتعزيز روح الفريق واحترام الطرف الاخر بكيفية انتقاء الالفاظ والمصطلحات للتعبير عن افكارهم وآرائهم المختلفة بطريقة كتابية الى جانب الطريقة الشفاهية لتعزيز وترسيخ قواعد التعليم والتأثير على ذكاء الطالب المنطقي.

كما أن التعليم عن طريق جهاز ذكي يُمكّن المُتعلم من التنقل بسهولة بين المواقع الألكترونية المتعدة وولوج صفحات الانترنت بدواعي الملل ربما أو الشعور بضغف الدافعية اتجاه طريقة التعليم ، مما يسهل عليه الدخول الى العابه الالكترونية أثناء الفواصل بين الحصص الدراسية أوما يترتب على ذلك لكونهم بفئة عمرية صغيرة من فتح مواقع ربما غير مناسبة المحتوى في ظل غياب رقابة اولياء الامور لظروف بيتية  شتى طالما أن التعليم مقتصر في المنازل.

وربما عدم جدية طريقة التعليم بالنسبة للمُتعلم الصغير لكون عملية التعليم تتم عن طريق جهاز ذكي هو ذاته ما اعتاد أن يستخدمه وسيلة للعب والتسلية من خلال تحميل العاب الكترونية مسلية وتطبيقات لا حصر لها عبر الانترنت، أو اعتياده على القراءة عبر جهاز ذكي وتخليه ببساطة عن الكتاب.

 

بغض النظر على جميع سلبيات وعيوب الاجهزة الذكية على الصحة العقلية والأداء اليومي، أيمكن لطالب في مرحلة الطفولة أو المراهقة أن يدرك أوجه التشابه بين جهازه الذكي وكتابه المدرسي ويتغافل عن أوجه الاختلاف وأن يسعى وراء التفوق والامتياز في عملية تحصيله العلمي وهو في واقع الحال طالبٌ في مرحلة تعليميةٍ مبكّرة على تقصيه ديناميكية التعليم الذاتي ونهل المعارف بإجتهاد شخصي من وراء مفاتيح للحروف  في منظوره تشبه لعبة ومخارج كلمات عبر شاشات مضيئة وتخطي جميع الامتحانات والاختبارات بكبسة زر واحدة لامجال فيها للمراجعة أو التعديل أو التصحيح؟َ!.