وزير المالية “يعترف” بوجود خطط بديلة لقانون “الامن الغذائي”.. لماذا الاصرار على تشريعه؟

يس عراق: بغداد

بالرغم من الاجواء “المخيفة” التي اثارتها الاوساط المؤيدة لاقرار قانون الامن الغذائي، وان الغائه سيؤدي إلى “جوع العراقيين”، وعدم المقدرة على دفع ديون الغاز وتوفير الكهرباء وشراء الحنطة، الا ان مؤشرات عديدة اخرها اعتراف وزير المالية علي علاوي بوجود خطط بديلة تمكن الحكومة من تسيير المصاريف المطلوبة دون قانون الامن الغذائي، وهو اعتراف يتماشى مع رأي المحكمة الاتحادية في ايضاحها الاخير حول قدرة الحكومة على تسيير الامور اليومية وفق الصرف 1/12.

وزير المالية علي عبد الأمير علاوي قال في تصريحات تابعتها “يس عراق”، إن “الوزارة ملتزمة بقرار المحكمة الاتحادية وأن المحكمة اتخذت قرارها انطلاقا من مفهوم القضاة وبعيداً عن أي ضغوط”، مشيرا الى ان القانون المقدم من البرلمان شبيه بقانون الأمن الغذائي الذي قدمته الحكومة”، مشدداً على “وجود خطط بديلة في حال لم يشرع قانون الأمن في البرلمان”.

 

وبعد الغاء قرار المحكمة الاتحادية لقانون الامن الغذائي كونه لايصح لحكومة تصريف الاعمال اقتراح مشاريع القوانين، طرحت تساؤلات عن ما اذا كان الغاء هذا القانون سيؤدي لتعطيل المشاريع ومنها الكهرباء وزيادة مخزون الحنطة وغيرها، خصوصا وان القانون يستهدف صرف نحو 27 تريليون دينار “18 مليار دولار” لقطاعات مختلفة وهي تمثل نحو 70% من الفائض المالي المتحقق من ارتفاع اسعار النفط، الا انه بالمقابل، يرى مختصون أن الامر ليس “بالقتامة” المصورة، بل توجد هناك ابواب يمكن من خلالها للحكومة تسيير الامور اليومية وتوفير تخصيصات مالية لذلك وفق اليات معينة.

وكتب عدد من اعضاء اللجنة المالية، جردة حساب بما تم الغاءه بعد الغاء قانون الامن الغذائي، حيث بين عضو اللجنة سجاد سالم أن “التناحر السياسي أضاع في هذا الظرف الحرج، 7 آلاف ميغا إنتاج كهربائي، وحصة تموينية شاملة ابتداء من شهر أيّار/ مايو الحالي، ولنهاية السنة الحالية، فضلا عن الغاء مستحقات الفلاحين، وقيمتها 800 ألف دينار عراقي للطن الواحد من محصول الحنطة بدل 550 ألف دينار، واضاعة بناء خزين استراتيجي لمحصول الحنطة يصل إلى 6 أشهر، وكذلك أول موازنة تنمية أقاليم بقيمة 10 ترليون دينار عراقي، ناهيك عن عدم إمكانية إقرار أي موازنة مالية خلال السنة الحالية.

 

بالمقابل يرى مختصون أن الامر ليس كما يتم تصويره، وهناك اليات وتخصيصات مالية كافية لانجاز الخدمات والاحتياجات الاساسية للمواطنين.

يقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إنه “بعيدا عن المبالغة والتهويل فالصورة ليس بتلك القتامة التي يرسمها البعض ويروج لها الاعلام بأن العراقيين سيعانون من الجوع”.

واضاف: “صحيح ان الوضع الاقتصادي صعب لكن التخصيصات التي يمكن انفاقها هذا العام ليست بالقليلة لو احسن استخدامها فهناك مثلا  794 مليار دينار يمكن انفاقها هذا العام على البطاقة التموينية و3.335 ترليون دينار لشراء محصول الحنطة والشلب من المزارعين و1.723 ترليون دينار لاستيراد الطاقة وربما يمكن زيادة هذه المبالغ من قبل البرلمان من خلال مناقلة بعض المبالغ في الموازنة حتى وإن تطلب ذلك اجراء بعض التعديلات للانظمة والتعليمات التي قد تعيق ذلك والتي تقع ضمن صلاحيات الوزراء او مجلس الوزراء”.

وبهذا فأن هناك قرابة 6 تريليون دينار لتوفير الكهرباء والحصة التموينية وشراء محاصيل الحنطة من الفلاحين، وهي بديلة عن قانون الامن الغذائي الذي تبلغ كلفته 27 تريليون دينار.