يوم ذهبي لأحمد عبد الصمد.. لؤي حمزة عباس

كتب الدكتور لؤي حمزة عباس:

ليس غريبا ولا مفاجئاً أن يُقتل أحمد عبد الصمد، الاعلامي الشجاع، وزميله صفاء غالي فقد بات معروفاً أن مؤازري ثورة تشرين الشبابية، بلا استثناء، مشاريع قتل يومي، حتى صرنا نسمّي الأيام بأسماء الشهداء، ففي كل يوم لنا شهيد، يكفي أن تصرّح بالحقيقة الواضحة وضوح الشمس، بأن البلد منتهك وحياتنا مستباحة، حتى تضعك قوى الظلام التي تتقاسم السلطة على اللائحة، وما كان يغيب عن ذهن أحمد أنه على رأس اللائحة منذ اختار القول على الصمت، وفضّل التصريح على التلميح، فقتلته الأيدي الملوثة بدماء العراقيين كما قتلت الكثيرين في البصرة وسواها، لكنهم اختاروا موعداً خاطئاً للتنفيذ، فيوم تجديد الثورة ليس باليوم الذي تمرّ فيه جريمة قتل أخرى مروراً عابراً، روح أحمد الناصعة سريعا ما وشحت جموع المتظاهرين في شوارع المدن الغاضبة، المدن التي يرسم فتيتها صورة جديدة للعراق لم يألفها منفذو الجريمة ولا أسيادهم ولا جنرالات الطائفية وتيجان الخراب الذين يقفون وراءهم، ولم تعرفها جحافل الشرطة التي احتشدت في ساحة أم البروم مدججة بالهراوات، في ممارسة استباقية لقمع التظاهرة، هذه الحشود ليست من مهماتها رؤية قاتل أحمد ورفيقه وقد وقعت الجريمة تحت أنظارهم وعلى مرمى رصاصة من جموعهم الخائفة، لكن تظاهرة 10/ 1 توزعت إلى تظاهرات، والروح الغاضبة صارت أرواحاً جالت شوارع البصرة هاتفة ضد جحافل الظلام..