1.6 مليار دولار …. جزية أم فرية كهربائية؟.. سحبان فيصل محجوب

كتب: سحبان فيصل محجوب

١،٦٢ مليار دولار هو الصافي من محصلة الديون السابقة والمستحقة لسداد فاتورة تجهيز كميات الغاز المورد من إيران لتشغيل العديد من محطات توليد الكهرباء داخل العراق والذي يعد العامل الرئيس لضمان استمرار عملها وعلى وجه التحديد في مواسم زيادة الاستهلاك للضرورات المطلوبة لمواجهة الظروف المناخية القاسية فالكثير من مناطق العراق تتجاوز درجة الحرارة فيها أكثر من نصف درجة الغليان صيفاً ًوالى ما دون درجة الانجماد شتاءً.
اعتاد المواطن العراقي على تكرار أزمة الكهرباء وتداعياتها سنوياً من ًدون أية دلائل تؤشر على نجاح المعنيين في قطاع الطاقة في وضع الخطط والحلول المناسبة لها، كما اعتاد على تلقيه سيلاً من المسوغات الواهية تجري صياغتها باتقان لدى الحلقات الحكومية المعنية في محاولة لإبعاد تهم التقصير والفساد عنها، وفي مقدمة هذه المسوغات انحسار كمية الغاز الذي تضخه إيران مما يتسبب بفقدان كبير من سعات توليدية جاهزة للعمل وتجري الإشارة إلى السبب المعروف وهو عدم سداد الديون المستحقة على الجانب العراقي عن أثمان هذا الغاز اللعين، وهنا، وعلى وفق واقع الاضطرار هذا، تهرع الدوائر المعنية إلى تأمين سرعة السداد كاملًا وتنطلق الوفود إلى طهران لإعلان النية الصادقة في التعامل وتأكيد الثقة والاتفاق على المسارات المستقبلية البائسة لضمان تدفق المقادير المطلوبة من الكهرباء وانواع الوقود المنتجة في إيران، وعلى الرغم من كون هذا التعامل يجري بموافقة أمريكية يسمح بموجبها تصدير ايران الغاز إلى العراق استثناءً من لائحة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها إلا أن سلوك إيران يمضي في إجبار العراق على عدم التأخر بالتسديد معبرة عما يمكن وصفه بـ(الجزية) يتم فرضها بإحكام ليجري سدادها اضطراراً من دون خيارات اخرى، وفي الوقت نفسه يمكن عدّ هذا المسوغ المتكرر (فرية) بهدف خداع الرأي العام الذي بات على دراية كبيرة وبدرجة يقين عالية أن مثل هذه العروض الهزيلة لا تجدي نفعا ًفي التأثير على قناعته النهائية والتي تكونت بفعل سلوك مريب وقرارات طائشة وكل ما هو مزيف وشائن مارسته السلطات المتعاقبة، منذ سنة ٢٠٠٣….
إن السنوات الطوال التي تلت الاحتلال وفي ظل رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضها مجلس الأمن الدولي بقرارات قاسية تحت عنوان الحصار الشامل (١٩٩١ – ٢٠٠٣) والتي شملت جوانب الحياة كافة: العامة والخاصة للعراقيين فهذه السنين كانت كافية بزمنها المتاح ( ٢٠٠٣ – ٢٠٢٢) والذي رافقته موارد مالية كبيرة جداً لإحداث تغيير واضح في واقع الخدمات الأساس ذات الصلة بحياة المواطن وفي مقدمتها بناء منظومة متكاملة للطاقة الكهربائية.
هنا تأتي دعوتنا إلى ضرورة استنفار الهمم الوطنية الاصيلة واستنهاضها لوضع كل ما هو ممكن من إمكانات باتجاه تحقيق البناء السليم بعيدا ًعن المصالح الضيقة التي بددت الموارد في مشروعات يتيمة وصفقات قذرة لا علاقة لها بالمعالجات الجذرية المطلوبة تجاه معاناة العراقيين جراء تردي خدمة تجهيز الكهرباء وتداعياتها وبالأخص في مثل هذه الأوقات الصعبة ذات الأجواء اللاهبة من كل عام.
* مهندس استشاري – رئيس هيئة الكهرباء سابقاً