14 إجراءً لمواجهة الارتفاع الجنوني المتوقع للأسعار مع استمرار التهاب النفط

يس عراق: بغداد

يواجه العراق اسوة بجميع دول العالم تضخمًا اضافيًا في الاسعار بفعل التوترات الجيوسياسية فضلًا عن ارتفاع اسعار النفط بشكل كبير الذي سيؤدي بالنهاية الى ارتفاع اجور النقل العالم وكلف الانتاج وبالتالي التهاب اسعار السلع.

وحول ذلك استعرض الخبير الاقتصادي النفطي نبيل المرسومي 14 اجراء من شأنها ان تخفف ارتفاع الاسعار وتقليل الآثار الناجمة عنه، فيما اعتبر ان اغلبها ينطوي على آثار جانبية سلبية ايضًا.

ومن هذه الإجراءات، أوضح المرسومي ضرورة “تعويض الغلاء، وذلك من خلال وسائل التعويض المادي التي تخفف عن بعض آثار الغلاء، ومن المهم مواصلة العمل على تحسين تغطية شبكة الحماية الاجتماعية لأنه يسهم في ضمان مساعدة من هم في أمس الحاجة الى المساعدة حقاً. ومن الممكن دعم الشرائح الهشة في المجتمع عبر تخصيص منحة مباشرة توزع عن طريق البطاقة التموينية او الرعاية الاجتماعية”.

واعتبر انه “سيسهم ربط الزيادة في الرواتب التقاعدية ورواتب الموظفين العاملين في الخدمة المدنية وذوي الأجور المتدنية بالتضخم في حماية القوة الشرائية لدخولهم ويحول من دون وقوعهم في الفقر ولقد أظهرت التجربة الدولية بان مثل تلك التدابير هي الأكثر فعالية في حماية سبل عيش الفئات الضعيفة”.

وفيما يخص الاجراء الثاني اكد المرسومي ضرورة “تعزيز مفردات البطاقة التموينية وخاصة المواد الأساسية وفي مقدمتها الطحين والزيت كما ينبغي العمل على استحداث المزيد من التعاونيات الاستهلاكية ودعمها بأشكال متعددة منها بيعها للدولار بسعر تشجيعي اقل من السعر الرسمي”.

 

وحول الاجراء الثالث، اشار المرسومي الى “اعفاء السلع الغذائية المستوردة من الرسوم الجمركية وكذلك اعفاء مدخلات الإنتاج المستخدمة في انتاج السلع الغذائية محليا”.

واكد على ان الاجراء الرابع يتوجب، “الابقاء على السياسة الحكومية الحالية الداعمة لأسعار الوقود”، فضلا عن “زيادة العرض من السلع عامة تأخذ وقتا، لكنها ستعمل على توسيع طاقة الاقتصاد الاستيعابية”.

 

ومحليا، يشير المرسومي الى انه “اقترح البعض رفع قيمة الدينار، حيث ان الرفع يعمل على خفض التضخم المستورد، لكن المرسومي يشير الى ان “له تأثيرات سلبية في قطاعات اقتصادية كثيرة، وخاصة على المدى البعيد، كما أن إيرادات الحكومة ستتأثر سلبا، لأن أهم سلعة تصديرية لدينا النفط، وهو مسعر ويباع بالدولار”.

وبشان الاجراء السابع اكد المرسومي على “تشجيع المنافسة، ومحاربة الممارسات التجارية غير المشروعة، في أطر منع استخدام النفوذ لتعطيل قوة السوق، كما على الحكومات العمل على تصحيح التشوهات التي تصيب السوق من جراء الأحداث الأخيرة، وفق أنظمة وتنظيمات قوية”.

 

وبغرض زيادة العرض العقاري، أكد المرسومي انه “ينبغي التوسع في تضافر جهود القطاعين العام والخاص في بحث وتذليل عقبات الاستثمار العقاري، وتكلفة تملك السكن، وخاصة لذوي الدخل المحدود، وفي هذا يعمل على التوسع في سياسات وبرامج خفض تكلفة التملك السكني. لكن هذه السياسات تؤدي إلى طلب مزيد من المساكن ومزيد من التمويل الحكومي. وهذا بدوره يسهم في زيادة التضخم، أو على الأقل سيعاكس جهودا أخرى في خفضه حاليا وفي المستقبل القريب. أما على المدى البعيد، فإن التوسع، والتطوير في البرامج، وزيادة العرض من المساكن، تعمل على الحد من التضخم المستقبلي”.

وفي نقطته التاسعة اشار المرسومي الى انه “تعتمد جهود الحكومات في احتواء التضخم تقليديا على التأثير في سياسات المالية العامة بالأخص سياسات الضرائب والإنفاق الحكومي والسياسات النقدية، وهناك على المستوى العالمي مزيد من الاهتمام بسياسات ضبط الأجور ورقابة الأسعار أو التسعير وتشجيع المنافسة ومكافحة الممارسات غير المشروعة”.

واضاف ان “وجود خلل واضح، يتطلب في حالات معينة تدخلا حكوميا، هذا التدخل الحكومي، خاصة في تسعير سلع أساسية في غير حالات الفشل السوقي يتطلب جهازا حكوميا كبيرا وعالي النزاهة والمهارة في فهم السوق. ذلك أن التجارب العالمية دلت من جهة على ضعف بعض الموظفين العامين في فهم جيد لسوق سلع بعينها، بما تسبب في تضرر بعض البائعين والأنشطة من عيوب في صياغة تنظيمات وعلى سوء تطبيق، كما دلت من جهة أخرى على ممارسات فاسدة كاستخدام بعض البائعين مناورات بهدف إضعاف نسبي في فاعلية الرقابة”.

وأكد ان “خفض الإنفاق الحكومي الجاري له آثار معاكسة للتضخم، لكن له آثار معيشية واجتماعية قوية غير مرغوب بها، والأحسن للدول أن تعمل على ترشيد الإنفاق، وإصلاح إدارة المال”.

واشار الى ان “خفض الإنفاق الحكومي الاستثماري يساعد على محاربة التضخم في الأجل القصير، لكن له أضرارا كبيرة على النمو الاقتصادي وعلى توسيع طاقة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط في المدى البعيد. ولذا لا ينصح به”.

واوضح ان “رفع معدلات الفائدة، رغم أهمية هذه السياسات للحد من ارتفاع الأسعار، لكن لها تأثيرا سلبيا في النمو الاقتصادي وانتعاش الاقتصادات. ولذا فإن المطلوب من صانعي السياسات اتباع سياسات لا تلغي التأثير السلبي، بل تقليله إلى أقل قدر ممكن”.

وفي الاجراء الرابع عشر والاخير، اكد المرسومي على “دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة خاصة في المناطق الريفية نتيجة لتحقق الوفرة المالية الناتجة عن زيادة أسعار النفط”.