المتعة في المدن السياحية ..هل تكون سيراً على الاقدام ام هناك طرق أخرى متاحة للزائرين !

يس عراق – متابعة

أثبتت القرى الأيرلندية كيف يكون بعض أفضل المناطق الحضرية التي يمكن التنزه فيها سيراً على الأقدام هي المدن الصغيرة أو حتى البلدات الريفية. ففي حين تتسم المدينة بشوارع تعجّ بالحركة والأماكن الضيقة، فإنك إذا مشيت إلى طرف المدينة ستصل فوراً إلى الحقول الزراعية؛ حيث الهدوء والبراح.

وهناك فارق صارخ بين المدينة والبلدة. فعلى خلاف عدم الوضوح الذي تتسم به الضواحي الحضرية التي نجدها غالباً تتمحور حول السيارات؛ فإن حافة المدينة تتألف من ميل أو ميلَين من سلاسل المطاعم ومحطات الوقود.

ونجد العديد من الأمثلة على المدن الريفية ذات الطابع الحضري التي يمكن التنزه فيها سيراً على الأقدام في الولايات المتحدة الأمريكية. ينطبق ذلك على مدن “السكك الحديدية” القديمة، ومعظمها مدن ما قبل الصناعة/ ما قبل السيارات؛ وهي في الغالب مدن للتعدين والصيد ومجتمعات زراعية، والمتبقي منها ليس منتجعات سياحية راقية.

الحقيقة هي أن أمريكا الريفية لديها تراث منتشر جداً يشبه تماماً الموجود في القرى الأوروبية التي يمكن التنزه بها سيراً على الأقدام. ويمكننا أن نرى ذلك على الأقل في بناية أو بنايتين من الشارع الرئيسي للبلدة. وقد تكون المواد والهندسة المعمارية أكثر أمريكية منها أيرلندية أو إنجليزية أو إسبانية أو ألمانية.

الشارع الغربي في برينيرد بولاية مينيسوتا.. 1894- أرشيف
الشارع الغربي في برينيرد بولاية مينيسوتا.. 1894- أرشيف

والفارق في أمريكا هو أن هذه الأماكن عادة ما تكون في مرحلة نمو متوقفة؛ فالنمط يتوقف فجأة عندما تغادر الشارع ويُفسح المجال أمام شيء أكثر تركيزاً على السيارات. وتوضح سلسلة صور برينيرد بولاية مينيسوتا، والتي تم نشرها ضمن عرض تقديمي عن المدن، التطور التدريجي لبلدة صغيرة في الغرب الأوسط عبر الأجيال.

فقد اجتازت مدينة بيكلي التدهور الاقتصادي الحاد منذ خمسينيات القرن العشرين؛ وهي الفترة التي كانت فيها صناعة الفحم في ولاية فرجينيا الغربية أقوى كثيراً مما هي عليه اليوم. لكن لم تخسر المدينة قدراً كبيراً من تعداد سكانها. فقد انخفض عدد سكانها من نحو 19 ألف نسمة في عام 1950 إلى 16 ألف نسمة اليوم. ولا شك أن المدينة المتدهورة قادرة على الاحتفاظ بطابعها الحضري.

إن المدن السياحية الصريحة في العديد من المناطق الريفية تنزع إلى أن تبقى على قيد الحياة أكثر من غيرها؛ لأن لديها أساساً اقتصادياً قوياً قادراً على تحمل تدهور التصنيع، وتراجع الزراعة الأسرية، والتناقص العام لسكان الريف. نجد، على سبيل المثال، مدينة يوريكا سبرينغز، بولاية أركنساس، واحدة من أجمل المدن الصغيرة في الولايات المتحدة.

الشارع نفسه في برينيرد بولاية مينيسوتا.. 1930- أرشيف

وقد كانت مدينة غالينا، التي تقع في تلال شمال غرب إلينوي بالقرب من ولاية مسيسيبي، مدينة تعدين رائدة نافست شيكاغو في الحجم لفترة وجيزة؛ حيث عاش هناك عدد من الأمريكيين البارزين في مرحلة ما، بما في ذلك يوليسيس جرانت بعد الحرب الأهلية.

أحد شوارع ضواحي ولاية مينيسوتا 2019- “غوغل سترييت”

وبعبارةٍ أخرى، فإن التحضر الجميل نادر للغاية؛ لدرجة أن الأماكن التي لم تتمزق وجدت طريقاً سهلاً بأن تتحول إلى مدن سياحية حتى لو لم تكن تلك هي قاعدتها الاقتصادية في الماضي. وأظن أن التخلي عن ارتباطنا بالأماكن التي يمكن التنزه فيها سيراً على الأقدام إلى جانب السياحة، يشكل جزءاً أساسياً من عملية تعلم كيفية التعامل مع الأماكن بشكل أفضل، وإدراك أن ما من شيء غير أنفسنا يمنعنا من الاستمتاع بفوائد مثل هذه الأماكن على مدار العام، وليس في المواسم السياحية فقط.