180 مليار دولار تدعم سباق الاقتصاد العربي مع الركود جراء جائحة كورونا

Flames emerge from a pipeline at Basra refinery in Basra province, March 1, 2014. Oil exports from Iraq rose to a record 2.8 million barrels per day (bpd) on average in February, Deputy Prime Minister for energy Hussain al-Shahristani told reporters on Saturday. REUTERS/Essam Al-Sudani (IRAQ - Tags: ENERGY) - RTR3FVDT

يس عراق: متابعة

تبنت حكومات الدول العربية ممثلةً في البنوك المركزية ووزارات المالية حزماً تحفيزية بقيمة تقارب 180 مليار دولار (9.5% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية) حتى تاريخه، بهدف دعم القطاعات والفئات المتضررة، وتقليل حجم الأثر المتوقع، الناتج عن تقييد الفيروس لحركة النشاط في عدد من القطاعات الاقتصادية الأساسية على دخول الأسر والشركات. شملت حزم التحفيز عدة تدخلات تنوعت ما بين توجيه المزيد من المخصصات المالية لدعم الأنظمة الصحية، وخفض الفائدة بنسب تراوحت ما بين 1.5 إلى 3.0 نقاط مئوية، وخفض نسب الاحتياطي الإلزامي، وضخ سيولة في القطاع المصرفي لدعم الائتمان، وتأجيل أقساط وفوائد القروض المستحقة على القطاعات المتضررة والفئات المتأثرة. كما شملت التدخلات أيضاً تطبيق برامج الدخل الأساسي المُعمَّم في بعض الدول العربية.

سيناريوهات

ووفق فرضية متفائلة وبافتراض توقع احتواء الأثر الاقتصادي لفيروس «كورونا» المُستجد خلال النصف الأول من عام 2020 وعدم حدوث حالات إغلاق واسعة النطاق ممتدة زمنياً، من المتوقع تراجع معدل نمو الاقتصادات العربية إلى نصف معدلاته المتوقعة قبل انتشار الفيروس. أما في حال امتداد أثر انتشار الفيروس إلى كامل عام 2020، فمن المتوقع أن تشهد الاقتصادات العربية حالة ركود اقتصادي خلال العام الجاري. في المقابل، من المتوقع تعافٍ نسبي لأداء الاقتصادات العربية عام 2021 بما يعكس تحسن مستويات الطلب العالمي والتجارة الدولية وارتفاع الأسعار العالمية للنفط.

أطلق صندوق النقد العربي إصدار إبريل/ نيسان من تقرير «آفاق الاقتصاد العربي»، الذي يتضمن تحديثاً لتوقعات الأداء الاقتصادي للدول العربية على عدة صعد تشمل النمو الاقتصادي، واتجاهات تطور الأسعار المحلية، والأوضاع النقدية، والمالية، والتوقعات فيما يتعلق بالقطاع الخارجي في الدول العربية خلال عامي 2020 و2021.

تباطؤ الطلب العالمي

فيما يتعلق بالدول العربية، أشار التقرير إلى تسجيل الدول العربية لمعدل نمو بنحو 2% لعام 2019، بما يعكس أثر كل من تباطؤ الطلب العالمي في ظل التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وانخفاض كميات الإنتاج النفطي في عدد من الدول العربية المصدرة للنفط التزاماً باتفاق «أوبك بلس»، فيما ساعدت الإصلاحات الاقتصادية المطبقة في العديد من الدول العربية على دعم مستويات النمو المسجلة العام الماضي في عدد من الدول العربية.

من جانب آخر، سوف تتأثر الاقتصادات العربية جراء التوقف الجزئي لمستويات الإنتاج المحلي في عدد من القطاعات الاقتصادية نتيجة انتشار الفيروس، من أهمها قطاعات الخدمات الإنتاجية على رأسها قطاعات السياحة والنقل والتجارة الداخلية والخارجية. كما سيكون له تأثير كذلك على القطاعات الصناعية الأخرى. تُسهم هذه القطاعات مجتمعة بنحو 40% في الناتج المحلي الإجمالي.

كما تأثرت الدول العربية المُصدرة للنفط بالتطورات في الأسواق العالمية للنفط التي تشهد تراجعاً في مستويات نمو الطلب على النفط، نتيجة تأثر نشاط عدد من القطاعات الاقتصادية المستخدمة للوقود بتداعيات انتشار الفيروس، وهو ما سينتج عنه في المجمل انخفاض متوقع في الأسعار العالمية للنفط في عام 2020، بما يؤثر على القطاع النفطي الذي يسهم بنحو 27% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية.

النقد الأجنبي

الدول العربية المستوردة للنفط، ستتأثر بتراجع المتحصلات من النقد الأجنبي في ظل انخفاض متوقع لمستويات التصدير نتيجة انتشار الفيروس، وكذلك تأثر تحويلات العاملين في الخارج التي تسهم في بعض من هذه الدول بما يفوق 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما قد يولد ضغوطاً على العملات المحلية بالنسبة لبعض الدول التي ترتبط بنظم أسعار صرف مرنة، ويرفع من كلفة سداد أقساط وفوائد الدين الخارجي. في المجمل، سيكون لهذه التطورات أثر على معدلات البطالة في الدول العربية التي من المتوقع أن تشهد ارتفاعاً خلال عام 2020، خاصة على ضوء تضرر عدد من القطاعات الاقتصادية الموفرة لفرص العمل، على رأسها قطاع السياحة الذي يسهم بنسبة تتراوح ما بين 12 و19% من الناتج المحلي الإجمالي في عدد من الدول العربية.

القطاع الخارجي

أما فيما يتعلق بالقطاع الخارجي، فتشير البيانات الأولية لعام 2019 إلى تأثر ميزان المعاملات الجارية للدول العربية كمجموعة بالتغيرات التي شهدتها الأسعار العالمية للنفط، والتطورات في أداء الاقتصاد العالمي، خاصة دول منطقة اليورو الشريك التجاري الأبرز لعدد من الدول العربية. كمحصلة للتطورات سالفة الذكر، تشير التقديرات إلى تراجع الفائض في ميزان المعاملات الجارية خلال عام 2019 ليصل إلى 42 مليار دولار تشكل نحو 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي. من المتوقع تحول الفائض المسجل في موازين مدفوعات الدول العربية خلال عام 2019 إلى عجز بنسبة 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2020، بما يعكس تأثير الانخفاض المتوقع للأسعار العالمية للنفط، وكذلك تأثير التداعيات المرتبطة بفيروس «كورونا» على الاقتصاد، فيما يتوقع تحول العجز إلى فائض في عام 2021 ليشكل نحو 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي.