21% من ميزانية العراق تذهب لتركيا سنويًا.. كيف ستتضرر انقرة إذا “عاقبتها” بغداد اقتصاديًا؟

يس عراق: بغداد

يجري نقاش فعلي على الصعيدين السياسي والشعبي في العراق، لايقاف عمليات التبادل التجاري مع تركيا، حيث يبرز الملف الاقتصادي كأكبر ورقة رابحة في يد العراق الذي تختفي عن اجندته في السياسة الخارجية مسألة الرد العسكري والحرب.

وتجري منذ يومين وعلى خلفية القصف الذي طال منتجعا سياحيا في دهوك واتهمت فيها تركيا، نقاشات واسعة على مختلف الاصعدة بشأن ضرورة حرمان تركيا من التبادل التجاري مع العراق، وبالتالي حرمانها من العملة الصعبة التي يحصلون عليها من العراق والعراقيين، الامر الذي سيعزز من انخفاض قيمة العملة التركية وبالتالي ارتفاع التضخم لديها.

وطالب أعضاء في مجلس النواب العراقي، اليوم الخميس، بطرد السفير التركي في بغداد علي رضا كوناي، وسحب نظيره العراقي من أنقرة وإيقاف عملية التبادل التجاري بين البلدين.

وطالب البرلمانيون الحكومة العراقية بقطع عملية التبادل التجاري مع الجانب التركي ومقاطعة البضائع التركية، قائلين “نحن سوف نقدم مقترح قانون لتنظيم العلاقات العراقية التركية”.

 

وباستعراض سريع عما تحصل عليه تركيا من العراق وفق حسابات خاصة اجرتها “يس عراق”، فأن حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق بلغ اكثر من ٢٠ مليار دولار سنويًا، فيما يبلغ حجم التصدير التركي الى العراق نحو 15 مليار دولار، وهو مايمثل قرابة 5% من مجمل الصادرات السنوية لتركيا الى دول العالم.

 

من جانب اخر، تبلغ ايرادات السياحة التركية من العراقيين سنويًا  اكثر من ٧٥٠ مليون دولار، وتعادل اكثر من ٦٪ من مجمل ايرادات السياحة التركية .

فضلًا عن ذلك تتقاضى تركيا قرابة ٧٥ مليون دولار سنويًا جراء مرور نحو ١٠٠ الف برميل يوميًا من النفط العراقي عبر اراضيها إلى التصدير من خلال ميناء جيهان التركي، وبواقع دولارين للبرميل الواحد.

وفق ذلك فأن مجموع ماتحصل عليه تركيا من العراق سنويًا قد يلامس الـ17 مليار دولار سنويًا، وهو رقم يعادل 21% من موازنة العراق السنوية البالغة 80 مليار دولار.

 

 

وفي حال تمت مقاطعة تركيا تجاريًا، يؤكد خبراء ان الضرر الوحيد الذي سيلقاه العراقيون هو ارتفاع اسعار الكثير من السلع التركية واختفائها من السوق، حيث من المتوقع ان ترتفع اسعار البيض الذي يستورد العراق منه نحو مليار بيضة من تركيا سنويًا، فضلا عن 300 مليون دجاجة.

ويقول الخبيراحمد هذال، إن “تدهور الميزان التجاري التركي سينعكس على الموازنة العامة والاحتياطيات الاجنبية وسعر الصرف والتضخم والبطالة، وتساهم الدول العربية بالاهمية النسبية للصادرات بنحو 18‎%‎ ويعد العراق خامس أكبر دولة يستورد من تركيا السلع والخدمات الاستهلاكية وبنسبة مساهمة (27‎%‎) من استيرادات الدول العربية، و(5‎%‎) من أجمالي الصادرات التركية، واستيرادات العراق من تركيا متمثلة، بالمجوهرات والذهب المصنوع، الحنطة، الدواجن، البسكويت والكعك، الاثاث، الملابس، المعجنات، الطماطم”، متسائلًا: “هل يصعب على الحكومة والقطاع الخاص تغيير جهة الاستيرادات من بقية الدول وبأسعار تنافسية لتوفير هذه السلع”.

 

واعتبر الخبراء أن “ارتفاع الاسعار ممكنة في حال مقاطعة التجارة التركية ولكن في الاجل القصير وليست بمستويات كبيرة لأن السلع المستوردة من تركيا تتوفر لها بدائل عديدة، ولدى العراق الكثير من الشركاء التجاريين، ومنهم هولندا، اسبانيا، فرنسا، ايران، مصر، السعردية، روسيا، الصين، أسبانيا، الاردن، الامارات، مصر، الاتحاد الاوربي”، معتبرين انه “يمكن عقد صفقات مقابل الاستيرادات على الامد القصير، وعلى الامد المتوسط اذا توفرت الارادة السياسية أستخدام سياسات انتاجية معوضة عن بعض الاستيرادات التي لها أنتاجية محلية ودعمها من خلال سياسات الدعم الحكومي الحمائي او المادي”، معتبرا ان “أسهل رد على جرائم تركيا هو مقاطعة البضائع”.