29 دقيقة للسفر بصاروخ من لندن إلى دبي

يس عراق: متابعة

هناك تاريخ رقمي لكل خيط في صناعة السترات، يعطينا دليلا من البلوكتشين على أنه لم يتم تشغيل الأطفال في إنتاجها. كما أن هناك سيارات طائرة مشتركة يمكن طلبها بسهولة من شركات مماثلة لأوبر.

بلغ الأمر حد الحديث عن صاروخ استعراضي قادر على نقل الركاب من لندن إلى دبي خلال 29 دقيقة – على الرغم من أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لضبط أمور السلامة على الوجه الصحيح -، هذه ليست سوى بعض ابتكارات تنتظرنا في العقد المقبل أو نحو ذلك، وفقا لبيتر ديامانديس وستيفن كوتلر.

قراءة في كتب

الأمر لا ينتهي هنا. يواصل مؤلفو كتاب “المستقبل أسرع مما تظن” وصف عالم تطفو فيه محركات المقياس النانوي عبر مجرى الدم لجمع البيانات.

ستدمر الأدوية “خلايا الزومبي المنتجة للالتهابات” التي يعتقد أنها تسبب الشيخوخة. بعد عشرة إلى 12 عاما من الآن، يمكننا الوصول إلى “سرعة الإفلات والوصول إلى طول العمر” ما يمدد حياتنا لعام مقابل كل عام نعيشه.

مع ذلك نحن هنا في 2020، ممنوعون من السفر إلى البلدة التالية – ناهيك عن دبي – وواقعون تحت وطأة فيروس نكافح لفهمه، ونرى المسنين يموتون أثناء رعايتهم من قبل فرق طبية مستميتة من أجل العثور على ملابس واقية أساسية، ناهيك عن أي ملابس لديها تاريخ رقمي.

التفاؤل التكنولوجي لهذا الكتاب يصطدم بالواقع الباعث على التواضع الذي فرضه كوفيد – 19. ليس لدي أي سبب للسخرية من المؤلفين. لم أتوقع جائحة فيروس كورونا، ولم أفهم جديته عندما بدأ.

كتاب “المستقبل أسرع مما تظن” لا يزال يستحق القراءة، وإن كان فقط لإظهار المدى الذي نقصر فيه عن إمكاناتنا، كمجتمعات. وهو مثير للتفكير ومكتوب بأسلوب ذكي وكان يقظا حتى قبل الوباء، إلى مدى اختلال كثير من أنظمة الرعاية الصحية لدينا، ولا سيما في أمريكا.

تم تأليف الكتاب قبل الوباء ونشر أثناء انشغالنا به تماما، مثل كتاب دان هيث “التفكير الاستباقي من المنبع” وكتاب بيست ويستويك بعنوان “طائرة الشبح”. ومع ذلك، فإن الكتب الثلاثة تظهر كيف انتهى بنا المطاف إلى حيث نحن الآن، وتشير إلى الطرق الممكنة للخروج.

ليست مجرد نظريات

ديامانديس ليس مجرد صاحب نظريات. فقد شارك في أكثر من 20 شركة ناشئة في مجالات مثل الفضاء والتعليم والصحة.

هذا هو كتابه الثالث مع كوتلر في أعقاب كتاب “الوفرة” حول كيف تجعل التكنولوجيا الطاقة والغذاء والمياه وفيرة، و”الجريئون” حول رجال الأعمال الذين يستفيدون من هذه التقنيات.

أطروحتهما تكشف أنه عندما يتعلق الأمر بالفتوحات التكنولوجية المهمة، فقد بدأنا للتو. استخدمت شركة أمازون (وغيرها من بائعي التجزئة على الإنترنت الذين كانوا يخدموننا خلال فترة احتجازنا في المنزل) تكنولوجيا جديدة واحدة فقط هي الإنترنت، “للتوسع في تكنولوجيا قديمة، وهي كتالوجات الطلب عبر البريد”.

تقارب كثير من التكنولوجيات – الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية وأجهزة الاستشعار والواقع الافتراضي والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا النانو والطباعة ثلاثية الأبعاد – يعدنا الآن بفتوحات أكبر بكثير كما يكتبان.

في 2018، عندما كسر إصبع رائد فضاء في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية، لم يكن عليه الانتظار إلى أن يتم تسليم جبيرة من الأرض.

رواد الفضاء “شغَلوا طابعتهم ثلاثية الأبعاد وحملوا بعض المواد البلاستيكية، ووجدوا ’جبيرة‘ في أرشيف المخططات وصنعوا ما كانوا بحاجة إليه”.

وما إن نصل إلى 2023 فإنه يفترض أن تكون لدينا أعضاء زرع مطبوعة ثلاثية الأبعاد.

يقتبس المؤلف تشاد ريجيتي، صاحب مشاريع الحوسبة الكمومية ومقره كاليفورنيا، ويصف الوقت الذي يستغرقه تطوير الأدوية بأنه سيصبح أقصر إلى حد كبير: “بدلا من بناء مختبر واسع النطاق مليء بالمواد الكيميائية الخطرة لاستكشاف خصائص مئات آلاف المركبات في أنابيب الاختبار، سنتمكن من فعل كثير من هذا الاستكشاف داخل جهاز كمبيوتر”.

يا ليت عملية تطوير الدواء تكون بهذه السرعة الآن. يتسابق الباحثون في جميع أنحاء العالم للعثور على لقاحات ومضادات لفيروس كورونا.

يقر ديامانديس وكوتلر في كتابهما بمدى كوننا ما زلنا بعيدين عن نموذج ريجيتي المثالي.

فيضان الأدوية

من بين كل خمسة آلاف دواء جديد تم فحصها يصل خمسة منها إلى مرحلة الاختبار البشري، وتتم الموافقة على دواء واحد فقط. كان الدواء العادي يستغرق 12 عاما للانتقال من المختبر إلى المريض.

ويقول المؤلفان، إن النظام الطبي في الولايات المتحدة كان في الغالب أكثر مرضا من المرضى: “إنه يعمل على أساس رد الفعل وليس على أساس استباقي. الأطباء يتدخلون بعد وقوع الشيء، حيث يخوضون معركة في الخلف”.

على الرغم من سحر التكنولوجيا الذي يتحدث عنه المؤلفان، لا نزال نتخبط في الظلام حول كوفيد – 19. لماذا بعد رعب تلا كل من “سارس”، “ميرس”، و”إيبولا”، بتنا غير مستعدين لذلك؟

في “التفكير الاستباقي من المنبع” يدرس دان هيث فشلنا المزمن في معالجة تحدياتنا قبل أن تقع علينا. يأتي عنوان الكتاب من حكاية صديقين يتنزهان بجوار نهر ويريان طفلا يغرق. يغوصان وينقذان الطفل وفجأة يشاهدان طفلا آخر ينجرف في النهر. ثم ينقذان ذلك الطفل، وبعد ذلك ينقذان بضعة أطفال آخرين، إلى أن يهرب أحد الصديقين. يسأله الآخر “ماذا تفعل” فيقول: “أنا ذاهب إلى المنبع للتصدي للرجل الذي يرمي كل هؤلاء الأطفال في الماء”.

يقدم كتاب هيث أدلة حول الكيفية التي أمسكت بنا هذه الأزمة على حين غرة. يبدأ بمشكلة عادية في عالم العمال: لماذا في 2012 البريء، كان عدد كبير للغاية من عملاء موقع السفر إكسبيديا يتصلون بخط المساعدة للموقع؟

موقع إكسبيديا على الخط

وجد رايان أونيل، رئيس خدمة العملاء، من خلال البحث في بيانات مركز الاتصال بالشركة، أن 58 في المائة من الأشخاص الذين حجزوا رحلات طيران أو غرفا فندقية أو استأجروا سيارات من خلال موقع إكسبيديا، أنهم كانوا يتصلون للحصول على المساعدة. السبب الرئيس هو، أنهم لم يتمكنوا من العثور على مسار رحلاتهم.

اكتشف موقع إكسبيديا أن السبب في ذلك هو أن مسارات الرحلات المرسلة بالبريد الإلكتروني، كانت تذهب إلى صندوق الرسائل غير المرغوب فيها للأشخاص، أو حذفها العملاء ظنا أنها بريد إلكتروني للدعاية، أو أنهم أخطأوا في كتابة عناوين بريدهم الإلكتروني في المقام الأول، ولم تكن هناك طريقة أمامهم لاسترداد مساراتهم عبر الانترنت.

كان إجراء المكالمات يكلف موقع إكسبيديا 100 مليون دولار سنويا. إصلاح مشكلة البريد العشوائي وإنشاء أداة للعثور على مسار الرحلة عبر الإنترنت، أزال المشكلة إلى حد كبير.

امتلاك مركز اتصال يتعامل بشكل مكثف مع المشكلة التي كنت السبب فيها أمر معروف في طريقة التفكير في المصب بدلا من التفكير في المنبع.

أعطى نائب قائد الشرطة الكندية هيث مثالا آخر. تخيل منعطفا في الطريق حيث يحدث كثير من حوادث الاصطدام.

يقف أحد أفراد الشرطة قبل المنعطف لإن وجوده يجعل السائقين أكثر حذرا. الشرطي الثاني يختبئ حول المنعطف، حيث يقبض على السائقين الذين يرتكبون مخالفات القيادة. الشرطي الثاني يحصل على الثناء بسبب عدد المخالفات الصادرة؛ الأول لا يحصل على شيء مقابل منع الحوادث من الوقوع.

نرى هذا في كل مكان. نرسل الإغاثة لضحايا الإعصار والفيضانات دون التفكير في كيفية توفير حماية أفضل لهم في المقام الأول.

نشعر بالقلق من جرائم الشباب، ولكننا غير مستعدين للاستثمار في الصحة والتعليم والإرشاد الأبوي في المراحل المبكرة.

يصف الأطباء أجهزة الاستنشاق للأطفال، بينما نفشل في تنظيف الهواء الذي تسبب في مشكلات الشعب التنفسية.

المشكلة ليست في أن عمل المنبع يحصل على القليل من الإشادة، فحسب، بل لأن ذلك من الصعب تنظيمه، ويتطلب المال مع نتائج غير مؤكدة ولا يعمل دائما.

يشير هيث إلى مجالين للاستثمار في المنبع: الآباء المهتمون الذين يراقبون وقت أطفالهم على الشاشة، وصحتهم وتغذيتهم سعيا لتحقيق النجاح على المدى الطويل. وهناك أسناننا التي ننظفها مرتين في اليوم ونذهب إلى طبيب الأسنان. في مكان آخر، ننفق المال على العواقب.

يقول هيث: “شريان مسدود، سنزيل الدم المتجلط، كسر الورك. سنستبدله. تم تصميم نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة بشكل حصري على أساس رد الفعل”.

أشياء أخرى من النظام الأمريكي

ما الأشياء الأخرى التي صمم من أجلها النظام الأمريكي، وتلك الموجودة في الدول الأخرى أيضا؟ بناء الأسلحة. في “طائرة الشبح” بيتر ويستويك وهو مؤرخ فضاء يستكشف أيضا مسائل الابتكار والتبصر (أو عدم التبصر) والأولويات العامة.

ويقول، إن السرية والعلوم والأساليب الملتوية التي أدت إلى إنشاء طائرتين عسكريتين أمريكيتين قادرتين على الهروب من الرادار F117-A هما المقاتلة الشبح، وB-2 القاذفة. تم تصور كلتا الطائرتين كوسيلة لاختراق الدفاعات الجوية السوفياتية، وكلتاهما نتجت عن منافسة شرسة بين اثنتين من عمالقة الصناعة العسكرية الأمريكية: شركتا لوكهيد ونورثروب.

لتحديد من ينبغي أن يبني المقاتلة الشبح، رتبت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة Darpa مسابقة في صحراء نيو مكسيكو في 1976.

كان لدى الشركتين مناهج مختلفة. اشتهرت شركة لوكهيد بما لديها من قسم Skunk Works، وهو مركز الابتكار في الشركة.

هذا القسم يصور الطائرات المسطحة كمفتاح لإجراء خفض عجيب لوضع الرادار المحتمل للطائرة، وأدركت شركة نورثروب أن المنحنيات يمكنها أيضا أن تشتت أشعة الرادار.

المهندسون رفعوا النموذجين إلى عمود و”حشدوا فيهما عوارض رادارية مختلفة، وقاسوا موجات الرادار التي ارتدت إلى الخلف”.

أعلنت وكالة داربا أن شركة لوكهيد فازت في منافسة المقاتلة الشبح، ولكن بعد أربعة أعوام عادت الشركتان إلى الصحراء، هذه المرة بتصاميم لقاذفة شبحية. هذه المرة فازت شركة نورثروب.

ويستويك محلل بارع لما يصلح ليكون من الفتوحات التكنولوجية. كما أنه يفضح الخرافات. قسم Skunk Works لدى شركة لوكهيد كان ينظر إليه على أنه نموذج للابتكار، واكتسب كثيرا من المقلدين.

إلا أن ويستويك يوضح أن مقاتلة الشبح تم بناؤها على الرغم من قسم Skunk Works، الذي غالبا ما كان يستاء من الطرق الجديدة وليس بسببها.

في الوقت الذي صعدت فيه الطائرتان إلى السماء، كانتا قد فقدتا غرضهما إلى حد كبير. انتهت الحرب الباردة. وشهدت المقاتلة الشبح القتال في حرب الخليج الأولى والقاذفة الشبح في البلقان وأفغانستان والعراق.

القاذفة B-2 على وجه الخصوص كانت مضيعة ضخمة للمال. تم بناء 21 طائرة فقط في النهاية ضمن برنامج كلف 45 مليار دولار. أصبحت الطائرة B-2 تعرف باسم “طائرة بقيمة ملياري دولار”.

الدروس المستخلصة

ما الدروس التي تعطينا إياها ملحمة الشبح اليوم؟ أولا على الرغم من أن الطائرة كانت تهدف إلى الدفاع عن نظام المشاريع الحرة، إلا أن الفتوحات التكنولوجية (وكانت الطائرات المتهربة من الرادار إنجازا كبيرا) تتطلب في كثير من الأحيان تعاونا بين الحكومة والصناعة.

ثانيا تماما كما الحال مع علم اللقاحات وإنتاجها الآن، تتطلب مشاريع بهذا الحجم تعاونا مكثفا بين الباحثين وشركات التصنيع.

وثالثا كما يلاحظ ويستويك، فإن المليارات التي تم إنفاقها على طائرات الشبح، ربما كان “من الأفضل بكثير استثمارها في الإلكترونيات أو البيولوجيا الجزيئية، على سبيل المثال، ناهيك عن البرامج الاجتماعية مثل التعليم أو الرعاية الصحية”. دعونا نرى ما إذا كنا سنحمل هذا الدرس إلى عالم ما بعد كوفيد – 19، في أعقاب معاودة فتح الاقتصادات، بالذات أمام مختلف الصناعات في الغرب.

كابشن: الأمر بلا حدود كتاب “المستقبل أسرع مما تظن” يصف عالما تطفو فيه محركات المقياس النانوي عبر مجرى الدم لجمع البيانات

كابشن: التفاؤل التكنولوجي لهذا الكتاب يصطدم بالواقع الباعث على التواضع الذي فرضه إغلاق الاقتصادات في العالم بفعل جائحة كوفيد – 19

كابشن: الكتاب مثير للتفكير ومكتوب بأسلوب ذكي وكان يقظا حتى قبل الوباء مشيرا إلى اختلال أنظمة الرعاية الصحية ولا سيما في أمريكا

كابشن: كتب: “المستقبل أسرع مما تظن”، “تفكير استباقي من المنبع”، و”طائرة الشبح” تظهر كيف انتهينا إلى حيث نحن الآن وتوضح الطرق الممكنة للنجاة.

المصدر وسائل إعلام عربية