3 تجارب عالمية ومقترح عراقي لاستثمار عائدات النفط للتنمية بطريقة لاتقود لـ”الافلاس”

يس عراق: بغداد

استعرض الخبير النفطي نبيل المرسومي ، 3 تجارب لاستثمار الفائض والعائدات النفطية للتنمية، فيما قدم مقترحا للاستفادة من الفائض النفطي في العراق.

وذكر المرسومي في ايضاح تابعته “يس عراق”، اول تجربة تمثلت بـ”تجربة الاسكا”، مبينا ان “ولاية  ألاسكا الامريكية معروفة بثروتها النفطية وتوزيع كميات صغيرة من تلك الثروة مباشرة لمواطنيها، خلال فترة ازدهار الثروة النفطية، لم تفعل الحكومة سوى القليل لتنويع القاعدة الضريبية”.

 

يوم الحساب

واضاف انه “في عام ٢٠١٦ وبسبب تدهور الأسعار، واجهت حكومة الولاية عجزا في الميزانية قدره ٤ مليارات دولار، كان للحاكم بول ووكر مهمة تتمثل في محاولة إقناع ناخبيه بأن يحصلوا على دفعات مالية أقل خلال عمليات التوزيع المباشرة من النفط من أجل الحصول على أريحية مالية أطول متأتية من عائدات النفط أثناء محاولته لتنويع الاقتصاد”.

 

واكمل “شعر المحافظ ووكر بحاجة الدولة الملحة إلى القيام بتغيير جذري حتى آنه صوت بالاعتراض على ميزانية تشريعية قامت بأخذ الأموال من صندوق نفطي طارئ، وبدلا من ذلك قام بإقرار اقتطاعات من اعتمادات الضرائب الصناعية وشبكات التوزيع المباشر للمواطنين. تمت تسمية ذلك اليوم (يوم الحساب) ، وقام الحاكم بتبرير هذا القرار غير الشعبي بتوضيح أن سكان ألاسكا استمتعوا لمدة ٤٠ عاما بوجبة غذاء مجانية ولم يعد بإمكانهم أن يراهنوا على مستقبل ولايتهم بالاعتماد على مورد ينضب “.

 

تجربة الامارات

وفي تجربة ثانية، استعرض المرسومي تجربة الامارات العربية، مبينا انه “في دستور الإمارات العربية المتحدة، يتم الاحتفاظ بإيرادات كل إمارة، وخاصة من اكتشاف النفط وتصديره، بشكل مستقل ولا تعتبر من الأصول الاتحادية، وبالإضافة إلى ذلك، فإن عملية تقديم الدعم للميزانية الاتحادية من الإيرادات التي تحققها مباشرة إمارة أبوظبي من صادراتها النفطية هي عملية غير رسمية وليست واجبة دستوريًّا، وبالرغم من أن تقليد دعم أبوظبي للاتحاد بأكمله قد تم تكريسه من قبل الحكمة السياسية السخية من الأب المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان، إلا أن إضفاء الطابع المؤسساتي من خلال الالتزامات القانونية لهذا الدعم ما زال غير ملموس “.

 

 

التجربة النرويجية

وفي النرويج، اشار المرسومي الى انه “في عام 1976 قررت الحكومة النرويجية عدم الانفاق من إيرادات النفط وتقوم بتحويل إيراداته في البحث والتنقيب عن مزيد من حقول النفط، وفي عام 1990 أنشأت صندوقًا سياديًا فقامت بتفعيله في عام 1996 وبدأت بتحويل الأرباح إليه، وأعلنت الحكومة أن الصندوق مِلكًا للأجيال القادمة ومنعت الحكومة نفسها من استخدام ما يزيد عن 4% من هذه الأموال فقط تشمل مشاريع البنية التحتية ومشاريع عامة أخرى مع قيامها باستثمار باقي الأموال في أسواق المال العالمية حيث قامت الحكومة بفصل الإنفاق الحكومي عن إيرادات الصندوق السيادي تمامًا، والإنفاق فقط من أرباح الصندوق الذي تتوزع استثماراته بين أكثر من 9000 شركة حول العالم في استراتيجية استثمارية تضمن التنويع في الاستثمار وعدم المخاطرة ولذلك يُقال أن الصندوق السيادي النرويجي يُفلس إذا أفلس العالم كله اذ ان اصوله تصل الى 1.4 ترليون دولار وهو الأكبر في العالم “.

مقترح عراقي

وعلى ضوء التجارب المذكورة، اقترح المرسومي استثمار عائدات النفط العراقية كحل مناسب لإدارة الإيرادات النفطية وذلك بان يتم تشريع قانون يتم فيه ادخار صافي العائدات النفطية التي تزيد عن مستوى معين في صندوق خاص، واعتمادا على السعر التقديري لبرميل النفط المثبت في كل موازنة على حدة.

ويضرب المرسومي مثلا بان يكزن السعر التقديري 65 دولارا للبرميل وارتفع السعر الفعلي في سنة الموازنة الى 90 دولار فيكون الفرق المقدر بنحو 25 دولار عن كل برميل نفط مصدر يذهب الى هذا الصندوق ومن خلاله يتم توزيع موارد هذا الصندوق الى المحافظات من خلال مشاريع تنمية الأقاليم والبترو دولار، واذا كان التخصيص مثلا 15% لتنمية الأقاليم و 10% للمحافظات المنتجة للنفط والغاز والمتبقي ونسبته 75% ينبغي ان يوظف من خلال خطة تنمية شاملة لغرض تنويع الاقتصاد العراقي وتوسيع القاعدة المادية وتحديثها بحيث تستطيع ان تنتج المزيد من السلع والخدمات وان توفر فرص العمل للمواطنين خاصة وان المورد النفطي هو في النهاية مورد ناضب”.