3 عوامل لتخفيض أسعار السلع في العراق.. واحدة منها قد لاتفلح وهي “الأخطر”: العراق قد يعود لاستيراد المحظور!

يس عراق: بغداد

أسباب متراكمة ويبدو أنها تصادفت جميعها مع بعض أدت لارتفاع أسعار المواد الغذائية والمزروعات بشكل كبير ليقف العراق أمام قضايا يمكن حلها وأخرى قد تستعصى عليه.

 

وبينما كثر الحديث عن اسباب ارتفاع اسعار المواد الغذائية وبكونها تزامنت مع ارتفاع سعر الدولار، حمل العديد من المواطنين والمراقبين الحكومة مسؤولية ارتفاع المواد الغذائية بفعل خطوة تخفيض الدينار امام الدولار، إلا أن “النحس” يبدو أنه يلاحق هذه الخطوة الحكومية حتى برزت أسباب جديدة قد تجهز على محاولات تخفيض اسعار المواد الغذائية.

 

مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح، حدد ثلاثة عوامل أساسية للسيطرة على ارتفاع الأسعار، إلا أن إحدى تلك العوامل قد تتلاشى مبكرًا وبدأت بوادرها منذ ايام متمثلة بهلاك المزروعات وتقليص المساحات المزروعة في الخطة الصيفية للعراق بفعل شح المياه.

وقال صالح، بحسب الوكالة الرسمية، أن “العامل الأول يكمن بالقدرة على توفير تمويل كافٍ لمتطلبات التجارة الخارجية بالعملة الأجنبية وهي من اعمال السياسة النقدية وهو أمر ميَسَّر حاليا”، مشيراً الى أن “العامل الآخر هي المعالجات الجمركية وتخفيضها الى أقل مايمكن ضمن السياسة الجمركية لاسيما للمواد الغذائية والضرورية”.

وتابع أن “العامل الثالث هو الموسم الزراعي الصيفي الذي يوفِّر عرضاً غذئياً عالياً ومزدهراً”، موضحاً أن “تلك العوامل كفيلة في فرض الانضباط والاستقرار على أسعار المواد الأساسية لاسيما إذا ما آزر ذلك ازدهار البطاقة التموينية من حيث الكميات المجهَّزة وانتظام التجهيز للمواطنين”.

 

والموسم الزراعي الصيفي بدأ ينذر بمؤشرات سلبية متمثلة بهلاك مئات الاف الدوانم فضلًا عن تقليص المساحات المزروعة بفعل شح المياه، وهو ماقد يؤدي إلى عدم كفاية المنتج المحلي لتغطية الحاجة المحلية والسوق، الامر الذي قد يدفع العراق إلى العودة مجددًا إلى الاستيراد في الوقت الذي يقاتل فيه لحظر المواد الفائضة عن الحاجة والاعتماد على المنتج المحلي.

 

ديالى في نفق الجفاف الثاني.. وهلاك 440 ألف دونم

وبينما اعلنت ديالى رسميًا دخولها نفق الجفاف الثاني في القرن الـ21، اكدت مديرية زراعة خانقين مؤخرًا هلاك اكثر من 440 الف دونم من الزراعة الديمية في اطراف القضاء بسبب شح الأمطار، وذلك بعد اعلان من ناحية العظيم شمالي ديالى عن فقدان 30% من انتاجية القمح للموسم الحالي بسبب شح المياه وانعدام الأمطار، مشيرة الى هلاك 40 الف دونم من الزراعة الديمية.

 

وقال مدير المديرية كاميران عبد اللهفي تصريحات صحفية، ان اكثر من 200 الف دونم في اطراف خانقين ونحو 240 الف دونم في نواحي ميدان وقوره تو، التابعة لكردستان وضمن مسؤوليات زراعة خانقين تعرضت للهلاك جراء شُح الامطار خلال الموسم الشتوي المنصرم.

 

وبين ان 60 الف دونم من الخطة الشتوية في خانقين تعتمد على الري “السيح” من الجداول والانهار، فيما يعتمد 160 الف دونم على الزراعة الديمية “الامطار”.

 

وتابع عبد الله ان 30 الف دونم في ناحية قوره تو تعتمد على الري “السيح”، و127 الف دونم تعتمد على الامطار، اضافة الى 2000 دونم في ناحية ميدان تعتمد على الري بالجداول او السيح، و120 الف دونم اخر على الزراعة الديمية “الامطار”.

 

 

 

ميسان “ممنوعة” من زراعة الشلب

وفي ميسان، قلصت وزارة الزراعة المساحات المزروعة وحظرت على المحافظة زراعة الشلب على ضفاف الانهار بفعل شح المياه ومايستهلكه هذا النوع من المزروعات من المياه.

وأرجعت وزارة الزراعة تقليل المساحات المزروعة خلال الخطة الصيفية ومن ضمنها الشلب في ميسان لوجود أزمة مائية واعتماد البلد فقط على الخزين المتوفر من عام 2019، وذلك في معرض ردها على شكاوى لمزارعي محصول الشلب في ميسان من قرار الوزارة القاضي بمنع زراعة الشلب في الأراضي الواقعة على ضفاف نهر دجلة.

 

وأوضح المتحدث باسم الوزارة حميد النايف أن ميسان ليست محافظة شلبية وفي مثل هذه الظروف تقتصر زراعة الشلب على المناطق الإروائية في الفرات الأوسط، فيما لفت إلى أن الزراعة ستعقد اجتماعا مع وزارة الموارد المائية لبحث هذا الملف وفي حال زيادة الوفرة المائية للخطة الزراعية سيتم السماح لميسان بزراعة الشلب.

 

وشكا عدد من مزارعي محصول الشلب في ميسان بوقت سابق عبر المربد من قرار وزارة الزراعة الأخير القاضي بمنع زراعة الشلب في الأراضي الزراعية الواقعة على ضفاف نهر دجلة بحسب قولهم مؤكدين أن القرار يؤثر على الفلاحين، وهو “غير موفق” ويجب دعم الزراعة في البلد، حسب قولهم.