3 محاولات “فاشلة” لوزارة الصناعة خلال 10 أعوام للتعامل مع مادة قيمتها تعادل موازنة 3 أعوام!

يس عراق: بغداد

الكبريت الرسوبي، مادة تعد من أبرز العناصر التي يمتلك العراق معظم ما يتوفر في العالم منه، حيث يستحوذ العراق على 60% من مجموع الاحتياطي العالمي لهذه المادة مايجعله في المركز الاول باحتياطي الكبريت الرسوبي، الا ان صناعة واستخراج هذه المادة متروكة ومهملة في العراق منذ 2003، بالرقم من ان البدء بالعمل واستخراج هذه المادة قد انطلق منذ اكثر من 50 عامًا (نصف قرن).

يمتلك العراق من الكبريت الرسوبي في حقول المشراق قرابة 400 مليون طن، فيما يبلغ الاحتياطي العالمي 600 مليون طن، مايعني ان العراق يستحوذ على 66% من الاحتياطي العالمي، ويتقاسم العالم اجمع الاحتياطي المتبقي وبنسبة 34% فقط.

تقول وزارة الصناعة إن”العراق الأول عالمياً في احتياطي الكبريت ،فيما أشارت إلى أن احتياطي الكبريت الرسوبي في حقول المشراق يبلغ بحدود أكثر من 400 مليون طن”.

وأوضحت الوزارة أن “صناعة الكبريت بدأت منذ العام 1971، وكان للكبريت المنتج في الشركة العامة لكبريت المشراق دور كبير في دعم الاقتصاد الوطني من خلال ما يتم تصديره الى الدول المجاورة، فضلا عن دعم صناعة الاسمدة المحلية”، مشيراً الى أنه “بعد العام 2003 توقف انتاج الكبريت في الشركة نتيجة الاحداث في تلك الفترة ومنها القصف والاعمال التخريبية التي طالت مرافق الشركة وادت الى ايقاف العمل فيها وبشكل كامل”.

 

ويعد هذا اول توقف لصناعة الكبريت، قبل ان تحاول وزارة الصناعة في 2010 محاولة “فاشلة” سرعان ما توقفت، حيث اشارت الوزارة الى ان “الشركة باشرت بإعداد دراسة جدوى خاصة بتأهيل خط انتاج الكبريت المصفى، إلا أن الكلف باهظة لتنفيذ عملية التأهيل ومعاودة الانتاج”، مبينة أنه “في العام 2010 قامت الشركة وفقا لمبالغ التخصيصات، بوضع اولويات الاستيراد وشراء المواد والالات والمعدات، حيث تمكنت من شراء حفارات آبار الكبريت التخصصية، وشراء وحدة تصفية الكبريت التخصصية، فضلا عن شراء وحدة المراجل البخارية ومضخات المياه والانابيب التخصصية”.

 

محاولة ثانية اجهضتها “داعش”!

ولفتت الوزارة الى أنه “كان من المؤمل استكمال تجهيز وتأهيل جميع الخطوط الانتاجية والتشغيل التجريبي للمشروع في العام 2015، غير أن دخول العصابات الارهابية الى محافظة نينوى في العام 2014 حالت دون ذلك، إذ تعرضت الشركة لسرقة معظم المواد والمعدات وتدمير البنى التحتية للشركة”.

محاولة ثالثة توقفت دون ذكر الاسباب!

وأكدت أن “الشركة باشرت للمرة الثانية في العام 2017 بإعداد دراسة جدوى اقتصادية وفنية وتجهيز ملف استثماري متكامل لمشروع انتاج الكبريت المصفى بواقعه الحالي، إلا أن المشروع توقف”.

وأوضحت الوزارة أن “مكتب رئيس الوزراء وجه في العام 2020 كتاباً يتضمن توجيه رئيس مجلس الوزراء بترك القرار في ما يتعلق باستثمار الثروات المعدنية إلى الحكومة المقبلة”، لافتا الى أن “الشركة بانتظار القرار المناسب بشأنها”.

 

وقدمت الشركة “مقترحات لغرض معاودة انتاج وصناعة الكبريت، منها توفير التخصيصات اللازمة على الخطة الاستثمارية لغرض استكمال نصب وتركيب المعدات المشتراة سابقا وكذلك تجهيز وتأهيل المناطق الصناعية لخط انتاج الكبريت المصفى والتي تبلغ كلفها بحدود 179 مليار دينار، بالاضافة الى استحصال موافقات الحكومة المركزية لعرض المشروع كفرصة استثمارية أمام المستثمرين”.

ويبلغ سعر الطن من الكبريت الرسوبي قرابة 650 دولارا للطن، وبامتلاك العراق قرابة 400 مليون طن، مايعني ان العراق يدفن تحت ارضه مادة ثمنها اكثر من 250 مليار دولار وهي تكفي موازنات لاكثر من 3 اعوام للعراق، الا ان الشروع باستثمار وانتاج هذه المادة متوقف لأسباب غريبة تتحدث عنها وزارة الصناعة تتعلق تارة باسباب مجهولة، وتارة اخرى بعدم توفر الاموال والتي تعد اموالا بسيطة لاتتجاوز المليون دولار مقارنة بماتوفره هذه المادة من اموال وعائدات في حال انتاجها وتصديرها.