47 ترليوناً سيتم “استقطاعها”: “العجز الكبير” بموازنة 2021 سيوقع الجميع بـ”مشكلة كبرى”.. هذا مصير رواتب الموظفين؟

يس عراق -بغداد

اكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، اليوم الخميس، ان موازنة 2021 تعتبر غير متوازنة، متحدثاً عن نسبة العجز الموجود فيها مقارنة بالعام الماضي.

وقال المرسومي، في تدوينة له على فيسبوك:ان 66.369 ترليون دينار مجموع الانفاق الفعلي (مع السلف الاستثمارية والتشغيلية) لغاية تشرين الثاني 2020 .

واضاف: اذا أضيف له انفاق شهر كانون الأول 2020 واستيرادات الحكومة وحصة شركات التراخيص فإن الانفاق الفعلي النهائي في عام 2020 لن يتجاوز 95 ترليون دينار.

واوضح المرسومي: في حين ان الانفاق العام المخطط في موازنة 2021 يصل الى 164.206 ترليون دينار بزيادة مقدارها 69 ترليون دينار عما انفق فعلا عام 2020 وبنسبة زيادة مقدارها 73%، مؤكدا: وهو ما افضى الى عجز مخطط كبير غير مبرر وغير منطقي.

وذكر مقرر اللجنة المالية النيابية أحمد الصفار، في حديث صحافي رصدته “يس عراق”: أن “العجز الموجود في مشروع الموازنة والمقدر بـ 71 ترليون دينار، «يشكل نحو 22 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للعراق، وهذا مخالف لقانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 المادة 6 الفقرة 4 التي تنص على أن (لا يزيد العجز في الموازنة العامة التخطيطية على 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي)”.

وأكد الصفار، أن “العجز غير معقول، لا اقتصادياً ولا مالياً، ومخالف للسياسة المالية للحكومة المعبّر عنها في (الورقة البيضاء) وما أكدته في المحور الأول من الورقة وسعيها الى ترشيد النفقات وزيادة الإيرادات، مما أدى الى أن تواجه هذه الموازنة عجزا يشكل 44 بالمئة من إجمالي الإنفاق العام في مشروع الموازنة، والأخطر من هذا، أنه سيتم تمويل هذا العجز بحدود 47 ترليون دينار من خلال خصم حوالات الخزانة من البنك المركزي”.

ونوه الصفار بأنه “في السابق تم اقتراض 15 ترليون دينار، ثم 12 ترليونا، فضلا عن 47 ترليونا، وإجمالي الاقتراض 74 ترليون دينار، وهذا ما يشكل خطورة على الاحتياطي النقدي للبنك المركزي”.

وفي ما يتعلق بتأمين الحكومة لرواتب شهر كانون الثاني الحالي، أوضح الصفار أن “لدى الحكومة أرصدة مدوّرة، كما أن سعر برميل النفط ارتفع، والدولة تحصل على الايرادات بالدولار، إضافة إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي وفّر للحكومة الأموال الكافية، لذا لا اعتقد بأن هناك مشكلة في دفع الرواتب».

وبين أن “الإيرادات النفطية المتحققة هي أكثر من 5 مليارات دولار شهرياً (في ظل أسعار النفط الحالية)، ماعدا الإيرادات غير النفطية، كما أن لدى الحكومة جيوبا مالية في بعض الوزارات، وما تبقى من القرض يمكن من خلالها تسديد الرواتب”.

من جهته يقول الخبير المالي عبد الرحمن الشيخلي، في حوار متلفز: ان “واحدة من غرائب الامور في موازنة العام الحالي، انها اقترحت تخفيض نفقات الضيافة الى 20%، بينما تضمنت تحفيض المخصصات الجامعية الى 60 %”.

وتابع ان “هناك هدرا كبيرا للمال العام في الموازنة التي تعادل موازنات 7 دول، غير انها لم تتضمن فقرات هامة لمعاجلة موضوع الاستثمارات لتقليل البطالة وتوفير فرص العمل للمساعدة بالنهوض في الواقع الاقتصادي العراقي”.

واردف ان “الموازنة خصصت اموالا لجهات لديها ايرادات مالية مستقلة مثل امانة بغداد وهذا امر مستغرب”.

وعن استقطاعات رواتب الموظفين قال ان “نواب اللجنة المالية يؤكدون ان الاستقطاعات ستجري على رواتب الموظفين حال اقرار الموازنة، بمعنى لانه لا مفر من فرض الاستقطاعات على رواتب الموظفين وفقاً لما تضمنته موازنة 2021″.

وبخصوص موقف اقليم كردستان من الموازنة، قال الشيخلي ان ” عدد موظفي الإقليم في موازنة 2019 بلغ 682 الف موظف، وفي موازنة 2021 نفس الرقم ولكن مع زيادة مخصصات بنسبة 17%، وهذا دليل على ان الموازنة هي مجاملة سياسية”.

ومضى ان “العراق ينفق نحو 63 ترليون دينار سنوياً على استيراد السلع من الخارج، ويحرق نحو 18 مليار مكعب غاز سنوياً بينما يستورد الغاز من ايران، الامر الذي يتسبب بهدر مليارات الدولارات”.

وتابع ان “العراق تحول الى صندوق سيادي للدول الاخرى، دون ان يخصص اي اموال او مشاريع للاستثمارات، حيث بلغت استثمارات تركيا وايران عشرات المليارات من الدولارات”.

وتساءل “ما فائدة تسمية الموازنة الحالية بـ(التقشفية)، مع وجود مفارقات كبيرة، حيث خصص اكثر من 700 مليار لمحافظة النجف بينما تم تخصيص 124 مليار فقط للموصل، رغم انها مدمرة بجانبيها الايمن والايسر”.

ورأى الخبير الاقتصادي ان “فقرات الموازنة ستخلق نوع من النفور المجتمعي والتفرقة، فقد اعطيت البصرة (سلة غذاء العراق) اقل من اي محافظة اخرى!!”.