5 ملايين عراقي سيأكلهم “اشتعال الدولار”: أضرار كبيرة تتزايد و 3 سنوات بين العراق و “عودة الانتعاش الاقتصادي”!

يس عراق – بغداد

تنعكس تهاوي قيمة الدينار أمام الدولار، سلباً على معيشة العراقيين في الشهور الثلاثة الأخيرة، إذ أدى ذلك إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والإنشائية والملابس، وخاصة أن أكثر من 90 في المائة من البضائع الاستهلاكية في السوق المحلي، مستوردة من الخارج، وتدفع الحكومة قيمتها بالعملة الأميركية.

وكانت الحكومة العراقية قد رفعت نهاية العام الماضي، سعر صرف الدولار من نحو 1200 إلى 1448 ديناراً، حتى يتسنى لها تقليص الفجوة بين الواردات بالعملة الصعبة من بيع النفط وما تنفقه على الموازنة التشغيلية للبلاد، إذ يبيع العراق نفطاً بقيمة نحو 3.4 مليارات دولار شهرياً، بما يوازي أربعة تريليونات دينار، وهو رقم لا يكفي لدفع مرتبات الموظفين البالغة نحو 6 تريليونات دينار شهرياً.

ولكن في المقابل دفع غالبية العراقيين الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة، ثمن تهاوي عملتهم الذي انعكس عليهم بغلاء السلع والخدمات الأساسية.

وازاء هذا الوضع الصعب تقف الحكومة عاجزة عن توفير السلع الأساسية من غذاء وغيره بأسعار تناسب دخل المواطن، وعلق العضو بالبرلمان العراقي، علي البديري على هذه النقطة قائلا، إن “السلطات العراقية حين سعت إلى الخروج من الأزمة المالية عبر رفع قيمة الدولار مقابل الدينار، وقعت في أزمة ثانية وهي تدهور القوة الشرائية للمواطنين، ولذلك فإن بوادر أزمة اقتصادية باتت تلوح بالأفق، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها”.

وأوضح أن “ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار أثر بشكل كبير على أسعار البضائع في السوق، وخصوصاً السلع الاستهلاكية المستوردة، وهذا الأمر لا نعرف إن كانت الحكومة قد درسته أو لا، ولكنها تقول إنها تلاحق التجار الذين استغلوا الأزمة ورفعوا أسعار المواد، كما أنها باشرت خلال الأسابيع الماضية بالترويج للمنتج الوطني”.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن المشهداني، في تصريحات رصدتها “يس عراق”، أن “العراقيين يعانون أصلاً منذ بدء تفشي فيروس “كورونا”، من مشكلات اقتصادية كبيرة، بسبب انهيار أسعار النفط التي أدت إلى تهديد رواتب الموظفين”.

وأضاف أن “الحكومة لم تستطع حل مشاكل الفقراء، وهم بالملايين، ولدى وزارة التخطيط تعداد وتصور شامل عنهم”، موضحاً، أن “تعداد العراقيين أكثر من 40 مليون نسمة، وهناك 5 ملايين منهم موظفون، وهذا يعني أن النسبة الكبرى من العراقيين في تأثرٍ دائم من الأزمات المالية”.

ويعتمد العراق على عائداته من مبيعات النفط في تغطية 95 في المائة من نفقات الدولة، حسب بيانات رسمية. وأقّرت الحكومة، في وقتٍ سابق، موازنة 2021 بقيمة 150 تريليون دينار (نحو 103 مليارات دولار)، بعجز إجمالي يبلغ 63 تريليون دينار (نحو 43 مليار دولار).

بالمقابل، أوضح صندوق النقد الدولي، أن اقتصاد العراق، الذي انكمش بنسبة 11% العام الماضي بسبب اجراءات حظر وباء كورونا والانخفاض الحاد بعوائد اسعار النفط، من المؤمل أن يعود لمستويات ما قبل الجائحة وذلك بحلول العام 2024.

وقال الصندوق في بيان نقله موقع ذا ناشنال، إن “التباطؤ الحاصل في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي يعكس انخفاضا في النشاط غير النفطي، وتقليصاً في إنتاج النفط الخام بسبب التقيد بقرارات اوبك بلاص”.

وأضاف، أن “العجز المالي الكبير البالغ نسبة 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك عجز الحساب الجاري الخارجي بنسبة 16% من الناتج المحلي الإجمالي، قد عمل على تقييد قدرة الحكومة في طرح علاج مالي فعال للازمة”.

واكد صندوق النقد الدولي، “أهمية محاربة الفساد في المؤسسات العامة الرئيسة واعادة هيكلة المصارف الحكومية الضخمة وذلك من اجل تعزيز استقرار مالي وتطوير وتنمية القطاع الخاص”.

واستنادا الى توقعات الصندوق فانه بالتعويل على هذه الجهود، “من المتوقع ان يتعافى اقتصاد العراق تدريجيا وينمو بنسبة 1.2% و3.9% في 2021 و2022 على التوالي. وكان معدل نمو اقتصاد العراق في عام 2019 بنسبة 4.5%”.

وأشار إلى أنه “من المتوقع أن يعود إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى مستوى ما قبل الجائحة بحلول العام 2024، وأن يتراجع عجز المالية العامة والحساب الجاري الخارجي على المدى المتوسط”.

وبيّن، أنه “من المتوقع أن ينخفض كل من العجز المالي والحساب الجاري الخارجي عبر المدى المتوسط، بينما من المتوقع ان يصل معدل الدين الحكومي لأعلى مستواه في عام 2023 ثم يهبط بعد ذلك تدريجياً”.

من جانب آخر، ذكر الصندوق أن “الاضطرابات والتشنجات السياسية التي تسبق الانتخابات البرلمانية وتجدد فترات عدم الاستقرار، من شأنها ان تقوض وتعرقل الجهود الإصلاحية”.

وكان العراق قد بدأ باتخاذ خطوات وصفت بالضرورية نحو ضمان تحقيق استقرار اقتصادي مستقبلي.

وأقدم البنك المركزي في كانون الاول على تخفيض قيمة العملة ازاء الدولار بنسبة 23%، وهي خطوة يتوقع من خلالها الصندوق ان تساعد في تخفيض حالات اختلال التوازن الخارجي والحفاظ على الاحتياطيات من العملة الصعبة.