6 ملايين عامل عراقي أمام فرصة “التقاعد”.. هل يرمي الخريجون “الوظيفة الحكومية” وراء ظهورهم؟

يس عراق: بغداد

يعد ملف التوظيف الحكومي المستمر والمصاريف التشغيلية الاستنزافية، احد اهم اسباب تخلف العراق اقتصاديًا بحسب المختصين، الذين يرون أن المصاريف التشغيلية والرواتب التي تدفع بشكل مستمر يمنع الدولة من استثمار هذه الاموال لتطوير الاقتصاد، حيث تحولت الدولة في العراق الى “أم” تقوم ببيع النفط لتوزع ايراداته كرواتب للموظفين والرعاية الاجتماعية.

 

وتستنزف الرواتب من خزينة الدولة قرابة 60 تريليون دينار سنويًا، بغض النظر عن كمية الايرادات العراقية من النفط والتي تعتمد على اسعار النفط، حتى ان الدولة تكون مضطرة في بعض السنوات للاقتراض لغرض صرف الرواتب، الا ان متوسط ميزانية الدولة عموما تراوح بنحو 80 تريليون دينار، اي ان نحو 75% من مصاريف الدولة تذهب لغرض الرواتب.

 

من هنا، يبرز ملف القطاع الخاص كأهم ملف يذهب نحو تطوير الاقتصاد العراقي، فهو من جانب يقلل الضغط على الدولة والمطالبات بالتوظيف، كما انه يقلل من نسبة الفقر في البلاد، ويكثر المشروعات والقدرة الشرائية ويحسن اقتصاد السوق بشكل مباشر.

 

ويعاني ملف القطاع الخاص من مشاكل عدة، ابرزها عدم وجود ضمان وتقاعد للعاملين بالقطاع الخاص، فيما يقف الان 6 ملايين عامل عراقي في القطاع الخاص امام أمل قانون التقاعد للعاملين بالقطاع الخاص، حيث باشر مجلس النواب اليوم السبت خلال جلسته بالقراءة الاولى لمشروع قانون الضمان الاجتماعي والتقاعد للعمال.

 

هذا القانون من شأنه ان يقلل اقبال ورغبة العاملين والخريجين بالتوظيف الحكومي، حيث ان توفر رواتب ومن ثم تقاعد وسنين خدمة لمن يعمل في القطاع الخاص، سيجعل القطاع الخاص مشابهًا تماما للوظيفة الحكومية ومميزاتها.

وفي معلومات سابقة عن القانون فأنه سيتضمن تحديد حد أدنى لتقاعد العامل في القطاع الخاص بما لا يقل عن 350 ألف دينار عراقي وإلزام صاحب العمل أن يأخذ في الاعتبار المؤهل الدراسي للموظف قبل احتساب أجره.

وينص القانون الجديد أيضاً على استحقاق الرجل للراتب التقاعدي إذا كانت لديه خدمة مضمونة تصل إلى 30 عاماً وعمره 50 سنة، وبالنسبة إلى المرأة إذا كانت لديها خدمة مضمونة لـ 25 سنة وتكون بعمر 50 سنة، فهي تستحق الراتب التقاعدي، كما ينص على إحالة المرأة إلى التقاعد في أي سن كانت، إذا كان لديها ثلاثة أطفال وخدمة 15 سنة.

 

إلا أن النقابات العمالية تؤشر اعتراضات عديدة، حيث يقول الأمين العام للاتحاد العام لعمال العراق عدنان الصفار إن بعض البنود هي موضع اعتراض من قبل نقابات العمال، لا سيما في ما يخص عمر العامل المضمون ونسبة الاستقطاع، موضحاً أن عدد المضمونين لا يتجاوز 300 ألف عامل من مجموع عدد هؤلاء الذي يتراوح بين خمسة إلى ستة ملايين عامل.

 

ويعلن الصفار “رفع السن التقاعدي في القانون الجديد من 60 إلى 63 سنة بالنسبة إلى الرجال ومن 55 إلى 58 سنة بالنسبة إلى النساء، إضافة إلى زيادة نسبة الاشتراك للعمال من خمسة في المئة في القانون القديم إلى سبعة في المئة بمسودة القانون الجديد”.

 

ويتحدث عن بعض الإيجابيات في القانون الجديد، التي تمثّلت في شمول العاطلين من العمل أو القطاع غير المنظم من العمال من خلال تسديد اشتراكات شهرية، ومن ثم يحصل على الراتب الأدنى للتقاعد الذي يقدر بـ350 ألف دينار إلا أنه يدعو إلى دعم هؤلاء العمال بتقليل الاشتراكات الشهرية التي تتراوح بين 40 إلى 50 ألف دينار  شهرياً، والتي يصعب تسديدها من قبل العامل البسيط في القطاع غير المنظم