60 يوماً تفصل العراق عن “لقاح كورونا”: هل فعلا ستحصل عليه بغداد وسط “ظلم التوزيع… الصحة العالمية تحذر!

يس عراق – بغداد

قال تيدروس أدهانوم جيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية‭‭‭‭ ‬‬‬‬اليوم الاثنين إن العالم على شفا “فشل أخلاقي كارثي” فيما يتعلق بتوزيع لقاحات الوقاية من كوفيد-19 وحث الدول والشركات المصنعة على مشاركة الجرعات بشكل أكثر إنصافا في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن فرص التوزيع العادل “في خطر جسيم” في الوقت الذي يهدف فيه برنامج اللقاحات العالمي (كوفاكس) الذي أعلنت عنه منظمة الصحة إلى بدء توزيع الجرعات الشهر المقبل.

وأشار إلى توقيع 44 اتفاقا ثنائيا العام الماضي و12 على الأقل بالفعل هذا العام.

وقال “قد يعطل هذا شحنات كوفاكس ويخلق الظروف نفسها التي صُمم كوفاكس لتفاديها، بالتكديس وبالسوق الفوضوية وبالاستجابة غير المنسقة وباستمرار الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية”.

وأضاف في افتتاح الاجتماع السنوي للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة والذي ينعقد عبر الإنترنت أن “أسلوب أنا أولا” في توزيع اللقاحات جعل الأكثر فقرا وضعفا في العالم في خطر.

وتابع “في نهاية المطاف، لن تسفر هذه التصرفات إلا عن إطالة أمد الوباء”.

وازداد تهافت دول العالم على الجرعات مع ظهور سلالات أشد عدوى من فيروس كورونا.

وعرض تيدروس مثالا لانعدام المساواة فأشار إلى استخدام أكثر من 39 مليون جرعة من اللقاحات في 49 من الدول مرتفعة الدخل مقارنة مع 25 جرعة فقط في إحدى الدول الفقيرة.

العراق ولقاح كورونا؟

من جهتها أعلنت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب العراقي، اليوم الاثنين، أن لقاح كورونا سيوزع مجانا لجميع المواطنين وستكون الأولوية لأربع فئات، وأكدت أن اللقاح سيصل خلال شهرين.

وقال عضو اللجنة جواد الموسوي في تصريح صحفي، إن “اللجنة طالبت الوزارة بكتب رسمية لتزويدها بالمستجدات الخاصة بعملية التعاقد مع الشركات التي تنجز اللقاح”.

وأضاف، أن “اللقاح سيدخل العراق في غضون شهرين، وسيوزع بشكل مجاني على جميع شرائح المجتمع”.

وتابع الموسوي: “سيتم البدء باستخدام اللقاح لفئات محددة وهم منتسبي وزارة الصحة وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومنتسبي القوات الأمنية”.

ويحتل العراق المركز الأول عربيا بأكثر من 607 آلاف إصابة بكورونا و12935 حالة وفاة، في وقت أعلن تعاقده مع شركة “فايزر” الأمريكية لاستيراد 16 مليون جرعة لقاح.

وقبل أيام أعلنت سلطة الطيران المدني في العراق، توجيه شركات الطيران العاملة على أراضيها بمنع سفر المواطنين العراقيين إلى الدول التي ظهرت فيها السلالة الجديدة من فيروس كورونا.

وأوصت خلية الأزمة النيابية في العراق الحكومة بإغلاق الحدود مع الدول المجاورة لمدة أسبوعين ضمن الإجراءات الرامية لمنع تسلل الطفرة الجديدة من فيروس كورونا إلى داخل البلاد.

متى سيصل للعراق ؟

وكشف مدير عام الصحة العامة في وزارة الصحة، رياض الحلفي، الخميس الماضي، عن أخر تطورات وصول لقاح فيروس كورونا إلى العراق، مؤكدًا ان الوزارة تبذل جهدًا كبيرًا بهذا الصدد.

وقال الحلفي في تصريحات له إن “أسعار لقاح فايزر تختلف من دولة إلى أخرى وحاليا معروض بمبلغ 19 دولارًا ونصف الدولار لكن سيكون سعره حال وصوله إلى العراق بسعر مدعوم نظرًا للظروف التي يمر فيها البلد”.

وأضاف أن “الوزارة تأمل أن تصل الوجبة الأولى من لقاح فايزر خلال الشهرين المقبلين في حين هو من المقرر أن يصل في الربع الثاني من العام الحالي”، مؤكدا أن “مطلع الشهر المقبل سيتم البدء بتدريب الكوادر الطبية بالتعاون مع شركة فايزر”.

وبين أن “العراق أيضا جزء من تحالف كوفاكس، ونأمل أن يصلنا لقاح كورونا عبر كوفاكس مطلع شهر نيسان المقبل”.

وكانت وزارة الصحة، قد أكدت في وقت سابق، أن حصة العراق من لقاح كورونا ستصل خلال الربع الأول من هذا العام، أي بحدود الشهرين المقبلين.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر في تصريح صحفي إن “العراق وقع مع شركة (فايزر) وسنبدأ بتسلم الجرعة الأولى في الفترة المقبلة، وستكون هناك التزامات مع (فايزر) وغيرها”.

وأضاف، “مازالت التزاماتنا قائمة مع التحالف الدولي للقاحات، الذي يضم أكثر من 180 دولة، وبإشراف منظمة الصحة العالمية”، منوهاً بأنه “في حال اعتمد اللقاح، فإن حصة العراق محجوزة، حيث ستكون حصته من التوريدات هي 20 بالمئة أي 8 ملايين جرعة”.

وأوضح البدر، أن “الاتفاق الأولي مع (فايزر) هو 1.5 مليون جرعة تسلم خلال الربع الأول من هذه السنة أي في الشهرين المقبلين”، مبيناً أن “التوزيع سيكون لجميع المحافظات من خلال مستشفيات يتم تحديدها خلال وسائل الاعلام وبحسب الأولوية، ولن يكون اللقاح إجباريا مطلقاً”، ونفى البدر ما أشيع من رفض العراق للقاح”.

 

فقراء وأغنياء

فمن ناحية لم تحصل الدول الفقيرة، على كميات لقاحات كبيرة، في ظل شراء الدول الغنية لمعظم اللقاحات، لحماية مواطنيها، ومن ناحية أخرى تسود مخاوف، من أن تحصل طبقة الأغنياء في الدول الفقيرة، على اللقاح، عبر طرقها الخاصة ومن السوق السوداء، مقابل مبالغ كبيرة، ورغم أن سعي الأغنياء في دول متقدمة، للحصول على اللقاح أولا لم يجد نفعا، فإنه لايستبعد في العديد من الدول العربية، حيث يسود تشكك لدى قطاع كبير، من أن تسود المحسوبية والتمييز،عملية التلقيح ضد كورونا.

وكانت صحيفة التايمز البريطانية، قد كشفت في عددها الصادر يوم السبت 25 ديسمبر/كانون الأول 2020، عن أن أثرياء بريطانيين، عرضوا آلاف الجنيهات، على عيادات خاصة، مقابل الحصول على لقاح كورونا في بريطانيا، إلا أنهم أصيبوا بالصدمة، بعد أن قوبلت طلباتهم بالرفض القاطع، في وقت تخصص فيه الحكومة الدفعة الأولى من اللقاحات، للطواقم الطبية وكبار السن، وهو ما أثبت للأغنياء كما تقول الصحيفة، أن المال لا يمكنه شراء كل شيء.

غير أن مايسري في بريطانيا، وغيرها من الدول الغربية، ربما لايسري في العديد من الدول العربية، حيث أشارت عدة تقارير، إلى أن كثيرين في الدول العربية، يبدون تشككا، في امكانية التنفيذ العادل، لما أعلنته السلطات، من خطط مفصلة تحدد الفئات الأولى بالتلقيح بين مواطنيها، وهم يرون أن عملية التلقيح لن تخلو من المحسوبية من وجهة نظرهم.

وكانت السلطات الأدرنية، قد أوقفت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي الصحفي جمال حداد، بعد نشره مقالا له على موقع “الوقائع” الذي يملكه، بعنوان بعنوان “وماذا عن الشعب!! هل وصل مطعوم (لقاح) فايزر سرا ويتم تطعيمه لكبار المسؤولين في الحكومة الأردنية”. ورغم أن جمال أطلق سراحه فيما بعد، إثر حملة من قبل نقابة الصحافيين الأردنية، إلا أن مقاله فتح المجال للحديث في العديد من الدول العربية، عن العدالة في توزيع اللقاح، وما إذا كان الأثرياء وكبار المسؤولين، قد حصلوا عليه بالفعل فيما لم تحصل عليه بعد، فئات ربما تكون صاحبة أولوية من الناحية الصحية.