7 مليارات دولار تتطاير في السماء “بلا مستفيد”… بأمكان العراق استغلالها لتزويد 3 ملايين منزل بالكهرباء المفقودة

يس عراق – بغداد

كان البنك الدولي قد اعلن في اخر تقرير له نشر في يوليو/تموز الماضي، احتلال العراق المركز الثاني عالميا للسنة الرابعة على التوالي بين أعلى الدول إحراقا للغاز الطبيعي، فما الأسباب التي تحول دون وقف بغداد لهذا النزف الكبير في طاقتها؟ وهل من خطط لتحسين الاستفادة منها؟.

جاء العراق ثانيا بعد روسيا وتبعته الولايات المتحدة ثم إيران، حيث تشير بيانات البنك الدولي إلى أن العراق أحرق عام 2016 ما مجموعه 17.73 مليار متر مكعب من الغاز، ثم ارتفع ذلك عام 2019 ليصل إلى 17.91 مليار متر مكعب يحرق في الأجواء.

ليس هذا فحسب، بل إن كمية الغاز التي يحرقها العراق يوميا -وفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية- تكفي لإمداد ما لا يقل عن 3 ملايين منزل بالطاقة الكهربائية التي يعاني العراقيون من شحها منذ سنوات.

لماذا انخفض الغاز المحروق في العراق ؟

يقول الخبير الاقتصادي الدكتور نبيل المرسومي، انه بلغت الكميات المحروقة من الغاز الطبيعي ١١٧٦ مليون قدم مكتب قياسي في اليوم في شهر أب ٢٠٢٠ وهو يشكل نسبة ٤٩٪‏ من الغاز المنتج في العراق منه ١٠٨٠ اي نحو ٩٢٪‏ في شركات نفط البصرة وميسان وذي قار.

واضاف المرسومي، في تدوينة له رصدتها “يس عراق”: انه فيما كان الغاز المحروق مرتفعا في شهر شباط الماضي الى٢٩٤٧ مقمق وبنسبة ٥٢٪‏ من الغاز المنتج ويرجع سبب انخفاض الغاز المحروق في شهر آب الى انخفاض انتاج النفط العراقي الى مستوى ٣.٥٧٨ مليون برميل يوميا بعد ان كان ٤.٥ مليون برميل يوميا في شباط الماضي اذ ان الغاز العراقي المحروق هو من النوع المصاحب للنفط.

متى ظهر الغاز في العراق؟

في العراق بدأ انتاج الغاز الطبيعي مع انتاج النفط عام 1927 عندما تدفق النفط من حقل بابا كركر في كركوك , ومنذ ذلك الوقت والغاز العراقي المصاحب يحرق هدرا دون الاستفادة منه.

وهناك مصدران للغاز العراقي  اولهما: الغاز المصاحب للنفط كناتج طبيعي والذي يتميز استثماره بقلة التكاليف اذ لا يحتاج الى عمليات تنقيب وحفر واستخراج كونه يأتي مصاحبا للنفط المستخرج ولا يحتاج الا الى مد الأنابيب والتسويق , وان 70 بالمئة من الغاز الطبيعي العراقي هو من هذا النوع .

اما المصدر الثاني للغاز  في العراق فهو الغاز الحر الذي يتميز استثماره بالتكاليف العالية وذلك للحاجة لعمليات التنقيب والحفر والاستخراج , ويشكل 30% من الغاز العراقي.

وسبق ان وقع العراق وايران اتفاقا في عام 2013  تقوم بموجبه ايران بتوريد الغاز الايراني الى محطات عراقية للكهرباء . وفي الوقت الذي يهدر فيه العراق غازه ويحرقه يقوم باستيراده من ايران نتيجة سوء التخطيط ونهج المحاصصة الفاشل المتبع  , ويعتمد العراق في ثلث طاقته على ما يستورده من الغاز والكهرباء الايرانيين في وقت يتصاعد فيه التوتر بين ايران والولايات المتحدة وعلى الساحة العراقية وقد سمحت الولايات المتحدة للعراق باستيراد الغاز والكهرباء استثناء من  العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على ايران .

احصائيات للهدر الكبير

وتشير الإحصائيات، إلى أن احتياطي العراق من الغاز الطبيعي بلغ أكثر من 110 تريليونات قدم مكعب، يحرق منه 700 مليون قدم مكعب، بحسب تقرير لوسائل اعلام كردية، الذي يوضح أن هذه الكمية تهدر حرقا لعدم وجود البنية التحتية وسوء الادارة والتخطيط وعجز الحكومات المتعاقبة.

وارتفع معدل حرق الغاز من 13,3 الى 17,8 مليار متر مكعب، حين رفع العراق انتاجه النفطي من 3 الى 4,5 مليون برميل يوميا، قبل التخفيض الاخير التزاماً باتفاق اوبك +.

وتفيد تقارير، بأن العراق يهدر حوالي 62 بالمئة من إنتاجه من الغاز أي ما يعادل 196000 برميل من النفط الخام يوميا، وفي هذا هدر مالي كبير، وهو كاف لبناء صناعة غاز جديدة بالكامل.

ويشير تقرير لمجلة “إيكونوميست” البريطانية في سبتمبر/ ايلول 2020 الى أن كمية الغاز المحروق المصاحب للنفط الخام المنتج في آبار البصرة تقدر سنويا بحوالي 12 مليار متر مكعب، وهي كميات تفوق الاستهلاك السنوي لدولة النمسا بأكملها.

وتقول لجان مختصة في مجلس النواب خلال عام 2019، ان وزارة النفط  تحرق ما قيمته 5 مليارات دولار سنوياً من الغاز وتبذر ما يقارب 2 مليار دولار من الوقود السائل بسبب شحة الغاز”.