قانون H.R. 4591

بقلم د. إحسان الشمري

تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخير والذي اعلن فيه ان الولايات المتحدة لن تغادر العراق وستراقب أيران ، يعكس تصاعد وتيرة الحرب الباردة بين الطرفين وامكانية انعكاسها على الأرض العراقية في كل المستويات والذي يهدد بأنقسام سياسي حاد بين القوى الفاعلة في المشهد والمؤثرة بالقرار .

قد يذهب عدد من الباحثين في المجالين السياسي والأمني ، بأن المراقبة قد تُركز على النشاطات الايرانية في المنطقة او محاولة واشنطن الوقوف كمصد امام محاولات طهران تثبيت استراتيجية (العبور الأمن) للاراضي العراقية _ السورية _ اللبنانية ومحاولة ايران جعل هذه البلدان اراض طاردة للتواجد الأمريكي في المنطقة ، وهناك مايدعم مايذهب اليه هؤلاء الخبراء ، لكن جزء كبير من هذه المراقبة سينصب على الداخل العراقي وبالتحديد مراقبة او الأشتباك مع الفصائل المسلحة ذات الصلة بالحرس الثوري الأيراني حسب التوصيف الأمريكي لها .

كل الخطوات الامريكية في هذا الخصوص مرسومة بدقة ولاتحتاج الى تدوير الزوايا لايجاد البدائل ، فعودة سريعة الى نهاية تشرين الثاني 2018 ، وما اقره مجلس النواب الامريكي بالاغلبية لقانون (منع زعزعة استقرار العراق) المرقم H.R. 4591 ، والذي يدعو “الرئيس الامريكي الى فرض عقوبات على اي اجنبي ينوي القيام متعمداً بأي شكل من اعمال العنف له غرض او تأثير مباشر على تهديد السلام والاستقرار في العراق او حكومة العراق وتقويض العملية الديمقراطية فيه او تقويض الجهود الكبيرة لتعزيز البناء الاقتصادي والاصلاح السياسي أو تقديم المساعدات الإنسانية إلى الشعب العراقي” .

كما يضع مشروع القانون “على وزير الخارجية مسؤولية الاعداد والتجديد سنوياً بإنشاء والحفاظ ونشر قائمة الجماعات المسلحة والميليشيات أو قوات بالوكالة في العراق والتي تتلقى مساعدة لوجستية أو عسكرية أو مالية من الحرس الثوري الإيراني أو التي يمارسها فيلق الحرس الثوري الإيراني ، فضلاً عن ممارسة الارهاب داخل العراق وتحديد اذا ما كان ينبغي معاقبة الافراد المدرجين في القائمة ، واذا كان ينبغي عد الاشخاص المرتبطين بتنظيمات معينة ارهابيين ومعاقبتهم” .

يفتح القانون اعلاه في حال تمريره ، خلال النصف الثاني من هذا العام ، الباب امام الرئيس الامريكي لاتخاذ اجراءات عقابية اضافية بحق ايران تمهيداً للتدخل في شؤونها  ؛ لكن يبقى السؤال الأهم :

كيف للعراق ان ينأى بنفسه عن الأثر القانوني لهذا التشريع والذي سيطال قوى مشتركة بالعملية السياسية سواء في السلطة التنفيذية او التشريعية..؟ وكيف ستتعامل واشنطن مع الحكومة العراقية لتطبيق هذا القانون والذي سترفضه بغداد لما فيه من تداعيات داخلية لأحتمالية تقديم بعض الاسماء والكيانات السياسية للمحاكم الامريكية وحتى الدولية منها من خلال ادراجهم كمنظمات ارهابية تلزم من خلاله حلفائها بملاحقتهم ، الامر الذي يدفع الى تهديد استقرار العملية السياسية (غير المستقرة) .

ان H.R. 4591 ، تحدٍ جديد ليس فقط للحكومة الحالية وضرورة التعامل معه بدرجة عالية من الدبلوماسية ، وانما تحد ماثل للقوى السياسية لاعتماد موقف يتماشى مع مصلحة العراق وتحدٍ حقيقي للفصائل المسلحة التي اشار لها هذا القانون .

يعكس تقديم مشروع هذا القانون تغيراً جذرياً في السياسية الامريكية تجاة العراق بكل المستويات ، من خلال المحفزات التي بدأت تقدمها كسيناريوهات محتملة ، اقلها ضرراً هو ان يتحول الى دولة هشة وأسوأها ان يكون ارض أشتباك مسلح .